أخشى أن يصبح الكرد ضحية السيادة الوطنية لسوريا وصداقة الدول الاخرى الغاصبة لكردستان

محمود برو
حقيقة نحن في زمن عصيب لا يرحم احدا مهما كانت صفته وحجمه عندما يخطا بحق الشعب ويعمل خارج سربه منطلقا من علاقات تكتيكية او تحالفيةعامة او علاقة صداقة وجوار، ساكتا عن قول وإظهار الحقيقة في وقته ودون كلل أو ملل. حيث ان كل ذلك سيدخل عاجلا أم آجلا في خدمة المؤامرة الإقليمية ضد الشعب الكردي ووجوده التاريخي على أرضه كردستان.
ان ما يجري في عفرين هي مسؤلية جميع أطياف الحركة السياسة الكردية. كل طرف يتحمل جزء معين ونسبة معينة من المسؤولية حسب موقعه وسلطته وسياسته وديبلوماسيته وتحركاته على الأرض. وهنأ اعتقد ولكي لا اكون ظالما للشعب بأن النسبة الكبيرة تقع على القيادة السياسية والتي عجزت حتى اليوم في خلق أرضية التفاهم المشتركة باننا شعب واحد ومصيرنا مشترك ومغتصبي كردستاننا الحبيبة هم الدول الأربعة تركيا ايران عراق وسوريا و أنظمتها القمعية والفاشية والمتعطشه الى الدم الكردي.
حيث ان الحركة السياسية الكردية في غربي كردستان اجمالا مازالت تعيش حالة التبعية والتناغم مع الفصائل الكردستانية المتحكمة بزمام الأمور والمصادرة للقرار السياسي الكوردستاني وهذ يدل على النقص في الشخصية السياسية وكاريزما القيادة الحكيمة والكفاءة والشرط اللازم للقيادة والغرق التام في بحر الأنانية الشخصية والحزبية الضيقة والتملك الفردي للحقيقة والرجولة والشهامة والوطنية والثورية التي بات مثل كلمة بسم الله الرحمن الرحيم عند قراءة الآية الكريمة لدى أغلبية القيادات السياسية الكردية عندما يتحدثون الى الشعب الكردي المغلوب على أمره.
من جانب آخر هناك مرض خطير يساهم في الوصول إلى الحالة المزرية اعلاه الا وهي حالةالحزبيين الكلاسيكيين الذين يعبدون قيادات حزبهم وكأنهم آلهة ويسكتون عن عيوبهم  وانتهازيتم وخلقهم الفتنة بين الشعب وحتى ضمن احزابهم وضرب الكوادر الحزبية ببعضهم البعض وذلك لاطالة عمرهم و وديمومة منصبهم  الذي يفكرون فقط به ويضعونه فوق مصلحة الشعب والوطن. والسؤال يطرح نفسه هو مالعمل اذا؟؟
١- عدم الاعتماد على الأنظمة الغاصبة لكردستان.
٢-رفض سياسة التحزب والمريدية للقيادات.
٣-الوفاء لدماء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل حرية الشعب الكردي وكرامته.
٤- الايمان بأنه لا بديل عن الحوار الكردي الكردي والعودة إلى إرادة الشعب الكردي ومطلبه في الوحدة الوطنية.
٥-فهم حقيقة أن كل العالم ضدنا لاسيما أمريكا وروسيا ويستخدموننا كحصان  الطروادة لتحقيق أهدافهم المرحلية والاستراتيجية في منطقتنا.
٦- الايمان بأن الثورة السورية قد فقدت مستلزمات تسميتها بثورة حيث نرى وبشكل واضح وعملي على الأرض فصائلها التي تحارب اهلنا في عفرين وتساهم في احتلال تركيا للاراضي السورية، في وقت انهم يقولون اننا سنحرر سوريا وسنعود الكرامة للشعب.
٧- الفهم التام لقانون السيادة الوطنية وعدم الخلط بين كردستانية عفرين وشعبها واستخدام مصطلح السيادة في الموقع الخاطئ تحديدا بعد تقديم الضحية الجسيمة وآلاف الشهداء من أجل الحرية والكرامة.
حقيقة أن الفهم الخاطئ لخطورة المؤامرة الاقليمية وعدم الدقة في القرارات السياسية المصيرية والخلط بين ماهو مرحلي واستراتيجي ومن هو الصديق ومن هو العدو كذلك الفهم الخاطئ لتقاطع المصالح المشتركة والاجندات العدائية للدول الغاضبة لكردستان، وعدم استقلالية القرار السياسي سوف يدخل الكرد في مأزق ضيق يصعب الخروج منه،  وهذا ما أخشى منه،وسوف يجعله ضحية لمصطلح السيادة الوطنية لسوريا وصداقة دول الجوار الغاصبة الكردستان. والتاريخ لا يرحم.
اوسلو: ٢٨/١/٢٠١٨

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…