كي لا نكون محطة لأنظار الآخرين…..!!!

إبراهيم بهلوي    
 behlewi@hotmail.com

  ما أحوجنا اليوم، إلى استعادة الحيوية التي ترتبتْ على التسليم بحقِّ الاختلاف، ورسوخ أدبيات الحوار ذو الروح العصري لدى الأجيال القادمة، بدءاً من اليوميات ومروراً بالجامعات ووصولاً إلى النظم في أجندتنا السياسية .

ويتجلى ذلك بتحقيق الخطوة الأولى : تأكيد الاختلاف كممارسة فعلية ، النقيضة للكلمات والشعارات، ثانياً : الإفراط في تطعيم الأجيال قبول منطق الاختلاف بين المتناظرين.

ثالثاً : لا يدخل المعرفة والإبداع حقلهما الطبيعي إلا بعد تنظير الوقائع كشرط مسبق لمعرفة التمايز .
ولكن عدالة توزُّع العقول لا تعني الوصول إلى النتائج نفسها بالضرورة، ولا تعني التطابق في الغايات.

فالعقول تتباين بما تختزنه من معلومات وخبرات، وما تنبني عليه من مبادئ ومناهج؛ فاختلافها حتمي، حتى في حالات التكافؤ على المستوى المعرفي أو المستوى المنهجي.

ولذلك تبقى نسبية المعرفة الإنسانية قرينة اختلافها .

  حق الخطأ هي اللازمة المنطقية لحقِّ الوجود الطبيعي .

وهو حقٌّ تقتضيه ممارسةُ الحرية الفكرية التي تنطوي على إمكانية الإصابة في الاجتهاد أو الانحراف عن مدى هذه الإصابة.

والأمثلة على حالات التكفير أو التخوين أكثر من أن أشير إليها في الممارسات القمعية التي تكرِّر الواقع  المتخلِّف الذي تُبقي عليه الثقافةُ التقليدية السائدة، وتعمل على تبريره سياسيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا وإبداعيًّا، وذلك بآليات لا تخلو من وسائل التدجين والاحتواء، التحسين والتقبيح، الترويع والاستئصال؛ أقصد إلى الوسائل التي يتلاعب بعضُها بالمسمَّيات، فيصل مشتقات “الإبداع”، بدلالته الخلاَّقة، بمسمَّى “البدعة”، بدلالاتها المقترنة بالضلالة، مستبدلاً بالدلالة الموجبة دلالةً سلبية
ربما نعد المخطئون إذا نعتنا معظم كتابنا اللذين لهم ذلك النفس السياسي ,إنهم وفي كثير من الأحيان تسرقهم التفكير ,ومن المغالطة أن ننبه بان الحلقة الأخرى – الآخر الموجود – لا يمكن أن يكون ذا تأثير سلبي لأنه اختلف معه فقط في الرأي .وانه يريد أن يكون في نفس السوية التي يفكر بها.

فارتياد – تاج اللعنة – هو مصير الذي أخطا التقدير,علاوة على مطاردته تلك الأقلام ,وتصبح اختلاف القراءة للوقائع التي تجري الشغل الشاغل بيننا, يتقنون هذا الأسلوب بامتياز.

الحوار,تبادل الآراء.

أين نحن إذا من هذا وذاك , فالعراك الانترنيتي بات ينخر عظام البعض وفهم الأمور وتحليلها بات بديهيا على من يريد أن يكون الرد أو النقد يأخذ طابع الفهم الأكيد وسماع الأخر , فلم لا نتحرك إلى الأحسن في تقصي الأمور والحقائق بعيدا عن روح الاتكال على مس الأشخاص ,وتخوينهم ,أما الأخيرة فباتت بمثابة السلام اليومي ( صباح الخير ) .


حقيقة وان لم يكن في الاسائة بغض وأنانية لما كانت الأمور تجري على هذه الشاكلة , وان خصصت جائزة عالمية لمثل هذا الأسلوب لكان معظم رواد وحملة هذه الجائزة هم اللذين يتلاعبون بالكلمات بشكل محترف وكأنه ربيب أكاديمية الإساءة الشخصية .
ربما الاعتماد على الدوغمات الجاهزة .

ومشكلة وضع جميع البيوض في سلة واحدة هو ،الهم الوحيد الذي ينتابنا
ونريد بها تحقيق اللامعقول في زمن الحوارات .

فسوق عكا ظنا – مع الأسف – بات ما سردناه ، وكأن ما تبقى من الأفضل هو ،لإلقاء هذه السفسطائية السياسية الشعرية في ساحات روما القديمة .
ربما الابتعاد عن الذي تركه الآخرين لكي لا نصبح محطة وقوف لا لأولئك الذين يهلهلون لهذه السجالات .

ولا لهذا التقويض الأبدي الذي لا يسوّق شيئا سوى النشارات التي تتطاير من كل كتابة .

هكذا تدربنا على مخاطبة المختلف , والذي تتجلى في العقلية المغلقة الذاتية والأنانية، التي تنتج نسقاً مغلقاً من المبادئ والمقولات والمصادرات والرؤى والتصورات وهو ، ضرب من تماسك ظاهري وهمي يجعل صاحبه لا يشعر بالتناقضات التي ينطوي عليها .

وقد عرف روكيش الصرامة العقلية بأنها “عدم قدرة الفرد على تغيير جهازه الفكري أو العقلي عندما تتطلب الموضوعية ذلك، وعدم القدرة على إعادة ترتيب أو تركيب حقل ما تتواجد فيها عدة حلول لمشكلة واحدة، بهدف حل هذه المشكلة بفاعلية أكبر” .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…