بعبارة «الناجحة» لخص الرئيس مسعود بارزاني زيارته الى واشنطن

اسماعيل حمه 

 
 

من الواضح ان زيارة الرئيس مسعود بارزاني والوفد المرافق له الى واشنطن قد
حققت معظم اهدافها بخصوص القضايا التي كانت على جدول عمل الزيارة, ومن اهم القضايا
استمرار دعم وتسليح قوات بيشمركة كردستان بشكل مستقل ودون المرور بقناة الحكومة
العراقية, وملف التجارة بين الولايات المتحدة واقليم كردستان, وملف تصدير النفط
الكردي بالإضافة الى الملفات السياسية المتعددة وفي مقدمتها ملف حق تقرير المصير
والدولة الكردية المستقلة, وقد لخص الرئيس بارزاني نجاحها في كلمة مقتضبة قال فيها((
ابشر الشعب الشعب الكردي بأن الزيارة كانت ناجحة)). 

ان المتمعن في تركيبة الوفد الكردي الذي رافق الرئيس بارزاني والذي ضم الى
جانب نائب رئيس الوزراء ورئيس مجلس الامن القومي والطاقم الدبلوماسي الرفيع, عدد
من ممثلي الوزارات الاساسية في اقليم كردستان مثل وزارة البيشمركة ووزارة النفط
والثروات الطبيعية ووزارة التجارة, يرى ان الزيارة اخذات طابع زيارة دولة وتختلف
شكلا ومضمونا عن كل الزيارات السابقة التي قام الرئيس بارزاني الى واشنطن, وهذه
يعني أن الإدارة الأمريكية بدأت تتعامل مع إقليم كردستان كدولة كاملة السيادة  تتجاوز عمليا قواعد وضوابط الدولة الفيدرالية
التي قال عنها الرئيس بارزاني بانها لم تعد تتسع لطموحاتنا,وتتجه للتعامل مع
الاقليم كردستان ككيان كونفدرالي يتمتع بالسيادة الكاملة كخطوة مرحلية نحو الاستقلال
الكامل. 
 اللافت في هذا السياق وتأكيدا لأهمية الزيارة ونجاحها هو صدور بلاغ رسمي في
نهاية اللقاءات لخص نتائجها, حيث اعلن في هذا البلاغ بشكل صريح وواضح استمرار دعم
الرئيس باراك اوباما والادارة الامريكية لإقليم كردستان والشعب الكردي في مواجهة
التحديات والهجمات الإرهابية, وصدور تأكيد بالتزامن مع البلاغ من جانب الرئيس
بارزاني في مؤتمره الصحفي في نهاية اللقاءات بأن اعلان الدولة الكردية بات قريبا.
وهذا يعني أن كردستان اصبحت في مواجهة مرحلة انعطافية جديدة ستتحدد ملامحها
على ضوء نتائج هذه الزيارة التاريخية الهامة, وسيترتب عليها تداعيات مهمة على صعيد
العراق والمنطقة, ولن تكون غرب كردستان وسوريا بالتأكيد بمنأى عنها مع التشابك
والتداخل الكبير بين الوضعيين العراقي والسوري, وبما لا يمكن تصور اي حل للازمة في
أي من البلدين بمعزل عن الآخر, مع تزايد التحليلات والتوقعات بقرب نهاية النظام
السوري والتحضير لمشاريع التقسيم في سوريا.
 ويمكن استخلاص أولى تداعيات الزيارة, من ردود الافعال على الصعيد العراقي, ففي  الوقت الذي لاقت فيه الزيارة باجنداتها المعلنة
تاييدا واستحسانا من جانب معظم الكتل والقوى السنية في البرلمان والحكومة العراقية
وخارجها, والتي باتت يائسة من امكانية انصافها في العراق الموحد في ظل سيطرة
حكومات شيعية محكومة بالطائفية, وباتت مستفيدة من هذا النجاح الدبلوماسي الكردي,
ولكنها(الزيارة) جوبهت بانتقادات حادة جدا من جانب الجهات الحكومىة والكتل والقوى
الشيعية العراقية الموالية لإيران ووصفت بالسعي لتقسيم العراق, وهذا يعني ان اقليم
كردستان وشخص الرئيس بارزاني بعد هذه الزيارة سيصبحان اكثرعرضة بعد الآن لهجمات
تلك القوى وحلفائها على المستوى الداخلي والاقليمي بهدف افشال المشروع القومي
الكردي في الدولة المستقلة ووأده, ولكننا متأكدون أن المشروع اصبح بعد الآن في
عهدة الدول الكبرى وسيبقى عصيا على الخضوع والإرتهان لإرادات ورغبات القوى
الإفليمية وأدواتها الصدئة.  
  7-5-2015

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…