لفته انسانية !!

د . محمد محمود

أن نجاح العمل الخيري و مؤسساته يعتبر مقاسا و تقويما لمستوى الامم و
الشعوب و الافراد ، و عاملا من عوامل التوزان و التكامل بين الاغنياء و الفقراء ،
كما يعتبر صمام أمان المجتمعات حيث يساعد على تقليص الجريمة و التسول و السرقة و
نزع مخالب الشر و الشخ و التحاسد بين أفراد المجتمع ، و بالتالي تعود ثماره على
المجتمع ، بين الغني و الفقير ، كما يحقق العمل الخيري من خلال برامجه و اعماله ما
تعجز الكثير من البرامج السياسية و الحركات السياسية عن تحقيقه . 
و بينما هم كذلك في قطاع التنمية يترتب عليه توزان و نجاح المجتمع و يكون بتواجد
قوة المجتمع المدني ، على الرغم أن العمل الخيري يمثل عمادا اساسيا للتنمية حسب
مفاهيم المجتمعات التي اعتنت و تعتني بأفرادها عن طريق الوقف و الزكاة و الصدقات
الى درجة يرى فيها البعض أن العمل الخيري يكون مقتصرا عليها فقط ، و لكن فأن النظام
الاستبدادي في سورية حتى العمل الخير استولى عليه و الوقف و الزكاة و الصدقات كانت
لجيوب الجهات الامنية ، و لكن بعد الثورة السلمية الشعبية و حولها النظام القمعي
الى المسلحة و قتل الابرياء و شردهم و اعتقلهم و خطفهم ، أخذ العمل الخيري و
الاغاثي و الطبي و الذي كان المجتمع السوري محروم من هذه الاعمال بسبب استلاء
النظام على جميع مفاصل الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و المدنية منذ
السبعينات ، و لم تكون للمجتمع المدني اي دور في حياة المجتمع السوري . 
لذلك
انطلقت هذه المؤسسات و الجمعيات للعمل في التكافل الاجتماعي حسب الاولويات و
الاحتياجات ، و من هنا نرى أن تقديم يد العون للمحتاج و الارملة و اليتيم و ذوي
الاحتياجات الخاصة في الارض هو حياة للمجتمع و استنهاض لكوامن الخير و الرحمة و
الانسانية و قيم التكافل و الاخاء الانساني ، فهو حركة اجتماعية تحمي الشعب و تجمعه
على هدف واحد يقوده الى النجاح مثله الأعلى هو الامتثال لقول الله تعالى : (( يا
آيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و أفعلوا الخير لعلكم تفلحون )) . 
و لعل أحد هذه المؤسسات هي جمعية الملاك الخيرية للايتام بعفرين و التي تأسست
بعد الثورة السورية من أجل اشراقة الأمل الى اليتيم و الدفاع عن حقوقه في العيش و
التعليم و الاندماج في المجتمع ، فهي تنشط في العمل الخيري منذ تأسيسها و ذلك وعيا
منها بالانشغالات الحيوية لفئة الارامل و الايتام التي تبقى بحاجة ماسة الى كافل
يتكفل بهم و باعتبارها واحدة من أهم الجمعيات النشطة في مجال حماية و صيانة حقوق
اليتامى من أجل مسح دمعة الحزن على خدي اليتامى . 
و تتمثل رؤية و رسالة جمعية
الملاك الخيرية للوصول الى مجتمع عادل يؤمن الحياة و ييسرها لفئات محتاجة و مهددة
في المجتمع ، و ذلك في محاولة تأمين الاحتياجات لفئات مهددة في المجتمع و ذلك
بالاعتماد على المشاركة الشعبية من جهة من خلال التبرعات العينية من اصحاب ضمائر
الخيرية و من جهة أخرى من خلال التواصل مع المنظمات الدولية و الاقليمية لمد يد
العون لفئات الايتام ، الايتام المعاقين ، المرضى ، و منهم مرضى السرطان و السكري و
اصحاب الامراض المزمنة ، ذوي الاحتياجات الخاصة ، الفقراء ، و محدودي الدخل . و
تقوم الجمعية بتركيب الاطراف الصناعية عن طريق المنظمات الطبية الدولية لفاقدي
الاطراف نتيجة تعرضهم للقذائف أو الالغام نتيجة الحرب القذرة من قبل النظام على
الشعب . 
و كما صرحت رئيسة الجمعية السيدة الماس عبدو فأنهم يأملون في انشاء دار
لرعاية الايتام ، و الايتام المعاقين و لكن الامكانيات المادية و عدم تلقي اي دعم
من المنظمات  الا ما ندر لا تسمح لهم بذلك . 
رغم مسجل لدينا حوالي أكثر من 1600
يتيم من جميع المحافظات و يعيشون في منطقة عفرين . 
و قالت : هناك العشرات من
الانشطة التي قدمت لهؤلاء الايتام من الترفيهية و التعليمية و المهرجانات و تقديم
بعض الالبسة و القرطاسية لهم و نقوم باعداد مركز لتعليم الصم و البكم و ذلك باعداد
شعبتين تسع ل 75 طالب لدمج هؤلاء ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع . 
و قالت :
نقوم بكل ما نستطيع من مد يد العون لهؤلاء الاطفال الايتام و المعاقين و ذوي
الاحتياجات الخاصة رغم ظروفنا الصعبة و امكانياتنا الضعيفة . و تناشد جميع اهل
الخير و المنظمات لانقاذ حياة هؤلاء المحتاجين . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…