حزب العمال الكردستاني يخطف زمام المبادرة من الحكومة التركية

مرشد اليوسف

ان مشروع السلام الذي طرحه حزب العمال الكردستاني في نهاية الشهر الماضي بناء على رغبة حكومة أقليم كردستان العراق وأوربا وأمريكا والمجتمع الدولي وعلى أساس المصلحة الوطنية للشعبين الكردي والتركي وجد اهتماما لدى الأوساط الدولية, وخلق توجسا وخوفا لدى الجانب التركي خاصة بعد أن سارعت أمريكا وكلفت أحد جنرالاتها المخضرمين لمتابعة الملف عن قرب, وتنظر تركيا اليوم بعين الريبة والشك في كل تصرف أمريكي تجاه الشعب الكردي حتى لو كان ذلك في مصلحتها, وتخشى تركيا من حصول أي تقارب بين أمريكا وحزب العمال الكردستاني
لقد سيطرت فوبيا حزب العمال الكردستاني على جميع تصرفات نظام الصوفية في أنقرة , ولم يعد قادرا على فهم وقراءة السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط , وهذا ما يدفعها مجددا للتحرك في الاتجاه والمكان والزمان الخطأ والتصرف بجنون في آمد, وجاء قتل أحد عشر مواطنا كرديا مدنيا, بينهم خمسة أطفال وثلاثة عشر جريحا بالأمس في عملية تفجير جبانة ليؤكد حجم التخبط والأزمة الخانقة التي تعصف بالنظام التركي, وسواء كان التفجير من تدبير الحكومة التركية أو بفعل عناصر الأحزاب القومية التركية المتطرفة فانها مؤشر سيئ , ونذير شؤم, وجريمة عنصرية للايقاع بين الشعبين الكردي والتركي, ومن ثم جر المجتمعين الى حرب داخلية, وهذا ماتفعله عادة الحكومات في المنطقة عندما تعجز عن حل مشاكلها الداخلية بالطرق الديمقراطية والسلمية.
وطالما أن حل مشاكل الشرق الأوسط في يد أمريكا, فان كل خطوة ايجابية يخطوها حزب العمال الكردستاني تجاه أمريكا لابد أن يزيد الفجوة خطوة بين تركيا وأمريكا وهذا هو الهاجس الذي يسيطر على تركيا في الوقت الحاضر ويدفعها الى تلبية الرغبات الأمريكية حتى لو كانت خارج قناعتها ومصالحها, ويأتي ضمن هذا الاطار موافقتها على الاشتراك في قوة اليونيفيل بين اسرائيل ولبنان.
لاشك أن الدولة التركية وفق القانون الدولي مؤتمنة على مواطنيها ومسؤولة عن حماية أرواحهم , و ما حصل في آمد بالأمس جريمة عنصرية وشكل من أشكال ارهاب الدولة التركية بحق  مواطنيها الأكراد المدنيين الأبرياء, وستضاف هذه الجريمة النكراء الى سجل الجرائم التركية بحق الشعب الكردي , وهذه الجرائم لاتموت بالتقادم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…