دلالات تحرك سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بين قندبل وهولير

اسماعيل حمه
لم يعد من باب التكهن القول بأن إعلان الحزب الديمقراطي
التقدمي الكردي تجميد عضويته في لجان المجلس الوطني الكردي كان مخطط له مسبقا، ولم
تكن نتائج انتخابات لجنة العلاقات الخارجية سوى ذريعة لتبرير تجميد عضويته كخطوة
باعتقادي باتجاه الانسحاب من المجلس بشكل نهائي، فقد كانت ثمة مؤشرات ومعطيات كثيرة
قبل ذلك تفيد بأن الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بصدد إعادة تعيين تموضعه السياسي
في الخارطة السياسية الكردية منذ أن كشف عن نيته في فتح حوار مع النظام ودعوة
المجلس الوطني الكردي بالانحياز إلى هذا الموقف. 
وليس للتحرك الأخير على خط قنديل هولير، بصرف النظر عن القضايا التي يحملها في سياق
هذا التحرك، إلا تعبيرا واضحا يراد به الإعلان بأن الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي
لم يعد جزءا من حالة التجاذب والخلاف بين المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع
الديمقراطي تف دم وبمعنى آخر بين هولير وقنديل ويحاول أن يطرح نفسه كطرف ثالث في
المعادلة الكردية في غرب كردستان، وهو ما سعى إليه قبل ذلك مجموعة الأحزاب السبعة
التي زارت السليمانية وحاولت أن تسوق نفسها ككتلة ثالثة ودعت في الوقت نفسه إلى
إعادة إحياء اتفاق دهوك والمرجعية السياسة الكردية على أساس كسر الثنائية في هذا
الاتفاق والإقرار بالطرف الثالث في معادلة الحركة السياسية الكردية.
أعتقد أن
الدافع الأساسي خلف التحرك الذي يجريه سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي هو استكمال
محاولة التأسيس لمعادلة الطرف الثالث قبل أن تكون المواضيع التي أثيرت على الإعلام
هدفا مباشرا له، وقد يكون ذلك بتشجيع من السليمانية التي ربما تحس بمرارة فقدانها
للنفوذ المطلوب والمباشر في غرب كردستان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…