بيان الهيئة العامة للجبهة والتحالف بمناسبة ذكرى تأسيس أول تنظيم كردي في سوريا

 في الرابع عشر من شهر حزيران الجاري تمر الذكرى التاسعة والأربعون لميلاد أول حركة جماهيرية كردية منظمة في سوريا ، ففي مثل هذا اليوم من عام 1957 وفي ظل الأجواء الديمقراطية التي كانت سائدة آنذاك ، تم تأسيس أول حزب سياسي كردي سوري ، كان من بين أولى أهدافه تنظيم وحشد طاقات شعبنا الكردي  للدفاع عن حقوقه القومية المشروعة ..

  لقد اضطلع الحزب منذ البداية بمهمة قيادة النضال التحرري للشعب الكردي وجمع وتوحيد طاقاته لتأمين حقوقه القومية المشروعة وتوفير الحريات الديمقراطية والمساواة التامة بين مواطني سوريا بكافة انتماءاتهم القومية والدينية ،وقد لاقت الأهداف النبيلة التي تبناها الحزب تجاوبا قل مثيله من قبل الجماهير الكردية التي انضمت إلى صفوفه التي توسعت خلال فترة وجيزة حتى ضمت الآلاف وحسبت له الأوساط الشوفينية الحساب لتقوم بحملة شعواء ضده فاعتقلت العشرات من قادته ولاحقت العديد من كوادره

ولكن رغم ذلك صمد الحزب واستطاع ان يقوم بواجبه في مواجهة السياسة الشوفينية وان يحبط الكثير من  مخططاتها،  كما واستطاع ان يشكل رأياً عاماً ضاغطاً، في الداخل والخارج، لصالح قضية الشعب الكردي ومطاليبه العادلة في سوريا وضد سياسات التفرقة والمشاريع العنصرية .

      
   ان الاعتقالات التي طالت العديد من قادة الحزب وكوادره لم تنل من إصرار الحزب على الإيمان بعدالة القضية الكردية والتمسك بمطالب وحقوق شعبنا العادلة ، إلا إن توالي الانقسامات ضمن صفوف الحركة فيما بعد، لعب دورا سلبيا في اندفاعة الجماهير الكردية والتفافها حول الحركة وفي تشتيت طاقاتها.
   ان فصائل الحركة التي رصدت هذه الظاهرة السلبية بذلت الكثير من الجهود لمعالجتها والتقليل من آثارها السلبية من خلال الانضمام لأطر نضالية وتبني سياسات ومواقف موحدة تجاه القضايا المصيرية لشعبنا كما هو الحال اليوم بين الجبهة والتحالف ، حيث تم تشكيل هيئة عامة للإطارين تنظم جهود الأحزاب المنضوية فيهما ، واستطاعت ان تلعب دوراً ايجابياً في دفع الأمور باتجاه الاعتراف بالحقيقة الكردية في سوريا من خلال النضال الدءوب واللقاءات المتواصلة مع قوى المعارضة الوطنية السورية .
 لقد خطت الجبهة والتحالف خطوات هامة إلى الأمام في هذه  اللقاءات التي كان من بين نتائجها توقيع قوى المعارضة الوطنية السورية مع الأحزاب الكردية على أكثر من وثيقة تطالب بالعمل من اجل إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا ، ثم دخلت هذه التحالفات مجالات أوسع ، فجاء إعلان دمشق ليتوج في نهاية المطاف جملة تلك التحالفات ، كما تم الاتفاق بين الإطارين على إقرار رؤية مشتركة لحل القضية الكردية في سوريا ، وهما الآن بصدد عرض ومناقشة هذه الرؤية مع الأطراف الكردية الأخرى خارج الإطارين، ورغم الدور الايجابي الذي اضطلعت به الجبهة والتحالف، فإننا لا ننفي وجود سلبيات لازالت قائمة وتتطلب عملا جاداً لتجاوزها وتحقيق ما يصبو إليه شعبنا وفي المقدمة منها تجاوز واقع التشرذم والتشتت  واستكمال تأطير الحركة الكردية وإيجاد مرجعية موحدة للشعب الكردي في سوريا .
 ومن اجل المزيد من التقدم على طريق النضال في سبيل تحقيق الحقوق القومية المشروعة لشعبنا ، فإننا ندعو في هذه المناسبة لبذل الجهود لإدخال الحيوية وروح التجديد الى صفوف الحركة  من خلال الاهتمام بالعنصر الشبابي ليصبح عماد الحركة ومستقبلها النير .

لان الاهتمام بالشباب ، علاوة على انه ضرورة ملحة لإدخال دماء جديدة الى صفوف الحركة ،  فان من شأن ذلك وضع طاقاتهم في خدمة قضية شعبهم المضطهد ،  والى جانب الاهتمام بالشباب فأن من الضروري أيضا  ايلاء اهتمام خاص بالمرأة ودورها الفعال في المجتمع وإفساح المجال أمامها لتلعب دورها الريادي في بناء المجتمع والمساهمة في تطوير حركة شعبها،لأنها تشكل  نصف المجتمع، الذي بدون أن تلعب فيه المرأة دورها البناء، يبقى مجتمعاً مشلولاً ومعطلاً ، كما لا ننسى التذكير في هذه المناسبة بالدور الايجابي الذي نتمنى أن يلعبه أبناء الجاليات الكردية في الخارج وفي ان يكونوا صوت الحركة المعبر عن إرادة شعبنا الكردي في دول المهجر..
*- لتكن هذه الذكرى حافزا لنا جميعا للمزيد من النضال وتوحيد الصفوف وحشد طاقات شعبنا .
*- وعاشت الذكرى التاسعة والأربعون لميلاد أول تنظيم سياسي كردي في سوريا.

        13/6/2006   

الهيئة العامة
للجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا
والتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…