بيان إلى الرأي العام

خالد جميل محمد

بعد تجربةٍ طـويـلة
الأمَـد ومشحونةٍ بالأمل، الحماسة، الاندفاع الشديد للعمل، العطاء، والمشاركة في
البناء من أجل خير الناس والمجتمع والحركة الكردية، أرى أني خُـضْـتُ تلك التجربةَ
كآخرين مثلي، حيث انخرط كثيرٌ من المنتجينَ في مجال الثقافة والإبداع في صفوف
التنظيمات السياسية، الأحزاب، النقابات الاتحادات وما تُسمّى بالمؤسسات الإعلامية،
الثقافية أو الأدبية. وبعد أنْ التمستُ أن الثقافة والفكر والبحث العلمي والأدبي
والتاريخي والقانوني والاجتماعي والتربوي والإعلامي لا تنالُ من المكانة والتقدير
ما تستحقه، ولا يحتلُّ المنتجون في مجالاتها جزءاً من هامش اهتمامات تلك الأطرِ
التي تمنَّــيتها أن تكون على خلاف ما تَــتّسم به، تَـبــيَّـــن لي أنَّ تلك
الأطرَ بإهمالها وخمولها، تُــضَــيِّق الخناقَ على كفاءاتي أكثر مما كنتُ أتوقَّع
وآملُ من أنها قَدْ تدفعني إلى الإنتاج وقد تفتح أمامي وأمام غيري أبواب الإبداع
بغزارة أكبر وحماسة أعظم.
 لذا أرى أن الوقت قد حانَ لأعلن للرأي العامّ أني قررتُ أنْ أُعْـتَـقَ من أطواقِ
تلك الأطُر، لأستمرَّ في مجال عملي الإعلامي وكتاباتي وأبحاثي فرداً بعيداً عن
الأوهام والركض وراء سَراب (العمل الجماعي/ المؤسساتي) رغم احترامي للمستمرّين في
سلوك هذا العمل بهذه الطريقة التي لا تفرز سوى الخسارات المتعاقبة.
أعلن انسحابي
التامّ من جميع التنظيمات التي أردت أن أكون فاعلاً ضمن صفوفها، وهي (الحزب
الديمقراطي الكُردستاني-سوريا) و(نقابة صحفيي كُردستان-سوريا) و(اتحاد الكتاب
الكُرد-سوريا) متمنياً لأخوتي وأخواتي في تلك التنظيمات كلَّ النجاح والتوفيق. وقد
كنتُ آملُ أنْ أكون أشدَّ عطاءً وخدمةً ضمن تلك الأطُر التي أُبْـدِي الاحترامَ لها
وللعاملين فيها، قبلَ وبعدَ أن أدركتُ أنَّ وجودي في صفوفها لم يمنحني القدرةَ أو
الفرصة المناسبة اللائقة لتقديم ما كان ينبغي إنجازُه على صعيد اختصاصي في مجال
الدراسات والأبحاث الأدبية واللغوية باللغتين الكُردية والعربية بعيداً عن طموحات
المناصب والمكاسب التي ظلـلْتُ أترفَّع عنها دائماً.
أرجو أن يكون هذا البيان
بمثابة كلمةِ وداعٍ قائمةٍ على المودَّة والاحترام بعيداً عن أيِّ تأويلاتٍ سلبيةٍ
لم يقصدْها التعبيرُ في سياق هذا الموقف الناجمِ عن عواملَ كثيرة يتقدَّمها عَجزُ
تلك الأطر عن العمل وعجزي –بصفتي فرداً محدود القدرات- عن ملامسةِ أيِّ أمل في
إحداث أبسط تغيير ضمن تلك الأطر التي لا تعني مغادرتي إيّاها أنَّ علاقاتي مع
المنتمين إليها قد يشوبها خلافٌ  أو انقطاعٌ ما، ولا تعني أيضاً أني أتخلّى عن
رسالتي في خدمة شعبي ومجتمعي ووطني. 

23.06.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…