كلمة لكرد «الخارج»

 إبراهيم محمود
لا بد أن هذا العنوان سيثير سخط كثيرين، للاعقلانية الإجراء، حيث الكرد كرد. وهذا صحيح مائة بالمائة. غير أن الضرورة تتطلب استثناء القاعدة، وفي أوضاع شديدة الخصوصية. وأقولها مباشرة: ثمة من استقروا في الخارج ” أقول ثمة، دون إطلاق ” وأطلقوا/ يطلقون العنان للسانهم في الحديث عن الأعداء ومقاومتهم، حتى ” آخر قطرة دم ” وقد أمنوا على حياتهم، دون السؤال عن النتائج الخطيرة التي تترتب على عبارات لامسئولة من هذا القبيل .
نعم، أشد على يد/ عاطفة، نبرة كل إنسان في مواجهته للظلم، فكيف لو كان كردياً، كما الحال في الظرف الراهن، وفي مواجهة العتو الكردي والمتأسلم الداعشي، والمتطرف القوموي العروبي، وتحت راية الطاغوت التركي المتأردغن. سوى أنه ما هكذا ” تورَد الإبل “. . 
فما عشناه، ونعيشه، من مخاوف وكوابيس نهار، ومتابعة صرخات كردنا رجالاً ونساء، صغاراً وكباراً في روجآفا، وما نستحضره من مشاهد دمار وإفناء بشر بمئات الألوف في مناطق مختلفة من سويا، يعلّمنا كل ذلك، كيفية النظر في الاتجاه الصحيح، أو الأكثر إيفاء بسلام يقينا من دماء لا يطاق، وقتل جماعي لا يطاق.
لقد تابعت كثيرين ممن يحفّزون في نفوس كردهم ” في الداخل ” وهم في الخارج، عواطف تدفع بهم إلى عدم السكوت، ورفض الذل التركي وغير التركي. وأرى أن هؤلاء بالطريقة هذه يسهمون في إبادة شعبهم، لو استمر العدوان، وفي وجههم تمترست جهات، وتصلبت قوى. حيث يصعب الخروج، أي أن عليهم مواجهة قتل جماعي ودمار جماعي.
لا يا سادة، هذه ليست بحكمة التاريخ المنقذة، ولا بكلام موزون ممن يختبر السياسة، ولا صلة لكل ذلك بالكردية. فالإقرار ببعض هزيمة، انتصار ما، طالما أن في ذلك حفظ لأرواح بمئات الألوف، وسلامة ديارهم ومواطنهم.
وما أشدد عليه هنا، ليس مديحاً، ولا بأي شكل للذين يديرون شئون روجآفا، أو ثناء على ما قاموا به، كون المكتوب أكبر من قضية جزئية، من أي حزب وعقيدته، وإلا فإن الذي سيحدث، فيما لو أريد من ” الداخل ” وكما هو مقروء في لعبة القوى المروعة على الأرض، أنه لن يعود للكرد المتبقين سوى جهة واحدة: الخارج ، ليس إلا !

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…