هذه المسرحية لن تنطلي على شعبنا

شاهين أحمد
بداية مايجري في كوردستان سوريا لايمكن فصله عن التطورات الحاصلة على الصعيد السوري بشكل عام لأنه بعد أن تمكن النظام القاتل وبدعم لامحدود من قبل نظام الملالي الإيراني والميليشيات الطائفية المتحالفة معه وبغطاء جوي روسي من تهجير مواطني حمص وريفها الشمالي وحلب والغوطتين وتفريغ وتأمين محيط العاصمة دمشق وتهجير كل الفصائل المسلحة التي كانت تشكل تهديداً له فيها إلى الشمال السوري وتحديداً محافظة ادلب ومنطقة عفرين ، وكذلك تأمين بعض الطرقات وخاصة الطريق الدولي بين دمشق وحماه وصولاً إلى حلب والذي يعتبر الشريان الحيوي الذي يربط شمال البلاد بجنوبه وبعد سلسلة من عمليات التهجير عبر غطاء ” أستانا ” من خلال ماسميت بمناطق ” خفض التصعيد ” . 
بدأ النظام بتغيير استراتيجيته وانتقاله من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم وعلى مختلف الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية وكذلك في التعاطي مع مختلف الميليشيات التي تم تشكيلها تحت مسميات مختلفة خارج مؤسسات الجيش النظامي الذي تحول بدوره خلال مراحل الصراع المسلح إلى ميليشيات للنظام الحاكم .
وبعد زيارة رأس النظام ” بشار الأسد ” الأخيرة  لروسيا في 17 أيار 2018 ولقائه بالرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” ثم وضع خطة جديدة  لتغيير بعض ” الأقنعة ” في محاولة تهدف إلى إضعاف دور النظام الإيراني والميليشيات التابعة له وخاصة في الجنوب ومحيط دمشق نتيجة التفاهمات الروسية الأمريكية الإسرائيلية من جهة . وكذلك تغيير لون ولباس الميليشيات المتحالفة مع النظام والعاملة على الأرض من جهة ثانية كما حصل في بعض الحواجز الخاصة بتلك الميليشيات في دمشق والساحل وحماه وحمص . وهنا من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ما حصل من لقاءات من قبل ممثلي مكتب ” علي مملوك  ” مسؤول الملف الأمني للنظام مع قيادات من حزبي الديمقراطي التقدمي الكوردي بقيادة السيد ” عبد الحميد درويش ” وجزب الوحدة الديمقراطي الكوردي  بقيادة السيد” محي الدين شيخ  آلي ” تأتي في إطار خطة تهدف إلى نقل الإدارة شكلاً من حزب الاتحاد الديمقراطي pyd إلى الحزبين المذكورين ( التقدمي والوحدة ) في محاولة إعادة إنتاج واستمرارية النظام بلون جديد وذلك لتفويت الفرصة على أية محاولة من قبل المجلس الوطني الكوردي ENKS لإدارة اقليم كوردستان سوريا وإعادة قوات بشمركة كوردستان سوريا المعروفة بـ ” لشكري روج ” للدفاع عن شعبنا وممتلكاته هذا من جهة . والتخلص من التهديدات التركية بسبب وجود مسلحي فرع pkk السوري في تلك المناطق  من جهة ثانية . وكذلك تأمين استمرارية بقاء نظام البعث في هذه المناطق تحت الغطاء الجديد المختلف شكلاً عن السابق من جهة ثالثة .
و تصريحات السيد محي الدين شيخ آلي سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي في سوريا لـ ” صحيفة عفرين الحدث الالكترونية  ” تأتي في إطار مسرحية تبادل الأدوار مع  منظومة pyd  من خلال إتهامه للأخيرة ” ……ببيع عفرين دون الخوض في مقاومة جدية للدفاع عن المدينة وأهلها . وكذلك اعتباره بان قيادة pyd  مخترقة من قبل جهاز الأمن التركي ، وبان  pyd يسعى إلى هدر دماء الشباب الكورد في صراعات النفوذ في سوريا  ، وبأن حزبه ( حزب الوحدة ) سوف لن يترك عفرين وأنه سوف يعود قريبا وبتوافقات دولية لإدارة المرحلة السياسية في عفرين مابعد حزب pyd…” .
وجدير ذكره أن حزب الاتحاد الديمقراطي pyd وحلفائه وخاصة قيادات من حزب الوحدة جناح السيد ” محي الدين شيخ آلي ” وبعد هزيمتهم في معركة عفرين قاموا بتهجير أهالي منطقة عفرين إلى محيط بلدتي ” نبل والزهراء ” الشيعيتين ، وتم وضع حواجزعلى الطرقات لمنع عودة المواطنين العفرينيين إلى منازلهم وقراهم وبالتعاون مع النظام والميليشيات التابعة له من أهالي نبل والزهراء ، وذلك بحجة أن ” العودة تعني القبول بالإحتلال وأن البقاء في العراء والمخيمات يعتبر شكلاً من أشكال مقاومة العصر ( كما أسموه ) ومن أجل مشروعهم الوهمي ( الأمة الديمقراطية )…  ” . وقتل وجرح العديد من المدنيين من مواطني عفرين الذين حاولوا العودة أو خلال مسيرة العودة عبر الطرق الجبلية الوعرة ومن خلال المهربين الذين ينتمون لذات الجهات التي كانت تمنع العودة عبر الطرق الرئيسية المعروفة وبتكاليف باهظة . وبقي قسم لابأس به من أهالي عفرين حيث تم وضعهم في مخيمات في ريف حلب الشمالي وقرى محيط تل رفعت وفافين وتحت ظروف معيشية غاية في الصعوبة وفقدان الأمن وغياب الخدمات . والقسم الأكبر من هؤلاء ” المغرر بهم ” هم من المدنيين من أهالي الذين تم تجنيدهم قسراً في صفوف pyd ومسلحيه وحلفائه ، وترافقت عملية التهجير تلك بحملة إعلامية من قبل pyd وحلفائه لبث الذعر والخوف في نفوس المدنيين من قبيل أن من يعود سوف يتعرض لما تعرض له أهل شنكال من قتل للذكور وسبي للإناث . ومايحصل الآن أن قسماً لابأس به من أبناء هؤلاء الذين منعهم pyd وحلفائه من العودة إلى عفرين قد تم سوقهم من قبل النظام إلى جبهات الموت بحجة الخدمة العسكرية الإجبارية  ، وقسم آخر تم ضمهم إلى ميليشيات بنل والزهراء الشيعيتين بحجة الإعداد والتحضير لتحرير عفرين وادلب وباسم ” لواء تحرير ادلب وعفرين ” . وهناك أكثر من ” 25 ” عائلة كوردية وصلت إلى إيران حيث تم توزيعهم على في حسينيات مغلقة ومعاهد التشييع لاستخدام أبنائهم لاحقاً في أجندات النظام الإيراني السياسية – الطائفية .
وفي الختام نستطيع القول أن تعامل وتصرفات pyd وحلفائه مع أهلنا في عفرين من خلال عملية  ” تهجير ” أهلها ومحاولة تفريغ كامل المنطقة من سكانها الأصليين ، هدفت إلى فسح المجال أمام حصول عملية ” تغيير ديموغرافي ” في منطقة عفرين ، وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن عمليات التهجير تلك ” تزامنت ” مع عمليات تهجير قام بها النظام لأهل الغوطة وترحيلهم إلى الشمال السوري ، واكتظاظ محافظة ادلب باكثر من ثلاثة ملايين سوري أكثر من نصفهم من المهجرين قسراً من قبل النظام . إلا أن المناضلين من أبناء شعبنا في عفرين ووعيهم القومي وتمسكهم بأرضهم وعشقهم الأبدي لزيتونهم المبارك أفشل مخططات pyd وحلفائه من جهة وكذلك مخططات بعض الفصائل المتطرفة للإسلام السياسي من جهة ثانية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…