حرب الفيروسات وضحايا العهر السياسي

جوان حسين

أصبحنا وأصبحت الحروب مكشوفة، فمن صراع على النفوذ و الشهرة، و اقتتال على شبر كرسي، الى حروب فضاء الكترونية و فيروسات إنترنيتية، صار حديث اختراق الحسابات الالكترونية، و نشر الصور اباحية، ومقاطع البورنو، مشهدا طازجا يتعرض له معظم اصدقاء، يتذوقون علقمه ويعانون من شر تكاثره وتناسله، والسبب واضح لغاية في نفس أؤلئك الذين يسعون وراء أهداف، غايتهم منها كتم افواه، و طي الحقيقة، و تشويه صورة الناس، والحاق اذى بسمعتهم، و الحد من نشاطهم نها حرب مفتوحة على كل الجبهات، ومن يستطيع أن يغلق حساب ناشط ناقم أو كاتب جرئ أو معارض جامح أو .. أو ..
 بالطبع سيضحك أخيرا وكثيرا، ن حروب الاعلام و الصفحات الالكترونية لا تقل أهمية عن حرب السياسة والمدافع، و من يكسب معركة الاعلام لا شك سيفرض قانونه ورأيه مثلما يفعل جيوش هؤلاء المندسين بهجماتهم الفيروسية، و كأنها حرب مسعورة فيقتحمون المواقع الاجتماعية والاعلامية وحسابات اصدقاء، و يختبئون خلف صور تشبههم في القذارة والخسة، و هم بعملهم يحسبون أنهم اوصدوا أبواب جهنم و فرشوا طريقهم الى الجنة، وقد تناسوا أن طريق الجنة معبدة بالطهارة وليست بأساليبهم العاهرة وأن جنتهم السياسية و الاعلامية الموعودة لا تثبت على باطل و نجس، و أن الحرب سجال، و أن صوت الباطل لا يعلو على صوت الحق، وأن لكل مرض دواء وأن لكل فيروس مضاد حيوي، و أن وراء كل ظلام يأتي نور جديد من التحدي و الاصرار الى امام.
و لا يستغربن أحد أن عصرنا عصر الانترنيت يخلو من الغرائب و عجائب العقول البشرية، فكم من قراصنة افلسوا بنوكا بالملايين، و زوروا حقائق امور، وكم من هكر فضحوا أسرار الناس وابتزوا أعراضهم و أموالهم، و هددوا حياتهم إذا لم يرضخوا مرهم، لكن الغريب في امر أني التقيت صدفة بهكر من الدرجة الثالثة، حلف برب الكعبة أنه لم يرتكب معصية في حق مخلوق سوى أنه يعمل في خدمة بعض السياسيين ورجال الأعمال، الذين يقعون في أخطاء شهواتهم ونزواتهم مع عاهرات انترنيت، ولغباء بعضهم يقعون فريسة تحت أقدام تلك العاهرات عندما يحتفظن بمكالماتهم الفاضحة وأجسادهم العارية في لحظة غباء عابرة، ومن ثم يبتزون أموالهم أو يهددونهم بفضح أسرارهم على اليوتوب وأخواتها إذا لم يدفعوا لهن مبالغ طائلة من الدولارات، وما على هذا الهكر الا أن يقوم بقرصنة تلك العاهرات و اختراق حواسيبهم وحساباتهم و رفع الشبهة عن صاحب العلاقة، وحذف كل ما يمس ويؤثر على سمعته ومكانته السياسية والاجتماعية، كل ذلك لقاء مبلغ من الدولارات و نوم في الفنادق لا يساوي القليل القليل من تلك المبالغ التي تطالب بها إحدى العاهرات الانترنيتية، وهو يعتقد بأن صنيعه وذكاءه الالكتروني خدمة عظيمة ويصب في جانب الخير، لأنه يستر عورات وعيوب السياسيين و رجال الاعمال، ومن ناحية ثانية يلقن العاهرات درسا، ويردهن عن التمادي في عهرهن.
والحقيقة التي ماتزال خجولة وخافية على الكثير من بسطاء العقول، أن واقعنا يعج بهذا الكم من رجال الأعمال و السياسة الذين يصنعون أحلاما من الفيروسات في قلوب وعقول شعوبهم و في الخفاء يهتكون أعراض الوطن، أمثالهم كتلك القراصنة والعاهرات، ينخرون كدودة السوس في جسد وطن يتهالك من شر بقائهم و أن أصدق ما قيل فيهم من مثل ” ياما تحت السواهي دواهي، ويا ما خلف الوديان وحوش “
جوان حسين
كاتب ومخرج كردي 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…