في تغريدة ترامب- رامبو

إبراهيم محمود
لعلها سابقة تاريخية واجتماعية ورئاسية وعلى أعلى مستوى، حين تصبح التغريدة بمثابة قرارات صادرة دون رد. فلا تعود تغريدة، كما يفهَم منها، إنما فرمانات أميركاوية ترامباوية. كما لو أن ” سيد ” البيت الأبيض ترامب، يرى أن تغريدته، كحال إصبعه الصغرى، كافية لجعل العالم يدور حول قرني ثور مركَّب أميركياً، وما في ذلك من استخفاف، ما تكونه التغريدة الترامبية محط متابعات ملايين ملايين المعنيين بتغريدات: تهديدات، مخططات سريعة التنفيذ، والتقاط أنفاسها وهي تقلبها على وجوهها .
من ذلك تغريدات على صلة بالموقع الأميركي في إعراب المنطقة، وبالنسبة للكرد، وما يسهل تبيُّنه في الموقف من الكرد، وهو يطلقها عبارة صريحة لا تحتمل التأويل : ليصفّوها فيما بينهم، كما كنا في العراق، هكذا نحن في سوريا، وفي سنكون، إنما للكرد اعتبار آخر” عند اللزوم دائماً “. كما تُرد الكرد لمصيرهم، بين براثن الدب الروسي العرّاب الأكبر في المنطقة. على طريقة : فخار يكسّر بعضو، بالمقابل .
طبعاً، لا يُسأل الرئيس الأميركي، ولا نائبه، ولا تابع نائبه، عما يجري. هي عبارة واحدة، تطلَق، ولـ” يصطفل ” قارئها في تصريف معانيها. و” عمرينو اللي يروح بشربة ميّة ” وهي بفعلة فاعل أميركي.
الرئيس لا يُسأل، وإذا سئل فعن بعد، وبنوع من التوسل والرجاء، فلكل متكلم موقعه من الاعتبار. وليس الرئيس مستعداً أن يجيب على أي سؤال، وما أكثر الأسئلة التي تفجرها كل تغريدة له. ووقت الرئيس الأشقر المهيب ثمين، كل ثانية لها حسابها، بمعنى أن كل ثانية قابلة لأن تقرّرمصير شعب، كما جرى مع الكرد: حلفاء أميركا ” قرابينها على مذبح شهوات الطامعين فيهم، وما أكثرهم. تغريدة ترامب، كأنها تغريدة ترامب، يا لها من تغريدة ترامبية…باتت، ستصبح مثلاً، وهي لا تُستنسَخ، أو لا تقلَّد، فربما يتعرض المقلّد، أياً كان موقعه، لتغريم أميركي، وغرامات ترامب داهية التجارة لا يحاط بها، إنها دماء مسفوكة، كما لو أن تغريدة ترامب هي خلاصة شخصه، وهو في موقعه الدبلوماسي الخطير .
ترامب المجنون، كما يثيرها الكثيرون دون حصر، جعل عالماً أجمع، أو عموماً، مجنوناً، على وقْع كل تغريدة، ولم يعد في مقدور أي ألمعي فك ” شيفرته ” ليصبح العاقل الأوحد كونياً، هو ترامب . 
ربما أغلب كردنا، لم يشملهم جنون ترامب المبثوث، كونهم لم يعقلوا حتى الآن، ليميزوا الجنون من العقل، ترامب ما قبل أي تغريدة له وأخرى ! طبعاً، تزداد المأساة، حين يصبح كل كل مأخوذ بمفارقات ترامب دون إدراك حقيقة، وحقيقة ” مغرّدها  ” نظير ترامب، أعني: ترمبا!
طبعاً، لمن يعلم، ترمبا هنا، تعني: المنفاخ النفاخ !

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…