الثقافة المشوهة والأقلام الصدامية المأجورة

كاردوخ

إننا نلاحظ أن الانتخابات الأمريكية قد أشغلت أفكارا لناس وعقولهم كثيراً في هذه الأيام وخاصة أفكار أصحاب الثقافة المشوهة والأقلام المأجورة الصدامية وكأنهم يعيشون في حالة هستيرية مرعبة0وهم يغضون النظر عن مجريات الأحداث وتطوراتها في المنطقة والعالم كالنعامة التي تغص رأسها في التراب ظناً منها بأنها غابت عن الأنظار وأن المارة لم يشاهدوها  تباً لهذا الوهم وتباً لأصحاب الثقافة المشوهة والأقلام المأجورة الرخيصة الذين يتجنون على الحقائق ويذرون الرماد في عيون الناس البسطاء من أبناء شعوبهم المكبلين بالحديد والذين تحولت أوطانهم إلى سجن كبير بفضل الدكتاتوريات العنصرية الحاكمة عليهم .
واااعجبا ألم يتداول الحكم في أمريكا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري منذ أكثر من مائتين من الأعوام عن طريق الاقتراع الحر وبالأسلوب الديمقراطي المعتمد لديهم قبل نشوء الدول العربية وقبل ظهور المسألة الفلسطينية؟

ألم يكن الحزبان على علم بالمسألة الفلسطينية في جميع المراحل التاريخية التي مرت بها,,,؟ بدءا من الرئيس الأمريكي المتزامن مع ظهور المسألة الفلسطينية ومروراً بالرئيس كندي وكارتر وريكن وكلينتون وجورج بوش و جورج دبليو بوش الابن وغيرهم؟
ألم يتداول هؤلاء جميعاً الحكم الأمريكي بينهم حسب إرادة الشعب الأمريكي؟ وهذا لا يعني بقصد الدفاع عن أمريكا بل لقول الحقيقة
يا مشوهي التاريخ…0 ماذا جرى لكم فمنكم من يتباكى على الحزب الجمهوري وآخر  يتباكى على الحزب الديمقراطي خوفاً على الأنظمة الطاغية في المنطقة وحرصا على استدامة فتاتها التي ترميها لكم من خلال النوافذ السوداء وتتجاهلون  الويلات التي تجري بحق  الشعوب في المنطقة ومنها الشعب الكردي في العراق وتركيا  وإيران وسوريا وقضية الأقليات في كل  من السودان والجزائر ومصر والمغرب وقضية فلسطين فمنها على أيدي الدكتاتوريات العفنة ومنها بسببها  ؟ أليس سبب التوتر والقلاقل في منطقة الشرق الأوسط نتيجة الحكم الطائفي والعنصري الظالم واضطهاد الشعوب؟
كيف تذرفون الدموع على قضية الشعب الفلسطيني و أسيادكم الحكام قد حولوها إلى بورصة سياسية وتجارية لهم ؟ منذ ظهورها وهم طرف مهم في تلكؤها  وتأخرها ؟
 كم قتل من المناضلين الفلسطينيين على أيدي أزلام الحكام العرب في المنطقة في الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم؟ ناهيك عن المساومات التي أجروها على حساب تلك القضية   في حين أن المئات من الشباب الكرد ضحوا بأرواحهم في سبيل القضية الفلسطينية يرحمهم الله جميعا0   
ألستم أنتم الذين قتلتم الروح الإرادية لدى الشعب الفلسطيني في مهدها وساهمتم في تمزيق صفه وغرستم فيه الروح ألـ لا إرادية وجعلتم من وطنه عمقاً استراتيجياً لكم ؟
و غزوتم عقوله بثقافتكم المشوهة وهللتم للحروب المدمرة الفاشلة لاستمرارية أنظمتكم الدكتاتورية ولخنق شعوبكم في الداخل؟   أليست الأراضي الفلسطينية المكونة
حالياً من( قطاع غزة والضفة الغربية بالإضافة إلى القدس) كانت بأيدي المصريين والأردنيين عشرات السنين ؟ قبل حرب عام1967
ماذا قدمتم للشعوب المضطهدة على أيدي الطغاة في منطقتكم العربية؟   ألستم كنتم تتعاونون دوماً مع الترك والفرس لخنق الحركة التحررية الكردية باستمرار وكفرتم بالتاريخ المشترك بيننا؟  وكم من المفكرين العظام وأصحاب الأقلام النيرة من خيرة أبناء شعوب المنطقة قتلوا غدراً أو فقدوا أرواحهم في غياهب سجون الطغاة؟ ولم نشاهد مرةً واحدةً بأنكم قد أتيتم على ذكر المجازر التي أقدم على ارتكابها الفاشست  في حلبجة الشهيدة وقلعة دزة وغيرها و تدمير الآلاف من القرى الكردية في كردستان العراق وقتل مئات الآلاف من الكرد ودفنهم أحياء؟ولم نر كتابة حرف واحد  بقلمكم لاستنكارها ومن الغريب لا زال أصحاب الثقافة المشوهة والأقلام المأجورة يتباكون على صدام المجرم ويدافعون عن حكام العرب الفاشست0 ولندع الشعب الكردي وقضيته العادلة جانباً
  ونسألكم بالله ونكرر القول متى تحدثتم أو كتبتم عن المقابر الجماعية  التي أضفتموها
 إلى تاريخ طغاتكم الأسود والتي راح ضحيتها أكثر من مائتين ألف إنسان كردي برئ  منهم رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا رضع باسم أنفالكم المشين؟ متى استنكرتموها ولو بإشارة واحدة؟ أين موقفكم من قضية الشعب الأمازيغي ودارفوروالنوبي وغيرهم؟ بل وضعتموهم جميعا مع قضاياهم العادلة في حفرة من الظلم والظلام ؟ أليس هؤلاء  جميعهم من الإسلام ؟ والآن أنتم منشغلون بتصدير الإرهاب إلى أكثر المناطق الساخنة توتراً وتدفعون بالناس إلى الموت المحقق باسم  الإسلام  كي ينسى الناس      جرائمكم الفظيعة  من خلال إعلامكم المشوهة وأقلامكم الشريرة  بحجة إفشال أمريكا في مقارعة التخلف والدكتاتورية.

ألستم كنتم متحالفين مع أمريكا في محاربة الوطنيين الأفغان وإيران في الثمانينات ومنكم من تعاون مع الطاغية ميلوسوفيج الصربي في التسعينات من القرن المنصرم
 يا الله ما هذا التناقض؟ ولكن ثقوا تماماً أنكم ستبقون كالشاة التي ترى الذئاب بأم عينيها داخل مراحها  و ستبقون خائفين مذعورين ما لم ترجعوا إلى صوابكم لحل قضايا شعوب المنطقة ومنها قضية الشعب الكردي التي تسببت في سقوط الدكتاتوريات العديدة دوماً  
 فلندع التعصب والكراهية جانباً0 تعالوا لنتفاهم ولنتحاور ونتفق على المصالح المشتركة ونبني أوطاننا سوياً وندخل الفرحة والسرور في قلوب شعوبنا ولنجعل البسمة على شفاه أطفالنا0 ويعلم الجميع بأن الشعب الكردي من أصدقاء الشعوب المضطهدة تاريخياً ويمد يد الصداقة لكل الشعوب الذين يختارون السلم والأمن على الشر والعدوان وأن الشعب  الكردي هو من دعاة السلام والأمن دوماً  وهذا ما يزيد من اعتزازنا وفخرنا بتاريخنا الوطني ونضالنا السياسي التحرري وألف رحمة على أرواح شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم في محاربة الطغاة من أجل تحقيق الحرية لشعبهم
وأما ما يجري في العراق والمنطقة فإنها من صنع الحكام المستبدين في المنطقة وحدهم0 
 ونحن بانتظار إبداء آراء القراء الكرام حول الموضوع  سلباً  أو إيجاباً خدمة لقضية شعبنا العادلة ولتكن بناءة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…