إيران .. حاضنة الإرهاب العالمي

عمر كوجري
منذ أن عاد الخميني من منفاه الباريسي نهاية سبعينيات القرن الماضي، وحطّت طائرتُه في مطار طهران قائداً لما تسمّى الثورة الإسلامية الايرانية حتى نكّل بوعوده، وصفّى أقرب مساعديه لاحقاً. جلب معه ايديولوجية “الثورة الإسلامية” والإرهاب معها، لم يكتفِ نظامُه بإرهاب الشُّعوب الايرانية، وتحويل البلاد إلى جحيم، بل صدّر ” ثورته” الى خارج الحدود، ولم يبقَ مكانٌ آمن في الجوار القريب والبعيد إلا وشكا من بطش جهاز الباسداران الإيراني، أو قوات الحرس الثوري الإيراني التي تملك سجلاً كبيراً في الإجرام، إضافة لرعاية إيران للإرهاب عبر أجنحة طائفية ميلشياتية لا تتوانى عن ضرب مصالح الدول، وكان للكرد نصيب وافر سواء في داخل إيران أو خارجها.
قبل أيام ضربت صواريخٌ إيرانية عمق كوردستان، وتباهت أعمدة النظام بنجاح الضربة التي أدت لاستشهاد كوكبة من قادة حزبين كرديين هما الحدكا والحدك، واستشهاد بعض المدنيين وانهيار تام لبعض دور السكن في المخيّم الذي خصص لهؤلاء القادة وعائلاتهم، ولأن طهران تفتقر لأخلاق الدول، طالبت حكومة اقليم كوردستان بتسليم المعارضين وعائلاتهم لها، وكان الرفض الجواب الأمضى.
هي رسائل طهران الواضحة، رسائل الإحراج، وضرب حرمة حدود الدول للحكومة العراقية أولاً أو لحكومة كوردستان بالدرجة الثانية.
 الجريمة البشعة تعدّ إرهاباً موصوفاً على مستوى دولي، ورغم ذلك لم تتوفر حتى الإدانة الواضحة عالمياً ما يعني أن ما يشاع عن جدية دولية لتقويض الإرهاب الإيراني، وقلع أنياب الوحش، وأن حبل الشنق الذي يزهق به أرواح معارضيه، وخاصة الشباب الكردي بات قريباً من عنقه ما هو إلا ضرب من الوهم، ولم تعد لتنصل ترامب من الاتفاق النووي، وتغريداته الفارغة المعنى أو الوعود المعسولة الخلبية بعدم ترك المعارضة الايرانية المسلحة بلا سند وظهر، وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباري أي أهمية. 
إيران التي تورّطت بدعم تنظيم القاعدة في عزّ تحدّيها للولايات المتحدة، ومساهمتها الكبيرة وبالتنسيق مع النظام الأسدي في صنع داعش، ودعمها لحزب الله الارهابي وللحوثيين في اليمن وللحشد الشعبي في العراق، ولإثارة القلاقل في البحرين، لا تجد مَن يضع لجبروت إرهابها حداً، بل يتسابق قادتها بالتفاخُر بهذه الجرائم، ولأنّ حكام طهران مرتاحون من ردّ الفعل الدولي الباهت، فيتشجعون وبدلاً من الخوف من محاكم دولية يتحدثون عن نجاحات باهرة للثورة المصدّرة خارج حدود ايران المكتوية هي أيضاً بالتّهاود الحادّ للعملة الوطنية، وانتشار البطالة،  وتوسيع رقعة الجريمة، وتدفّق الآلاف للهجرة خارج البلاد، وتراجع مستوى التعليم، والحجر على حرية النّساء، وفرض الزيّ الإسلامي عليهن عنوة، وغيرها.
إيران تغتلي، تفور، متى الوعد بالحرية؟ ربما ليست ببعيدة.
كوردستان العدد 592 – زاوية «العدسة»
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…