إنّنا نحمل في قلوبنا تجربة ألم ٍ عتيق و مازلنا نتمسك بذلك الخيط المشدود بقوة الذي يربطنا بالحياة و على الحركة الطلابية تقع مسؤوليةٌ كبيرة في إنقاذ هذا الأمل المتبقي و الكل يجب أن يشعر بواجباته و إلا فإن النتائج ستكون مرعبة ؛ يكفينا إلى اليوم نتعذب و نتألم فقد جاء اليوم الموعود و جاءت اللحظة الحاسمة فلنكسر الحواجز و لنحطم أسوار الخوف ولنتحرك فالرياح تجري بما تشتهي السفن إلا إذا كانت هذه السفن لا تشتهي.
إني لستُ أطلبُ منكم المستحيل و لست في موقفٍ لأحاسبكم و لستُ أحكم عليكم بشيء ؛ و إنما كل ما أودّهُ هو أن أناشد ضمائركم النائمة وأن أخاطب عقولكم المنصرفة عن خدمة هذا التراث الأصيل لست أطلب منكم أن تجازفوا بدراستكم بل الدراسة أولاً و ثانياً و ثالثاً و رابعاً و أخيراً ؛ ولا أقول لكم اهجروا حياتكم ولست أعيبكم على أي نشاطٍ شبابي طُلاّبي تقومون به من رحلاتٍ وعلاقاتٍ و مجالس اللهو و الحديث بل على العكس هذه الأمور هي لذة الحياة الجامعية ؛…..
ولكنْ ،أمَا عليكم أن تدركوا أنه على عاتقكم تقع مسؤولية الدفاع عن المقدسات و حمل أمانة هذا الشعب ؛ أو ليس عليكم حقٌ أن تخدموا هذا التاريخ العريق الجريح حتى القلب ؛ أما عليكم أن تفكروا أن لا أمل للكرد إلا أنتم و لا خلاص إلا فيكم فالأرض كلها تعمل ضد الكرد أَلاَ يكفي هذا حتى تزيدوا أنتم في الطين بِلّة ؛ أما يجب على الابن أن يفكر بأُمْهِ الصابرة ؛ الحنونة ؛ الوفية ؛ الصامدة ؛ الجبارة ؛ الحزينة و الجريحة.
أيُّها الجامعي؛ أيٌّتها الجامعية:
انهضوا و انفضوا عنكم غبار السنين و القرون و أفتحوا عيونكم و انظروا فإنّ الربيعَ مزهرٌ و الشمسَ مشرقةٌ؛ أمَا آن الأوان لأن تتغيروا؛ أولمْ يحن الوقت لتستيقظوا من رقادكم؛ أولم يحن الوقت أن تتركوا المزاح يوما و تعيشوا هذا اليوم بجدية ؟ إلى متى ستخافون ؟ و إلى أيّ يوم ٍ أنتم نائمون ؟ ضائعون ؟ تائهون ؟ غارقون ؟ إذا كنت جامعياً وأنت هاربٌ ضائعٌ مفقود فلا عَتبَ على العامة!
إذا كنت تجهل مسؤولياتك فماذا أقول عن الأَمُيّ؟
إذا كنت في هذا النهار الربيعي المشرق الجميل خائف فكيف كنت في البرد القارس في الشتاء ؟
إذا كنت تقتل الكرد بضعفك و جبنك و خوفك فلا أعتب على الغريب !
إذا كنت لا تستطيع أن تُسْمِع صوتك وتجعل لنفسك شخصية قوية مستقلة فمن ذا الذي يستطيع ؟
إذا كنت الأذنَ الواشي و العينَ الرقيب فما يفعله الخصوم قليل؛ مِنْ حقك ألاّ تفعل شيئاً متظاهراً بالخوف على الدراسة و المستقبل ولكن ليس من حقك أن تُعكر صفو أخيك الذي يعيش تعب النهار و يشكو سهر الليل و جسده ممزق من ضرب السجون فهو يحترق لأنه يعمل من القلب و القالب بينما أنت ناعمُ البال و كل يومٍ تنسج نكتةً و تصنع مزحة ثقيلة .
إني لست اطلب منك الثورة ولا أطلب منك أن تنتحر فما أطلبه منك أن تكون ورقة ًرابحة وليس ورقة ضغطٍ لتزيد من آلامنا؛ إننا شعبٌ مضطهد و مظلوم و مغلوبٌ على أمره فلا دواءَ لنا إلا نحن،فنحن الدّاءُ و الدواء.
إنّنا ــ نحن الجامعيين ــ يجب أن نكون اللسان الناطق و القلم الكاتب و القلب النابض و الوجه المشرق الوسيم و العين التي ترى و العقل المدبر المنقذ ففينا الخلاص و بأيدينا النجاة؛ فلماذا لا نتحرك ؟ ماذا ننتظر ؟ هل نحن بحاجةٍ إلى النبي السادس و العشرين أم هل نحن بحاجة إلى عصى سحرية ؟ بالتأكيد لا توجد عصى سحرية و لكن في داخل ِكل واحدٍ منّا عصى سحرية عندما ينطلق من ذاته فأنا و أنت و هي و الآخر عندها يزدهر المجتمع و يزداد الأمل و يندمل الجراح و تشرق الشمس فأنا أشم رائحة عذراءَ تسمى الحـــريـــة
جامعي كردي
ديرك 2006






