هل يجُوزُ (مع قادة أحزابنا) القول: تفاءلُوا بالخير تجدُوه.؟

 خليل مصطفى 
أوَّلاًــ قال رسُول الله محمد (ﷺ): ( إن مِنْ أعلام السَّاعة أن يسود كُل قبيلة مُنافقوها، وكُل سوق فُجَّارُها. + إذا اسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة.).؟
ثانياًــ قال سيدنا علي (عليه السَّلام): ( عِندَ تَعَاقُبِ الشَّدَائِدِ تظْهَرُ فضَائِلُ الإنسان. + إمَامٌ عَادِلٌ خيْرٌ مِنْ مَطَرٍ وابِلٍ. شَرُّ النَّاسِ مَنْ يَظْلِمُ النَّاسَ.).
ثالثاًــ يقول (مُمثل أهالي ضحايا الشاحنة النمساوية):
كتبتُ (أمس الاثنين): بأن قادة شعُوب الدول الغربية (الغَافِلُون) يحتكرُون حقوق الإنسان لأبناء شعُوبهم ويمنعُونها عن أبناء شعُوبنا.؟ ونوَّهتُ لما جرى ويجري لأبناء شعوب بلدان الشرق أوسطية أتباع نبي الله محمد ﷺ دون أن يهمهُم جرائم سفك الدماء وزهق الأرواح وهدم النفوس والاتجار بالبشر وسرقة أعضائهم، وذكرتُ (الشاهد) جريمة قتل المسلمين المهاجرين ضحايا الشاحنة النمساوية.؟ واليوم سأعرض بعض الأدِّلة الآتية:
1ــ للتنويه: (اكْتُشِفَتْ جريمة الشاحنة صباح يوم 26/8/2015 على أرض النمسا، ولم تُعلن دولة النمسا الخبر في حينه (كعادة دول العالم)، بل أُعْلَنتهُ في اليوم التالي تاريخ 27/8/2015).؟
2ــ جريدة كرون النمساوية كَتَبَتْ (يومها) مُتسائلة: ( لماذا تم ترك ‏الشاحنة بالقرب من محطة للبنزين طيلة يوم الأربعاء 26/8/2015.؟ وكيف أن المؤشرات الأولية أفادت بأن الضحايا ماتوا اختنقوا.).؟  
3ــ دولة النمسا منعت اقتراب الناس والإعلاميين مِنَ الشاحنة المتوقفة بجانب محطة البنزين (والضحايا بداخلها).؟ وأنها منعت الناس والإعلاميين من الاقتراب والتصوير (طوال مدة وجود الجثامين في المشفى).؟ كما أنها منعت أهالي الضحايا من مشاهدة جثث أولادهم/الضحايا.؟ ومنعت الأهالي (في المستشفى) من مُشاهدة الجثامين وخاصَّة مَنْ جاء لتقديم الدَّم (لفحص الـ د.ن.ي).؟ ودولة النمسا لم يأخذ أذن موافقة من أهالي الضحايا لتشريح الجثث.؟ والأهم أوَّلاً: أنها صادرت هواتف / موبايلات الضحايا ولم تُسلِّمها لأهالي الضحايا، وثانياً: أنها طلبت من أهالي الضحايا مبلغ 6000 يورو مُقابل تسليم كُل جثَّة وإلا ستدفن في النمسا.؟
4ــ صرَّحت وزيرة داخلية النمسا جوهانا ميكل ليتنر (شهر تشرين أول/10/2015) لوسائل الإعلام قائلة: (أن بلادها ستستقبل 1000 لاجئ سوري، يجري اختيارهم من المسيحيين فقط).؟
5ــ رئيس وزراء دولة هنغاريا (فيكتور أوربان) صرَّح لصحيفة فرانكفورت اليجيمين زايتونج الألمانية قائلاً: (إنَّ أوروبا أغرقت بلاجئين معظمهُم مُسلمين.. فهل يمكن الحفاظ على الجذور المسيحية لأوروبا أم أنها لم تعد كذلك وهذا في حد ذاته يدق ناقوس الإنذار.؟ فالحضارة الأوروبية ليست في موقف يتيح لها الاحتفاظ بقيمها المسيحية.).؟ ولوسائل الإعلام قال: (إن طالبي اللجوء لأوروبا هو بمثابة السَّم للأوروبيين، وإن بلادهُ تقوم بحماية أوروبا المسيحية من جحافل المُسلمين والإرهابيين، وأنها تُريد إنقاذ هنغاريا لتكون للهنغاريين فقط).؟
6ــ دولة هنغاريا (فوراً/وبُعيد تنفيذ جريمة الشاحنة) نَشَرَتْ إعلان مدفوع الثمن باللغتين العربية والإنكليزية في صحف لبنانية وأردنية (النهار والجمهورية والرأي ولوريان لو جور) وفيه توعَّدت باتخاذ إجراءات صارمة بحق اللاجئين/المُسلمين السوريين إذا دخلوا أراضيها.).؟  
7ــ صرَّح مسئول (في دولة أوروبية) في مقابلة لهُ مع مجلة دير شبيغل الإخبارية/الألمانية، قائلاً الآتي: (إن تعامل رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان مع اللاجئين شبيه بعمليات التَّرحيل التي قام بها النازيون لليهود وغيرهم إلى مُعسكرات الاعتقال.؟ فإن شحن اللاجئين بالقطارات وإرسالهم إلى مكان مُختلف تماماً عمَّا يظنون أنهُم ذاهبون إليه، يُذكِّرُنا بأسود فصل في تاريخ قارَّتِنا.).؟ أما هنغاريا فقد ردَّتْ (على الفور) قائلة: (أنها ترفُض تعليقات المسئول.. والتي لا تليق البتَّة بمسئول أوروبي، بل واستدعت سفير دولة المسئول.).؟
8ــ رئيس دولة التشيك (ميلوش زيمان) صرَّح لوسائل الإعلام قائلاً: (إن على بلاده أن لا تستقبل اللاجئين المُسلمين).؟ وعقَّبت منظمة إيدينس الإنسانية/التشيكية المُستقلة (عبر الإذاعة الرَّسمية للدولة) قائلة: ( أن السلطات الأمنية التشيكية اعتقلت أكثر من 800 لاجئ بينهم 160 طفلاً بتهمة السفر دون تأشيرة، وأنها زجَّتهُم في ثلاث مراكز اعتقال وتعاملهُم مُعاملة السُّجناء).؟  
9ــ دولة ألمانيا كلَّفتْ السيدة أيلينا كوخ (مخرجة سينمائية ألمانية) بمُهمَّة إعداد فِلم وثائقي (مُغالط للحقيقة) عن جريمة الشاحنة تحت عنوان: (الموتُ اختناقاً داخل شاحنة ــ نهايةُ نزوح).؟
10ــ منظمة العفو الدولية وبلسان السيدة فرانسيسكا بيزوتللي (باحثة حقوق اللاجئين والمهاجرين في المنظمة) صرَّحت لوسائل الإعلام قائلة: (إن قبول دول أوروبا للأشخاص/اللاجئين الفارين من الحروب وفق معاييرها الدينية يعتبر تمييزاً عنصريِّاً.؟ والضَّرورة تتطلب من المفوضية الأوروبية رفض مثل هذه السِّياسات والتصريحات. وإذا تم تطبيق مثل هذه الإجراءات فإنه إجراء عنصري، ونحن نعارضهُ).؟
أخيراًــ وعلى ما سبق (أعلاه):
1ــ إن تلك المواقف الصادرة عن قادة حكومات الدول الغربية، تُعتبر مُخالفة لشرعة حقِّ الإنسان، ومنافية تماماً لأبسط قواعد ومواثيق وقوانين الخاصَّة بحقوق الإنسان، وبالتالي تضعها أمام المسئولية القانونية لتتحمّل عواقبها.؟
2ــ لو أن قادة أحزاب شُعوبنا الشرقية لهُم أيَّ وزن أو قيمة اعتِبارية عند قادة حكومات الدولة الغربية، لبادر القادة الغربيون بالاتصال بهم والتنسيق معهُم بخصوص الجريمة والضحايا وحقوق أهاليهم (كما هي الأصول والأعراف المُتَّبعة)، لكن لم يحصل شيء.؟
3ــ لو أن شعُوبنا الشرقية (ومنهم أهالي الضحايا) لهُم أيَّ وزن أو قيمة اعتِبارية عند قادة أحزابنا، لبادر القادة الاتصال بأهالي الضحايا لساندوهُم ودعموا قضيتهُم، لكن لم يحصل شيء.؟ والسَّبب أن قادة أحزابنا (الموالاة والمُعارضة) ليس لديهم أدنى شُعور بمسئولية الاهتمام بقضايا شُعوبهم.؟
والسُّؤال: هل يجُوزُ (مع قادة أحزابنا) القول: تفاءلُوا بالخير تجدُوه.؟ 
 صباح الاثنين 23/12/2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…