بروفا عفرين وسيناريو الشهاب

وليد حاج عبدالقادر *
بالرغم من فائض الزمن الذي توفر لحزب اتحاد ديمقراطي ، كما كل القوى العسكرية التي تمددت ومن كل السويات الفكرية والعقائدية التي ازاحت وجود النظام الفعلي من مناطقها وغالبيتها هيمنت بالقوة ولكن ؟! مع متواليات خفض التصعيد وبراعة تنفيذها بتوكيلها لاعتى قوى جبروتية تمتلك الجرأة في تنفيذ سياسة الأرض ، دون أن تبالي بأية ردة فعل ، ومع خفض التصعيد الذي وفر الأرضية في التحول الى خفض القوة وبالتالي قصقصة الأجنحة ، وهذا ما بوشر به وإن ببطئ ولكنه بات منكشفا بدءا من هدنة الجنوب التي أزاحت قوى وفصائل عسكرية كانت تدك بنية النظام العسكرية و في لحظة محددة أصبحت تلك المجاميع ضمن دائرة الإستهداف الأمريكي تحت بند التوقف عن محاربة النظام والتوجه الى ريفي الحسكة وديرالزور لمحاربة الإرهاب ! 
ومع رفض مجموعات منها مثل كتائب أحمد العبدو و جيش مغاوير الثورة ، أوقفت أمريكا عنهم كل الدعم وطالبتهم تحت التهديد بالقصف إلى إعادة أسلحتهم الثقيلة ، وبالفعل تم استرداد تلك الأسلحة ، وليقل معها تأثير تلك المجموعات وتتلاشى بعضها . وهنا ، ومع براعة ب ي د في التحول وفق ما تطالبه بها قوى التحالف التي أكدت مرارا والحزم أن وجودها في المنطقة هو لسبب واضح ، وأنها لن تتدخل في أية نزاع بيني سوى ما يهدد هدفها الأساس وهو محاربة الإرهاب والقضاء عليها ، وثانية ! وعلى الرغم من الدلائل العديدة في تمسك أمريكا والتحالف الدولي وفي أكثر من حالة تصادمية ( اشتباكات قامشلو ومدينة الحسكة والحالة الأخطر حينما امتنعت قوات التحالف عن اعتراض الطائرات التركية في هجومها على قاعدة بروج – beroj – ( قره جوك ) التي تبعد حوالي 5 كم عن القاعدة الامريكية في رميلان ، وأمام الكارثة الكبرى في عفرين ! كان للصمت التحالف أكثر من مغزى ، لابل أصرت في متابعة أسلحتها المتطورة ومنعها من الوصول إلى عفرين ، وتستخدم في مواجهة العدوان التركي ، والأدهى أن كل مافعلته ق س د هي عدة بيانات كأني بها تستعجل الجيش التركي لتنفيذ مهامها بالسرعة القصوى وإلا … ؟ لماذا كانت تمنح مهلا زمنية لها لوقف العمليات في عفرين ؟ أو …؟ . وبالفعل أسقطت عفرين أوراق توت عديدة وانكشفت مخططات جديدة ومشاريع كانت تمهد لها في المناطق الملونة الصفراء ، والتي لم تكن – تلك المشاريع – خافية سوى على القطيع التي يبرمج لها لكي تفهمها على سجيتها ، ولتأتي مجريات تلرفعت وريف – شاه با – و – مابوك – ( الشهباء ومنبج ) ومن جديد تحت مسمى خفض التصعيد أو إعادة التموضع والتي هي ليست من نتاجات اجتماعات أستانا بقدر ماهي خطوط التماس الأساسية التي رسمت منذ عهد أوباما بين كيري و لافروف ولتظهر وفق مرحلتها وزمنها المحددة بد قوة الساعة السويسرية ، ومع إعادة الإنتشار ( كمصطلح عسكري يموه تحت يافطته كل الإنكسارات والتراجعات ) ، هذا الإنتشار الذي يرتبط ميدانيا وجغرافيا بمنبج ، لابل هو الأساس الذي سيتم وفقها ترتيبات تنفيذ تفاهمات أمريكا وتركيا التي ستدخل التنفيذ الفعلي بعد توقيع وزيري خارجيتيهما بومبيو و جاووش أوغلو في 4 / 6 ، هذا الإجتماع الذي سيكون تحصيل حاصل للوقائع التي تمت على أرض الواقع في الأيام القليلة الماضية مثل انسحاب وحدات الحماية من مواقعها في تل رفعت والشهبا صوب مدرسة المشاة ومدينة منبج كخطوة أولى سيلينا انسحاب 8000 من عناصرها صوب محافظة الحسكة وانسحاب الأمن العسكري وميليشيات النظام إلى بلدتي نبل والزهراء وكذلك الشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة حلب ، ورافق هذه التنقلات / إعادة انتشار ؟ وصول وفد – سياسي – من بعض اتجاهات – المعارضة وماركتها الإخوانية – السورية والمقربة جدا من تركيا عبر بوابة جرابلس التي تسيطر عليها تركيا إلى بلدة منبج والتقائها مع مجلس منبج العسكري ، هذه الخطوات تشي بأنه لربما ستحدث كغطاء لعملية استلام وتسليم ، وهنا ، وفي حالة حدوث ذلك !.. أو ليس من حق الشارع الكوردي ومن ورائها السوري أن يتساءل؟! .. إذن لماذا عفرين ؟ .. فهل هي – بروفة – كانت لابد منها ؟ كما كانت قرية حداد في ريف مدينة القامشلي التي أصبحت عامل ترهيب استخدمته آلة دعاية النظام وحزب الإتحاد الديمقراطي بداية كحجة في النأي كورديا عن استهداف النظام وإبعاد شبح براميله المتفجرة ! . إن المرحلة الآن آخذة في الإنجلاء أكثر ، والنظام بات يعيد السيطرة على مساحات شاسعة من الجغرافيا السورية ، وفي كل خطوة يتقدم فيها ، هناك ما يقابله من مزاد داخلي سوري يستدرج مع التنويه إلى صراحة النظام وتهديده المباشر ل ق س د بأنه سيعيد سيطرته على كامل التراب السوري سواءا بالقوة او المفاوضات ، وهنا تحديدا يستشف حلقات التفاهمات الكبرى التي تبدأ من محافظات هدنة الجنوب مرورا الى البادية وتليها محافظة ادلب مع تقاطعاتها بمحافظات مجاورة ، ستليها اصطفافات حوض الفرات ، ومع خفض قوة الفصائل على الأرض ستعاد غالبية المجموعات العسكرية إلى محلياتها و
لتتفاهم مع النظام ، هذه الفكفكة التي ستكون ترتيبات منبج وريف شهبا أنموذجين سلميين لها ستلحقها ترتيبات الجنوب بعد التأكد من انسحاب ايران وميليشياتها، وطبيغي هنا أن يفرض السؤال التالي ذاته على ب ي د ؟ سياسيا : ماذا فعلت أمام كل هذه المتغيرات ؟ وماهي جهوزيتها وخطواتها المفروضة والملائمة بالتماس إن على الأرض ! او العلاقات وبعيدا عن اللغة التي تمارسها هي في ادبياتها وإعلامها وكان آخرها بلاغهم الختامي ﻹجتماعها الموسع وتلك اللازمة وكشرط موجب وتحت القسم : نكران ونبذ الدولة القومية وشعارات الأمة الديمقراطية ! والتمسك حتى النفس الأخير كخيار مفروض عليها – وهذا برأيي – بتخوين ومحاربة التوجه القومي الكوردي كاستئصال استراتيجي لها وكل تحركاتها ولقاءاتها الأخيرة تشي بذلك ، أي نبذ القوموية بخاصيتها الكوردية ومحاورة كل القوى بما فيها المدموغة بخاتم السلطان ( وفد إخوان المسلمين كمثال )
* كاتب كوردي مقيم في دبي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…