حول زيارة الرئيس بارزاني الى الولايات المتحدة الامريكية …

د . محمد رشيد
 

تكثر الاقاويل والتصاريح والبيانات والتحاليل الاستراتيجية والغير استراتيجية
, وهيجان العواطف والمشاعر والانفعالات في ان زيارة السيد الرئيس مسعود بارزاني الى
الولايات المتحدة الامريكية هي لأجل الموافقة الامريكية على اعلان استقلال كردستان
…. وبغض النظر عن هذه العواطف النبيلة والشهمة والمغرية الباهرة الجياشة, وفي
المقابل عن الكينونة العنصرية المتأصلة البغيضة والمنكرة والخبيثة  لدى مناهضي الكرد… فبإراقة قطرة دم كردي واحد لدى
الرئيس بارزاني هي أخير من عشرات الاستقلاليات واعلان دولة كردية … الزيارة الفالحة
هي لأجل الحصول على مساعدات مباشرة, وبان لا تكون عن طريق بغداد (قرار الكونغرس
ومجلس النواب الامريكيين في ارسال المساعدات العسكرية والتعامل مع البيشمركة كجيش لدولة
مستقلة),…. 

كوردستان التي وضعت لبنة فوق الاخرى هي الان معرضة للخطر ليس من قبل ايران (الدولة
الوحيدة التي قدمت مساعدات عسكرية للبيشمركة اثناء هجوم داعش) او تركيا (التي سمحت
بتدفق النفط الكردي وبيعه اثناء منع المالكي لصرف رواتب موظفين الاقليم  ووقف
الميزانية لكردستن) او سوريا (التي تقتل الشعب السوري في جميع المناطق السورية,
وبيع سوريا الى ايران وتشييعها شرقا, والتحالف مع داعس والجواحش شمالا , وتمهد
لإعلان دويلتها العلوية غربا)… وانما من قبل داعش والجواحش الذين  يشكلون خطرا
بقوة لا يستهان  بها لجلب المآسي والويلات  الى الشعب الكردي, واحتلال جبال كردستان
لتحويلها الى “تورا بورا”  كقاعدة للإرهاب العالمي …
الرئيس بارزاني الان همه
الاول والاخير هو تحقيق الانتصار على داعش والجواحش والمحافظة على المكتسبات وخاصة
في ان المناطق المتنازعة عليها (مادة 140من الدستور العراقي) واصبحت كردستانية بحكم
الامر الواقع (  De facto) , كلمة الرئيس بارزاني ” لا يمكن العودة الى ما قبل صيف
2014 – احتلال داعش لمناطق في العراق – “.. بهذا يكون الكرد اكتسبوا  نصرا (بجهود
البيشمركة واكثر من الف شهيد) لم يكن ليحلموا به وخاصة مسألة كركوك ومناطق اخرى … 
الدولة الكردية ستؤسس وستتشكل لامحالة, ولكن يتطلب اثناء الاعلان, دولة كردية
قوية  بحسن الجوار لعلاقات تكون مفيدة لكل من له مصلحة في المنطقة بعيدا عن سياسة
الاحتواء والضم والقصم والعداوة .. في حدود القوانين الدولية ومنطق القوة وكسب
الاصدقاء, وخاصة عرض النفط الكردي الذي يسيل له لعاب الجميع ومن دون استثناء ,,, 
امريكا اولا, وتركيا ثانيا, واوربا وشرق اسيا ثالثا, وايران المحصورة بضغوطات الملف
النووي رابعا, والعراق بشقيه السني والشيعي خامسا, واسرائيل سادسا, والدول العربية
وخاصة دعم الاردن لكردستان سابعا …..
 + + + + 
لعل زيارة رئيس دولة او
مسؤول حزب او مسؤول مجموعة بشرية, الى دولة أخرى فهي ليست سوى دلالة عن تعبير اكنان
البعض الى الاخر بالمودة او مناسبة او تبادل ورعاية مصالح …..
فالزيارة
الناجعة للرئيس  بارزاني واستقباله في البيت الابيض واجراء محادثات ومناقشات لأمور
مصيرية تهم المنطقة (وخاصة مناطق تواجد الكرد), فتلك من الامور التي تهم جميع الكرد
ومن دون استثناء  سواء المحبين او المعجبين او المخاصمين للسروك البارزاني ولإقليم
كردستان, فالمسألة تمس الشعور القومي الكردي, في ان الكورد رقم في معادلة المنطقة
لا لقفز فوق وجودهم, وبانه لهم حقوق لم تعد في بازار المقايضات والمساومات….
وخاصة بان قضية الكرد في العراق اصبحت متداولة في اروقة الاعتراف بهم كمكون لتأسيس
وتشكيل دولة .. شأنهم شأن أنموذج الاعتراف بدولة جنوب السودان مؤخرا (استفتاء حول
حق تقرير المصير) .
  +  +  +  
الزيارة الناجحة…. خلال اجتماع الرئيس
الامريكي اوباما مع الرئيس بارزاني جدد اوباما ونائبه جو بايدن للرئيس التأكيد على
دعم الولايات المتحدة “القوي والمستمر” لكردستان العراق ولكرد العراق .. … 
من
جهته شكر الرئيس بارزاني الولايات المتحدة على الدعم العسكري “الكبير” الذي تقدمه
للبيشمركة…….
وكما هو معروف فان الولايات المتحدة الامريكية هي دولة مؤسسات
وتكاد تكون الدولة الديموقراطية الاولى في العالم وخاصة من ناحية رعاية مصالح
مواطنيها, ومهما يكن فان الرئيس بزيارته خاطب مؤسسات مؤثرة لإيصال صوت الكرد الى
الشعب الامريكي من خلال العديد من المؤسسات والشخصيات المؤثرة ….
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…