موضوع قديم يثار من جديد

صلاح بدرالدين

 
يكثر الحديث هذه
الأيام وتحديدا منذ العودة الأخيرة لارهابيي – داعش – الى ( عين العرب – كوباني )
والاقدام على ذبح وتصفية المئات من النساء والرجال والأطفال داخل المدينة وخارجها
على ضوء الادانة الشعبية للتقصير الواضح لجماعات سلطة الأمر الواقع التابعة ل – ب ك
ك – حول ضرورة دخول بضع مئات من قوات معروفة باسم  – بيشمركة روزآفا – وترجمته
العربية – فدائييو كردستان الغربية أو السورية ومتواجدة في اقليم كردستان العراق من
أجل تعزيز أمن وسلامة الكرد السوريين وباقي المكونات من المواطنين .
  هناك بعض اللغط في تناول هذا الموضوع بين من يعتبر هذه القوة العسكرية مستقلة عن
الأحزاب ملتزمة بمبادىء الشعب والوطن كجزء من الحراك الشبابي الكردي الثوري وبين من
يعتبرها الجناح العسكري لأحزاب المجلس الوطني الكردي وبالتالي يجب استثمارها بحسب
أجندة المجلس ونقلها الى ساحة الصراع عبر استجداء رضى جماعات – ب ك ك – المسلحة
وبين من يرى الحفاظ على وجود وهيبة هذه القوة الوليدة وعدم زجها بمعارك الصراعات
الحزبية أو اشتراط انتقالها الى الوطن لحين قدوم الظرف المناسب وبالتنسيق مع قوى
الثورة السورية ومن أجل المساهمة في توضيح جذور المسألة كان لنا المداخلة التالية
من على بعض المنابر .
     قوات ( بيشمركة روزآفا ) هم شباب ثائرون كان جلهم ان
لم يكن جميعهم ناشطون في تنسيقيات الحراك الشبابي الكردي الثائر في جميع المناطق
الكردية السورية ومن الناحية السياسية التزموا بمبادىء الثورة السورية ورفعوا
شعاراتها ونسقوا عبر مجموعاتهم ونشطائهم مع تنسيقيات الشباب السوري منذ عام 2011 في
معظم المناطق والمدن من دير الزور والرقة الى درعا مرورا بحلب واللاذقية ودمشق وحمص
كما يؤمنون بضرورة حل القضية الكردية على أساس تلبية ارادة الشعب الكردي في تقرير
مستقبله كمايريد في أجواء الحرية والديموقراطية تحت ظل سوريا الجديدة التعددية
المنشودة وفي اطار الوطن التشاركي الواحد .
 الغالبية الساحقة من هؤلاء الناشطين
والشباب الذين حصلوا على تدريبات عسكرية وبدنية وتأهيلية على أيدي خبراء وكوادر
بيشمركة كردستان العراق في منطقة دهوك خصوصا كما يشاركون بصورة تطوعية ومن ملىء
ارادتهم الحرة في التصدي لارهابيي وجحافل داعش وأبلوا البلاء الحسن في عدد من مناطق
التماس وقدموا شهداء على هذا الطريق واكتسبوا الخبرة القتالية أيضا نقول أن
غالبيتهم شباب في مقتبل العمر ينحدرون من عائلات وطنية ولم يكونوا أعضاء ومنتمون
الى الأحزاب والتنظيمات بل مستقلون ملتزمون كما ذكرنا بقضايا شعبهم ووطنهم .
 في
الحالة هذه وعلى ضوء تصدر الأحزاب الكردية ( في المجلسين الكرديين ) المشهد قسم
منها موال للنظام والآخر بين موال ومحايد وجميعها بدون استثناء في واد وقضية الثورة
وقضية الكرد السوريين في واد آخر نعتقد أن شعار أو مطلب أن يتبنى هذا الحزب أالكردي
و ذاك ( بيشمركة روزآفا ) ليس واقعيا لأسباب عديدة أولها الاختلاف السياسي كما
ذكرنا وثانيها عندما يعود هؤلاء – البيشمركة – الى وطنهم ومناطقهم وهو حق مشروع
لايحتاج الأمر الى شفاعات حزبية أو تبني لأنه من شأن ذلك التضحية بهؤلاء عبر زجهم
بالصراعات الحزبية أو المتاجرة بدمائهم بغياب البرنامج الوطني الواضح في الوقت
الراهن .
من جهة أخرى وبما أن هناك قوى ثورية على مستوى البلاد ومن بينها
تشكيلات الجيش الحر الملتزم بمبادىء الثورة والذي نعتقد أنه مازال العمود الفقري
للثورة السورية عسكريا  لابد من تنسيق وتعاون مشترك وتوزيع المهام وتقديم الدعم
للبعض الآخر بينه وبين بيشمركة روزآفا قبل وبعد عودتهم الى الوطن خاصة وأن قوات
ومسلحي الجماعات التابعة ل ( ب ك ك ) ترفض بشكل قاطع وجود أية قوة عسكرية أخرى
كردية خصوصا عطفا على سياستها الشمولية الرافضة للآخر المختلف وضربها لاتفاقيات
اربيل ودهوك عرض الحائط .
أعتقد أن مسألة بيشمركة روزآفا وبعد تأخير عودتهم
لأعوام بسبب رفض سلطة الأمر الواقع وضغوطات ايران قد أصبحت جزءا من القضية العامة
وأقصد هنا تحديدا بأن مصيرهم يرتبط بالجهود المبذولة لاعادة النظر والبناء وعقد
مؤتمر وطني كردي سوري جديد وبمضمون جديد يكون الوطنييون المستقلون والحراك الشبابي
( وبينهم بيشمركة روزآفا ) ومنظمات المجتمع المدني في القلب منه وليس سرا أن هناك
جهودا تبذل على هذا الطريق من جانب المعنيين منذ عدة أشهر ونأمل أن يحالفها النجاح
.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….