جمهورية سوريا الاتحادية …..

محي الدين لازقاني
أتابع الشأن السوري في ندوات وغرف ٫ ومواقع تواصل ٫ ونادرا ما تلفت نظري فكرة لماعة ٫ فقد اغرق كثيرون في التكرار والتباكي ٫ وهذا مع الاحترام لا يقدم ٫ ولا يؤخر الى ان اثارت انتباهي اليوم فكرة ذهبية طرحها الكاتب والاعلامي ابراهيم الجبين .
وتتلخص الفكرة بضرورة اعلان “جمهورية سوريا الاتحادية” التي تشمل عدة مناطق شمالية وشرقية وغربية بل وجنوبية ٫ فهناك مناطق ما تزال متمردة على نظام بشار الكيماوي يمكنها اذا ما اجتمعت على هدف واحد ان تحدث فرقا ٫ وتفتح الباب امام حل تجنبه المجتمع الدولي ٫ ويزعم انه استعصى عليه .
وفي هذه الحالة من الجمود والصمت الدولي المريب امام مذابح الشعب السوري يمكن لأهل الارض ولأبناء سوريا الاحرار ان يبادروا لحل هذا الاستغلاق بالاتفاق على اعلان هكذا دولة عاصمتها المؤقتة ادلب والدائمة دمشق ٫ بل ويمكن ان يكون لها عاصمتان مؤقتتان ادلب والقامشلي ٫ فطرد مخفر النظام منها ممكن في خمس دقائق .
وكان رأي بعد تقليب الامر على نار هادئة ان هناك عقبتان امام هذه الفكرة اولها اقناع ” قسد” بالحوار مع القوى الوطنية السورية بدلا من النظام ٫ وهذا ما تسعى اليه “قسد” حاليا بتشجيع الروس ٫ وثانيا اقناع الاطراف غير المتطرفة المتعاونة مع تركيا على ان دولة من هذا النوع تبدأ من الشمال والشرق كخطوة اولى لا تهدد الامن القومي التركي بل تحيل الاسد الى متمرد ٫ وتسهل على الامم المتحدة تطبيق القرار 2254عن الانتقال السياسي الذي نص عليه ذلك القرار المعطل .
ولا شك ان فكرة من هذا النوع اذا ما قيض لها ان تعيش لابد ان تكون وطنية الطابع سورية الهوية تحرر الكرد من تهمة الانفصال ٫ وتحرر العرب من تهمة العنصرية ٫ وعدم دعم دولة المواطنة .
ومن الافضل لتركيا دعم هذا التوجه بدلا من استمرار العبث بها وتقاذفها دون احترام لامنها ومصالحها بين روسيا واميركا.
لقد ضيع السوريون وقتا طويلا في التناحر ٫ والتجريب ٫ وخذلهم كثيرون من الذين تلاعبوا بهم ٫ واضطر معظمهم كفصائل عسكرية٫ او تشكيلات سياسية لخدمة اجندات اقليمية كذب اصحابها كثيرا على الشعب السوري .
والحق اقول لكم مهما تحرك النشطاء يمينا او يسارا لن يجدوا افضل من الالتفاف حول القاسم الوطني المشترك فهو كل ما تبقى لنا وفي النهاية فإن سوريا فيدرالية افضل من سوريا مقسمة ٫ او من ان تنتهي وتتشرذم مناطقها ٫ ويضيع دمها بين القبائل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…