تعقيب على ملاحظات حول ندائنا لعقد مؤتمر وطني كردي

صلاح بدرالدين

  بعد أن نشرت ” النداء من
أجل عقد مؤتمر وطني كردي سوري انقاذي ” في وسائل الاعلام طالبت في الوقت ذاته
بتناوله نقديا من جانب نخبنا الثقافية والسياسية والناشطين من شبابنا وكل من يعنيه
أمر الحركة الوطنية الكردية وذلك بهدف الاغناء والمشاركة في السعي نحو الحقيقة
وخلال الأيام الثلاثة عشر من اطلاق النداء واضافة الى الاقبال الملحوظ على دعم
النداء والتوقيع عليه ( تجاوز 700 ) اسم تم تناوله عبر البوستات السريعة وكذلك من
خلال مقالات مركزة من بينها مانشر باسم الأساتذة ( روني علي وعبد الله امام وجلال
منلا علي  وعلي مسلم وبافي عزيز حم وسوسن موسى ودرويش محما وأكرم حسين ) على موقعي
– ولاتي مة وولاتي – ومواقع التواصل الاجتماعي وقد يساهم آخرون مستقبلا .
 لاأخفي سعادتي بذلك الاهتمام من – أهل البيت أصحاب القضية – بكل أشكاله وماتخلله
من دعم معنوي وملاحظات نقدية لأنه يجسد بنظري عين المشاركة الشعبية والنخبوية
بحدودها الممكنة في ظل هذه الظروف الاستثنائية ( الأمنية – العسكرية ) داخل بلادنا
ومناطقنا ومن أجل توسيع وتعميق النقاش أرى لزاما علي توضيح الأمور التالية
:
 أولا – النداء ليس برنامجا سياسيا مطروحا للنقاش بل مدخل ومقدمة من أجل صنع
واقرار مشروع اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية عبر تنظيم مؤتمر عام
ومشاركة شعبية بواسطة لجنة تحضيرية ودعم واسناد لذلك لاأرى الجدوى الكثير في
المغالاة بنبش بنود وكلمات النداء وأدعو وعوضا عن ذلك مناقشة قضايا المؤتمر المنشود
من الآن مثل : مكونات الحضور والمشاركة  ودور المستقلين والأحزاب وجدول أعمال
المؤتمر والموقف من الحالة السورية الراهنة والثورة والشراكة وسوريا القادمة وحدود
الحقوق الكردية ودور العمق الوطني السوري والكردستاني في مصير ومستقبل الكرد
السوريين وتفسير مبدأ حق تقرير المصير وتطبيقه على الحالة الكردية السورية وعوامل
الاتفاق والاختلاف والتشابه والتباعد بين كل من مجلسي غرب كردستان والوطني الكردي
وهل يشكلان موضوعيا مشروعين مختلفين أم مشروعا واحدا  ؟ .
 ثانيا – يتفق معنا كل
المداخلين حول وجود أزمة متفاقمة على صعيد الحالة الكردية السورية ساهمت الأحزاب
بصنعها وتعميقعها وعجزت عن أداء المهام المطلوبة قوميا ووطنيا بأمس الحاجة الى حلول
وضرورة البحث عن مخرج وبديل وهذا الاستنتاج في غاية الأهمية بنظري .
 ثالثا –
هناك نوع من الاستعجال تسلل الى بعض المداخلات كمن يريد استباق الوقت والزمن مع نوع
من ضغط المواقف المسبقة الى درجة الاقتراب من حافة – شخصنة – موضوع استراتيجي مصيري
يتعلق بشعب بأكمله وقضية عميقة الجذور فوق الأفراد والأحزاب والجماعات .
 رابعا
– صحيح أن غالبية الموقعين من النساء والرجال مقيمون خارج البلاد ( بمافيهم
الأساتذة المداخلون أيضا ) وهذا لايشكل عيبا أو انتقاصا فاالجميع وطنييون من ناشطي
المجتمع المدني والحركات الشبابية والقواعد الحزبية والنخب والمهنيين وجلهم متضررون
وعانوا الأمرين من استبداد النظام وصحيح أيضا أن المناطق الكردية أفرغت لأسباب
معروفة من سكانها بنسب تفوق الستين بالمائة مثل الجزيرة وجبل الأكراد و تسعين
بالمائة مثل عين العرب – كوباني .
 خامسا – النداء وكما ذكرت ليس منزلا وعاصما
ولكنه لايمنع أحدا من الأطراف والجماعات والأفراد من المشاركة بالمؤتمر المنشود بل
يحدد بكل من يؤمن بمبادىء الثورة السورية في اسقاط الاستبداد واجراء التغيير
الديموقراطي وبمشروعية الحقوق الكردية التي يقررها الشعب الكردي بحسب ارادته
ولايشكل جزء من مشروع النظام وأجندات نظام طهران ويحترم أسس الشراكة والعيش المشترك
ولايلغي الآخر المختلف ولكن وكما أرى فان سلطة الأمر الواقع ترفض كل تلك المبادىء
ولم تلتزم حتى بالاتفاقات التي وقعت عليها في أربيل ودهوك وتنتهج موقفا تخوينيا
تجاه كل من ليس في صفوفها وبالرغم من ذلك فلتعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر المنشود
على دعوة الجميع بمافيهم – ب ي د – .
 سادسا – كما ذكرت في كتاباتي السابقة وفي
لقائي مع موقع – ولاتي – فانني وبحكم العمر والحالة الاجتماعية ليس لدي أية نية في
تزعم أوقيادة أي تنظيم أو حزب ولم أنخرط في أية مشاريع كردية أو معارضة سورية
وأتعهد من هذه اللحظة بأنني لن أترشح لأي موقع قيادي في المؤتمر المنشود أو البحث
عن اي دور كما يتراءى للبعض بل سأكون داعما واضعا كل خبرتي في خدمة الشباب
والمناضلين من جيلنا الجديد الناشىء كما كنت دائما وخاصة منذ بداية الثورة السورية
وأكثر من ذلك أقترح أن يشكل المؤتمر لجنة لمساءلة القيادات الحزبية السابقة ( وأنا
منهم ) واللاحقة منذ التأسيس مرورا بكونفرانس الخامس من آب وحتى الآن وتحديد درجات
مسؤلياتهم في الاخفاقات .
 مرة أخرى أدعو الجميع الى المزيد من البحث والنقاش
والحوار حول قضايانا المصيرية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يثير لجوء بعض الكتّاب إلى الذكاء الاصطناعي في كتابة مقالاتهم جدلاً واسعاً، يصل أحياناً إلى حد الاتهام بالتكاسل أو فقدان الأصالة. غير أن هذا النقد، في كثير من الأحيان، ينطلق من فهم تقليدي لدور الكاتب، ويتجاهل طبيعة التحولات التكنولوجية التي أعادت تشكيل أدوات المعرفة والإنتاج الفكري في العصر الحديث. فالذكاء الاصطناعي، ببساطة، ليس أكثر من أداة متقدمة، شأنه…

تود إدارة موقع (ولاتي مه) أن تلفت عناية جميع الكتاب الكرام إلى مسألة تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد المقالات المرسلة للنشر. وقد لاحظت هيئة التحرير، من خلال المتابعة الدقيقة، أن هذا النوع من المقالات يمكن تمييزه بسهولة، إذ غالبا ما يأتي في صيغة تنظيرية عامة بعيدة عن الواقع المعاش، ويفتقر إلى العمق والتجربة الشخصية أو المهنية التي…

زردشت محمد شكّلت نشأة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في مطلع تسعينيات القرن الماضي محطة لافتة في مسار تطور الفكر السياسي الكردي السوري، ليس فقط على مستوى البنية التنظيمية، بل أيضًا على صعيد الرؤية التي سعى الحزب إلى بلورتها تجاه القضية الكردية وعلاقتها بالإطار الوطني السوري. فقد طرح الحزب، في سياق سياسي شديد الانغلاق، جملة من الأفكار التي…

شــــــريف علي كركوك لن تكون سلعة، ولن تتحول يومًا إلى ورقة في دفتر مقايضات السياسيين، لأنها ليست رقعة على طاولة مساومات، بل مدينة كوردستانية تختزن ذاكرة شعب وعمقًا جغرافيًا وثقلاً اقتصاديًا لا يمكن تحويله إلى بند في مفاوضات عابرة أو صفقات تُعقد في الغرف المظلمة بين من اعتادوا بيع المواقف وشراء النفوذ. كل محاولة لطرحها كملف قابل للبيع والشراء تتجاهل…