ان الخلل الحاصل في جسم الحركة التحررية الكردية في سوريا ، خلل بنيوي تشكل مع بدايات نشوء الحركة و هو يعم كامل مفاصلها الحيوية ، فلا يقتصر على سياق مساراتها النضالية و بناها الداخلية فحسب ، و انما يشمل كل تكوينها البنيوي ، و منعكساتها النضالية و يتجلى هذا الخلل بوضوح اكثر في علاقات كل حزب مع ذاته و مع الأحزاب الأخرى .
و ان الحركة الكردية بجميع أحزابها مدعوة للتخلص من عقد السرية الفارغة لانتفاء مبررات مثل هذه الممارسة على ضوء المعطيات و الحقائق الموجودة لأن الاستمرار في التمسك بهذه السرية المشوهة لا معنى له خاصة و أن معظم طاقاتنا التنظيمية تكاد تكون مكشوفة من جانب النظام, وبالتالي فان السرية لا مبرر لها سوى أنها تعبر عن سيكولوجيا مرضية و هروب من المواجهة
وحينها فقط يمكننا القول باننا بدانا بوضع اقدامنا على الطريق الصحيح في ممارسة عمل سياسي فعال و ناضج لما فيها خدمة قضية شعبنا الكردي العادلة .
و يتجلى اوجه الخلل في العلاقة بين اطراف الحركة الكردية و مسبباتها بما يلي :
1 – الحركة السياسية الكردية و منذ بداياتها تشوب في علاقاتها اشكال من التناحر و الصراع و لا تنتهي صراعاتها بحدوث الانقسام بل تنجر الى صراعات أخرى داخل كل طرف بمرور بعض الوقت و ذلك لافتقار
الحركة الى وعي سياسي قومي متبلور بالشكل المطلوب .
2 – عدم امتلاك الحركة لرؤى فكرية واضحة ,و لخطاب سياسي و برنامج شامل معلنا كمرجعية هامة في فهم مظاهر الخلل الناشىء في بنيان الحركة.
3 – ان أي قوة سياسية أو اجتماعية أصلية تستمد وجودها و قوتها من فعلها النضالي الممارس.
4 – هيمنة النزعة الفردية لقيادات الحركة و عدم تجديدها و رفدها بعناصر جديدة .
5 – غياب الديمقراطية في البلاد و عدم وجود تقاليد ديمقراطية في المجتمع ككل انعكس سلبا على العلاقات الداخلية في الأحزاب الكردية .
6 – ان أغلب الانشقاقات داخل الحركة الكردية غير طبيعية و بعيدة تماما عن التعاطف الديمقراطي فيظل الخلل
قائما بين الأحزاب كون العمل الانشقاقي ايس صراعا فكريا أو نضاليا أو الذي يدخل في القضية القومية .
7 – ان الحركة السياسية الكردية اعتمدت مبدأ المهادنة مع النظام منهجا في سياساتها و تحاول بأن لا يخرج أي تنظيم عن اطار هذه السياسة .
8- ان كل حزب يرى أنه على صواب و اللآّخرين على خطأ هذه الذهنية التي تمتد الى عمق التراث الشرقي
الاستبدادي بشكل عام و يجب اتباع سياسة تعبر بعمق عن وجود اللآخر بدلا عن نفيه .
1 – يجب أن يكون هناك تقييم و اتفاق واضح لواقع الشعب الكردي من حيث تعرضه للسياسة الانكارية المطبقة بحقه و اعتباره مجموعة لاجئين لا أكثرمن قبل النظام , كما أن النظام لم يقدم أي خطوة ايجابية تجاه شعبنا الكردي في سوريا و ان النظام يمارس سياسة اضطهادية بكل أبعادها السياسية و الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية و……..الخ.
2 – ألاّ يقف أي طرف كردي عائقا و ضد أي أسلوب نضالي سلمي يقوم به أي طرف كردي آخر , حتى و لو كان غير مؤمن بأسلوبه .
و انطلاقا من المبادىء التي تحدثنا عنها من أجل ممارسة عمل مشترك و على هذا الأساس يجب على الحركة الكردية أن تعمل على تأسيس مرجعية قومية عليا و عامة , تعتبر المصالح القومية كمصلحة عليا مرجعية تقوم على التكامل النضالي و تعددية الرؤى و الأساليب و مشروعية ممارسة كل الأساليب النضالية الديمقراطية و بالتالي لا بد للحركة الكردية كخطوة أولى أن توحد الخطاب السياسي الكردي و تعتبر القضية الكردية في سوريا قضية أرض و شعب يعيش عاى أرضه التاريخية ثم تبادر الى تأسيس اطار نضالي فاعل على أسس واضحة أيا كانت تسمية هذا الاطار (وحدة سياسية , اتحاد سياسي ,…..
) لتمثيل الشعب الكردي كله تمثيلا حقيقيا و ينهي ظاهرة الضعف و الانقسام , و هذا الاطار ينتخب مرجعية قومية عليا و عامة , و يجب على الحركة الكردية أن تبادر الى مشروع المرجعية بصورة عملية و ليس نظرية عن طريق بيانات فقط ………….
و تقول جين كونوروز ( ان أحد المعوقات الأكثر صعوبة في النضال الكردي هو كثرة ممثلي شعوبهم ) و تأكيدا على ما تقوله كونوروز حيث انه لدى زيارة السفارات الأوروبية و الغربية أو أحد الصحفيين الأجانب أو المنظمات الدولية الى مدينة قامشلو حيث يطالبون بأن يكون هناك ممثل واحد أو مرجعية عليا للشعب الكردي.
و نحن جميعا مطالبون بضرورة الارتقاء فوق المصالح الحزبية و الفئوية و الالتزام بخيار التغيير الديمقراطي الاستراتيجي الذي يستلزم تضافر الجهود كلها لضمان مستقبل أفضل للجميع , بعيدا عن عقلية التوجس و الانغلاق و الثأر و ما الى ذلك من انفعالات مزعومة لا يمكننا الانطلاق نحو المستقبل بتفاؤل ما لم نتحرر من آثارها المدمرة ………..






