اليوم عفرين وماذا غدا ؟!

أحمد حسن
( أكلت يوم أكل الثور الأبيض )
الشعب الكوردي كغيره من شعوب الشرق الأوسط والعالم المتخلف بشكل عام لايملك ثقافة التخطيط ورسم السياسات المستقبلية ووضع خطط خمسينية بل خمسية درءا للمخاطر التي قد تحدق بها سواء كان في المستقبل القريب أو البعيد . فما أن يقع الفأس بالرأس حتى يبدأ يصرخ ويولول ويتفاعل مع الحدث بشكل عاطفي وجياشة المشاعر دون وضع النقاط على الحروف وإيجاد حلول جذرية لعدم تكرار الكارثة مرة ثانية وثالثة ورابعة وما أن ينتهي الحدث سلبا أو إيجابا حتى يطوى صفحته ويصبح في طي النسيان لأننا نملك ذاكرة مثقوبة وهذا ينسحب على الجميع دون استثناء سياسييين وعسكريين ومثقفين وأكاديميين ووووو . والدلائل والتجارب في عهدنا الحديث وليس البعيد كثيرة فمن تجربة الشيخ محمود الحفيد الى ثورة الشيخ سعيد بيران إلى جمهورية كوردستان ( مهاباد ) إلى الحكم الذاتي في كوردستان العراق الى الاستفتاء ثم سقوط كركوك . 
 والآن عفرين التي تعيش هول الكارثة على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والإقليمي ضحية للسياسات الخاطئة حيث ثقافة التكابر والأنا والتفرد التي لا تستطيع إدارة حتى قطيع من الأغنام . لا شك أن الجميع يتحمل مسؤولية ما يحدث لعفرين دون استثناء أحزابا ومنظمات ومثقفين ومستقلين ووطنيين لكن الجزء الأكبر يتحمله من أرسى نفسه سلطة للأمر الواقع بالعصا الغليظة وبمباركة من النظام المجرم ومحوره الشرير والحاشية التي التفت حول سلطة الأمر الواقع ونافقت ودجلت وصفقت معه سرا وعلانية . دون أدنى شك أن عفرين أعلى وأعظم من جميع الأحزاب والمنظمات والأشخاص كائنا من كان ما يحدث هو تهديد للمشروع القومي الكوردي و للأمن القومي الكوردي فعفرين عروسة كوردستان جزء عزيز من جغرافية كوردستان عاصمة السلام والتآخي والتنوع الثقافي حيث السنة والعلوية والازيدية والمسيحية وقسم من المكون العربي والتي تعايشت وتآلفت منذ مئات السنين فعلى المجتمع الدولي والإقليمي تحمل مسؤولياته الإنسانية والدستورية والأخلاقية بتدخلها بأسرع وقت عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وكافة منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية لإنقاذ عفرين من رحى الحرب الدائرة فيها التي تحرق وتدمر البشر والشجر والحجر . لكن قبل هذا وذاك علينا نحن الكورد أحزابا ومنظمات وسياسيين ومثقفين وكتاب ووووو … أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال وترتيب بيتنا الداخلي وتوحيد وتعزيز جبهتنا الداخلية على امتداد الجغرافية الكوردستانية وإنشاء ممثلية كوردستانية تمثل أجزاء كوردستان الخمسة التي ستكون قوية ومتينة من كافة النواحي السياسية والثقافية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية وفاعلة ومؤثرة في الرأي العام الكوردستاني والإقليمي والدولي لضمان وتأمين الحقوق القومية للشعب الكوردستاني وخلاص كوردستان من الويلات والمحن وإلا فاليوم عفرين ….وغدا …..  تطبيقا لقول الشاعر :
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا        وإذا افترقن تكسّرت آحادا
في 11/2/2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…