المعلم ويوسف خلف الأبواب

صبري حاجي

اشارات ومدلولات وترتيبات للمرحلة القادمة تجري خلف الابواب بابطالها المقنعين و البارزين على الساحة كي لا ترى احد وجوههم بعباءات عتيقة يعرفها الكثيرون دون ان يبذلوا جهدا مضنيا وتذكرة سفر لا يباع الا من شباك واحد رغم اكتظاظ الناس وازدحامهم على شكل طابور طويل وممل لا نهاية له, ها قد ظهر المعلم من جديد وباسلوب يدعى للسخرية منصحا الكورد دون اي اشارة الى الاعتراف بهويتهم القومية كشعب يعيش على ارضه التاريخية , بأن لا يسيروا خلف أوهام الخارج مؤكدا بأن سورية ستنتصر وان الكورد جزء من هذا الانتصار. نعم ولكن على ماذا ستنتصر سورية , فقط على ارض خاوية وخالية من البشر تطبيقا وتحقيقا لشعاره وحزبه الشوفيني العنصري الذي يرددونه في كل مناسبة واحتفائية للنظام , أسد أو نحرق البلد.
نعم ستنتصر سورية عندما لم يبقى احد على ارض الوطن ولم يبقى مبنى في تلك المدن التاريخية الجميلة التي تعود بعضها لألاف السنين الا وألقت عليها البراميل المتفجرة ولم تبقى حارة او حي من احيائها ألا واستخدمت في احد زواياه اسلحة كيميائية واخرى عنقودية لكم أفواه كل من ينطق بكلمة لا للظلم والطغيان نعم للحرية والكرامة وشرف الانسانية وقيمها النبيلة التي سلبت منه منذ اكثر من نصف قرن , والكيد يكبحهم والأبواق يشنجهم ويعصرهم , وكلمته المتلفذ هذا ما هي في الحقيقة ألا خنجر في خاصرة الكورد , تحمل في طياتها تحديا واضحا وضغطا قويا موجها لأطراف الحركة الكوردية المجتمعين في اربيل عاصمة كوردستان العراق لضرب الاتفاقية برمتها عرض الحائط مستغلا بذلك الأجواء الكوردستانية المشحونة التي صب عليها هو وازلامه ومن يدعمهم من الخلف غاز الخردل .
لكسب المزيد من التأييد الدولي والاقليمي والمحلي خاصة ومؤتمر موسكو تقترب وذلك لحمل الكورد على الحضور بالتوافق مع تهديدات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للمعارضة وحملهم على القبول بالمبادرة الروسية والمشاركة في الاجتماعات التشاورية مؤكدا في الوقت نفسه بان النظام لا يزال يملك القوة واوراق مهمة للغاية سيظهره في الوقت المناسب وبيده مفاتيح تحريك قوى كوردستانية فاعلة وقادرة على زعزعة أمن اقليم كوردستان بالتزامن مع وجود رئيس مكتب الأمن الوطني للنظام علي مملوك في الحسكة للوصول الى تفاهمات مشتركة بينه وبين حزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي وقوات وحدات حماية الشعب التابعة له , حيث ان هناك من اوجه التشابه بين كلمته وما صرحت بها السيدة هدية يوسف الحاكمة المشتركة لمقاطعة الجزيرة والتي جاءت فيها: ان الهجوم الذي بادر به النظام والقوى التابعة له ما هو ألا تحريض مباشر من قوى دولية مجاورة وفاعلة في المنطقة , وردا على قرار المجلس الكوردي ودعوته الجماهير الكوردية للتظاهر ضد قانون التجنيد الاجباري وخطف القاصرين وتجنيدهم مستغلا بذلك ما يجري في مدينة الحسكة, اضافت, ان دعوة المجلس الوطني للتظاهر ضد قانون واجب الدفاع الذاتي حسب تعبيرها لا يختلف كثيرا عن ما يقوم به النظام الآن ضد شعبنا في مقاطعة الجزيرة فالمجلس الوطني يتعامى عن حالة الثورة والنفير العام ولا يخجل في زرع الفتن واللعب بمشاعر الناس باملاءات من خارج المنطقة, فهذين التصريحين وفي وقت واحد ليستا من قبيل الصدفة وبالتزامن مع تحضيرات ب ك ك لاعلان كانتون شنكال مستغلا شعور الأيزيديين وما حل بهم في الثالث من أغسطس من العام الماضي .
وان وجود المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الاوسط ونائب وزير خارجيته ميخائيل بوغدانوف في كوردستان ولقائه بالرئيس البارزاني تأكيد أخر لجمع لم شمل العائلة المتناحرة والمفككة اصلا للتزلق مع بوتين على الجليد في موسكو , وبسبب سوء الاحوال الجوية والضباب الكثيف وعدم وضوح الرؤية وانتشار رائحة غريبة للطبخة الغير مستوية بعد , قرر سكرتير حزب الديمقراطي التقدمي أحد اكبر احزاب المجلس الوطني في بث مباشر مع قناة روداو مقاطعة حزبه حضور اجتماع المجلسين الكورديين المنعقد في أربيل ,محملا حزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي وحركة المجتمع الديمقراطي مسؤولية عدم التوصل الى تفاهم وصيغة معينة لادارة غربي كوردستان .
موضحا, قاطعنا الاجتماع, لأن الاتفاقيات والاجتماعات السابقة اثبتت فشلها ولم يفضي الى نتائج ملموسة وبقيت حبرا على ورق , مضيفا, بان الحركة الكوردية اجتمعت مرارا للتوصل الى اتفاق لكن دون نتيجة لدرجة باتت اشبه بالمهزلة والمسرحية التي مل منها الشعب , وفي معرض رده على سؤال بخصوص البديل الذي يراه مناسبا عن اتفاقية دهوك, قال السياسي المخضرم عبد الحميد درويش : البديل هو ان يعمل المجلس الوطني الكوردي لوحده وبالأساليب النضالية التي يراها مناسبة.
فهذا ان دل على شيء انما يدل على ان هناك ترتيبات جديدة تنتظر وضوح الرؤى والافكار التي ستطرح في موسكو والتي ستنبثق عنها ظروفا جديدة في ضوء الواقع الجديد والمستجدات التي طرأت على الساحة الكوردستانية والاقليمية والدولية, يبدوا ان الأولوية هي للقضاء على الارهاب والمسح يبدأ من العراق أولا.
صبري حاجي…….المانيا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…