كوردستان تاريخاً وعملاً وعلما:

د.م.درويش

إنّ توحيد العلم بين
الكورد هو أمر عظيم وليس بمستحيل، فبالعقل والمنطق وقليل من الحكمة
والأصالة التاريخية يمكن أن يتوصّل الكورد لنتيجة تُؤكّد حسّهم القومي
والتاريخي بالحفاظ على كل ما يجمعهم، تاريخاً وجغرافية وثقافة ونضالاً وتضحيات من
أجل الكورد وكوردستان، لكن قبل النظر أو الخوض في تلك الأصول وما يتبعها،
لابد لمجمل التيارات السياسية أو الأحزاب ولاسيما الأساسية منها أن تقبل
وتعترف بأنها كوردية أو كوردستانية فعلاً ؟ وبدون ذلك لا يمكن جمعهم معاً تحت
علم واحد.
أعتقد أن السبب الأساسي ليس بالعلم بل بمصونية القومية والهوية التاريخية للكورد
وموطنهم كوردستان، تلك الهوية التي أصبحت معروفة في العالم كلّه باسم الكورد
وكوردستان و بالرمز المُتمثّل بعلم كوردستان المعروف والمعهود كوردستانياً منذ
قرابة قرن من الزمن، والمعتمد أكاديمياً ودولياً منذ أكثر من عقد من الزمن، ولا
أعتقد أن أي راية أو علم آخر يستطيع أن يحل محلّه، نظراً لمواكبته لعدة ثورات أو
اندفاعات وتطورات كوردستانية وفي عدة أجزاء من كوردستان، ولكن كما سبق وقلت أنّ
المعضلة ليست في هذا العلم بل في عقول ونفوس من يرفضونه دون أن يكون هناك أي مبرّر
أو سند أصيل يُقنع أجيال الكورد في كل أجزاء كوردستان وعلى مدار ما يُقارب عشرة
عقود من تاريخ كوردستان، ناهيكم عن جمالية هذا العلم وعن كل ما يحمله من معان
ُمعبّرة من شمس وألوان وتناسق رائع، تحكي تاريخ الكورد وكوردستان. 
أعتقد أن
الأمر الأهم حالياً بالنسبة للكورد، طبعاً إذا كانوا جميعاً يعتبرون أنفسهم كورداً،
هو أن يعملوا معاً ويتعاونوا ويتكاملوا فيما بينهم بدءاً من حمل السلاح والدفاع
المشترك وانتهاءً بالكلمة الموحّدة أمام كل مصيبة أو هول يُواجه الكورد هنا أو
هناك.
باحث وكاتب كوردي، 24/03/2015
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…