ابراهيممحمود
ملاجــــــــئ الأوغـــــــاد “
جونســـــــون
سؤال وجّه إليها منذ عقود زمنية: لماذا لا تغنّين إلا للمدن، وليس للأشخاص ؟
والجواب : لأن المدن باقية والأشخاص ماضون/ زائلون .
لأي منا، ودون استثناء، أن يغني للمدينة، للقرية، لساحة ما، لحديقة ما، للوادي،
للجبل، للسهل، لنبع ماء، لنهر، أو لصخرة بارزة، لطريق معين، لتلة، لشجرة محددة، في
جغرافيا بلاده، وأن يضع حول كل منها مؤلفات مختلفة: إبداعاً وأبحاثاُ
وتوثيقاً..الخ، أما أن يستهلك نفسه في مدائح لهذا الطرف أو ذاك، فتلك فاجعة
الجغرافيا .
الديموغرافي دون الارتهان لذاتها الضيقة كردياً، وهي تضع الولاء الفئوي، التحزبي
أولاً، وبالتالي، لا يعود لدينا من وطن، إنما سكاكين حادة تقطّع في جسده، فتراق
دماء أمّة كاملة !
تقديمهم على أنهم خلاصة جغرافيا أمّة، شعب، دولة مرتقَبة، وأن هؤلاء المهرولين
بمدائحياتهم الماضية في تمزيق أوصال الأمّة، حيث لا يتوقف سيلان لعابهم، أول من يجب
أن يساءلوا عن الجرائم التي تُرتَكب من قبلهم، والتي تحول دون تدوين تاريخ يعِدُنا
لحياة مدنية وحضارية حقاً .
يكونون موضوعات مدحية لهؤلاء المعتبَرين في رسم الكتّاب، لم يطلبوا صراحة من أي
منهم أن يكونون هكذا، بقدر ما يأتي الطلب من قبل أولئك، وليكونوا بعدئذ ألسنة
للعرض ، وربما كان الإصرار على ذلك تعبيراً عن واقع يعيش تحولات أو مستجدات، وتكون
علاقة كهذه مفيدة للطرفين: الممدوح، والمادح طبعاً، مع فارق أن الممدوح يخلص
لكثيرين سبقوه من الأسلاف، وأما المادح ملخّص لسان مأجور ما .
تقدَّم، هو استفحال هذه الظاهرة، وفي روجآفا كردستان، من قبل طارئين أو مقحمين
أنفسهم في لعبة هذا النوع المفجع من العلاقة المخلّة بالمجتمع المدني وخطورته، لقاء
امتيازات عارضة أو مهينة، وما في ذلك من ارتهان كامل لخاصية الشخصية، وما يترتب على
كل ذلك من إساءة إلى المتوخى من الإنسان. إذ القاعدة تقول: المجتمع واحد، والقاعدة
تقول: كل إنسان محل رجاء وأمل وترقب خير معين، والقاعدة تقول: لا تفاوت إلا في
العطاءات، والقيمة واحدة، إن أريد لمفهوم المجتمع، أو الوطن أن يكون حقيقة فعلية
.
من اتجاه ليدبج مديحاً، أو يعظّم شخصاً ليس في غنى عنه وعن لسانه المعروض لخدمة
شعاراتية وعلى حساب الإبداع والثقافة الفعليين فحسب، وإنما عن كل ما يرتبط بموقعه،
إلا إذا اعتبرنا ذلك تصعيداً دعائياً والمآل افتئات المجتمع، وليكون المدّاح
الروجآفاوي متابعاً النسق الارتهاني لأشخاص ينتمون إلى جهات تحزبية أولى بما تقوم
به خارجاً، كما يجري الآن، ودون أي شعور بالخجل من نفسه وحتى من شيبته، أو مما هو
مقبل عليه، وهو بطريقته يدرِك جيداً ماذا يسلك، ورغم كل ذلك، وجرّاء الانخراط
المدائحي، يعتبر ذلك نضالاً عقائدياً بطريقة ما، ومواجهة لخصوم مرئين وغير مرئيين،
وكأني به ينتظر طبطبة من يد متنفذ في محيطه، والأكثر خارجه، وكلمة ” أحسنت “، وربما
منح بعض الإمتيازات على حساب شخصيته.
بمفهوم المجتمع، بخاصية الشعب، ويسيئون إلى الثقافة التي ينسّبون أنفسهم إليها،
بقدر ما يصبح التاريخ محل سخرية دارس التاريخ أو ناقده أو من يحاول تدوينه
.
الأول إلى جانب المعنيين بأمور المجتمع، سوى أن ميزتهم في تقديم ما يرفع من سقف
المدنية والمجتمع وتوسيع أفقهما التاريخيين، تتوقف عليهم بجلاء .
من كلمة عظيمة تليق بدم الشهيد الفعلي، بالمقاوِم الكردي وباسم كردستاني، وعدم
نسيان موتانا ممن كانوا كردستانيين، والتأكيد على البطولات التي تُرى بالعين
المجردة عموماً وليس لحساب جهة معينة تمزّق كيان المجتمع .
أخيرة بهذا الصدد: ماذا يتبقى من العظيم صلاح الدين، إن تم الشطب على أولئك الذين
أرَّخوا له ولما يزالوا يكتبون ؟ ألا يعني ذلك أن الكاتب هو من يمنح التاريخ
حضوراً، وأن السياسي في أمس الحاجة إلى الاهتمام به وحتى استرضائه، وتقديره لأن ما
يُكتَب هو الذي يستمر في التاريخ .
وآخر يقاوِم حباً بمجتمع كردستاني عموماً، يمكن التعرف إلى كارثية المعاش كردياً
!






