هرطقات

هيفين جعفر
شتان مابين الثرى والثريا، بعمق الهوة ما بين بني جلدتي، وما أشبه اليوم بالبارحة، فالأفكار هى نفسها لم تتغير قسم يرى نفسه مؤمن بعدالة قضيته ومتمسكاً بمبدئه وليس باستطاعة أحد تغييرها مهما كانت صعوبة الظروف، والقسم الآخر تلوٌن كالحرباء وجعل من نفسه رهينة للمصالح الضيقة وربط نفسه مع الأقوى محاولة منه ليعيش سعيداً على حساب تعاسة الناس والرقص على أشلاء العباد بسبق الإصرار والترصد.
كثرت الهرطقات الإعلامية والسفاهات والتفاهات في الآونة الأخيرة عبر الأثير الفيسبوكي لبث السموم مجدداً في صفوف العفرينيين بشكل خاص وفي الشارع الكوردي عموماً بغرض تشتيت المشتت وإيهام الواهم وتهديم المهدم وإلى آخره من الأفكار الأفاكة…
وعلى سبيل المثال وبينما يسعى الكثيرون من النشطاء الغيارى بتنظيم الحملات لعودة الناس إلى أرضهم ودورهم وتنظيم الإعتصامات والدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام ورفع الشكاوي القضائية لإيصال صوت الداخل إلى الجهات المعنية ومراكز القرار، ويأتينا بعد ذلك مشعوذاً ويضرب لنا موعداً إيذاناً بتحرير عفرين بالقوة العسكرية وإلى ما هنالك من مصطلحات دعائية، بهلوانية، مملة، تشبه إلى حد بعيد تلك التي يستخدمونها مهرجو السيرك والكراكوزات لإيهام الناس وتخويفهم لصرف النظر عن العودة وتمييع القضية وذلك مارفضه الناس حيث صعدوا من وتيرة العودة رغم العقبات والصعاب وحيث بعثوا الطمأنينة في القلوب وبدأوا يتيقنون أن مصيرهم متعلق بالعودة، وما تلك الزعبرات إلا ذراً للرماد في أعينهم.
أما آخرون قاموا بتدويل خبر عن شركة الإتصلات العائدة للحرامي رامي مخلوف عن تدمير أبراجها (سرقة تل) التي بلغت أرباحها أكثر من 31 مليار ليرة سورية في عام 2018 بحسب موقع دمشق الآن الموالية للعصابة وكأن سيرياتل شغلنا الشاغل ومصدر قلقنا ومصيرنا متعلق بذلك.
وللمفارقة سأورد لكم حادثة من أحد الأكاديميين العفرينيين خلال زيارته للشمال السوري مؤخراً حيث كشف معادلة صعبة للغاية مفادها أنه لاحظ اللامبالاة من المواطنين والمهجرين بنعمة الكهرباء والماء والإسراف بالإستخدام حيث قال بأن الناس لاتطفئ الكهرباء حتى في عز النهار وكذلك الأمر بفتح صنابير المياه جهاراً نهاراً وأما بالنسبة للغاز فحدث ولا حرج !
متناسياً الأرقام القياسية للطوابير قد دخلت موسوعة غينيس، وشر البلية مايضحك.
وبين هذا وذاك سيظل الأحرار صامدون وعلى الموعد سائرون ولا شيئ سوى عودة جبل الكورد لأهله (والجمهورية السورية) للأحرار من دون أي محتل غاصب وفضح ممارسات بعض شذاذ الآفاق من المرتزقة ومن دون حزب مجرم واحد وعائلة واحدة في دولة مدنية أساسها العدل والمساواة والديمقراطية.
للحديث بقية
دمتم ودام جبل الكورد حراً شامخاً وقوياً بعودة الأهل والأحبة 
ميونيخ 15.04.2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….