مقالات

الكوردي .. ومن حيث لا يدري …. !!؟؟

بقلم:م.رشيد

قد تُعيَّن مسؤولًا أو مديرًا أو رئيسًا لعمل ما، وفي مجال ما، فتصبح طُعمًا يُصطاد به أولًا، ثم تُستهدف هويتك وفكرك ووعاؤك… من حيث لا تدري!

وقد تتطوع في مؤسسة ما، خيرية كانت أو خدمية أو سياسية أو نقابية، فتُستثمر تضحياتك ونشاطاتك في خدمة أفراد يساومون الحلقات الأعلى منهم، ليحافظوا على مواقعهم ومصالحهم… من حيث لا تدري!

وقد تشارك في اعتصام أو تظاهرة أو احتفال أو مهرجان أو ندوة، بنية صادقة ومخلصة، فتقع في شَرَكٍ نُصب مسبقًا بإصرار وتصميم، فتسدي لأولئك المصممين والمنسقين والمنفذين خدمات مجانية وجليلة، ترفع من أسهمهم، وتثبّت أقدامهم، وتمنحهم الشرعية والصلاحية… من حيث لا تدري!

وقد تساهم في نشر ثقافة ما، أو تنشط في ترويج أفكار أو مفاهيم تؤمن بها، فتجد نفسك مدافعًا عن أجندات أشخاص أو أجهزة أو أحزاب خططوا لذلك بإمعان وإتقان، فيقبضون عنك الفاتورة ماديًا ومعنويًا… من حيث لا تدري!

وقد توقّع على عريضة أو بيان يتعلق بشأن أو قضية ما، أو تشارك في استفتاء حول موضوع ما، أو تظهر في برنامج تلفزيوني، أو تكتب في صفحات جريدة أو موقع إلكتروني، فتغدو لقمة سائغة وسهلة بأيدي المتسلقين والمتطفلين والمتسلطين، وتتحول إلى جسر يعبرون عليه نحو غنائمهم ومآربهم… من حيث لا تدري!

وقد تؤلف وتصنع وتنتج وتحاور، لتعبّر عن مكنوناتك، وتفرغ شحناتك، وتُظهر مواهبك وطاقاتك، وتبدي تصوراتك، ثم تُسرق منك تلك الإبداعات وتُنسب إلى كيانات ثعلبانية أو حيتانية أو ديناصوراتية، وأخرى مستترة، فتعيد صياغتها أو تنسيقها أو ترتيبها بما يناسب مقاساتها وشروط لعبتها، لا كما تريدها أنت حقيقية وفعّالة وأصيلة، في خدمة الإنسانية وفي الرقعة المعينة والمعنية… من حيث لا تدري!

وقد تمتلك درجات عالية من الروحانية والعاطفة، ومن الأخلاق والمشاعر الإنسانية والقيم الوطنية والقومية، فتُستغل جميعها بسوء وقسوة وبشاعة، فقط لبلوغ غايات سخيفة وأهداف تافهة، منبعها ومصبّها الأنانية العفنة والعقلية المريضة… من حيث لا تدري!

لماذا يحدث ذلك؟

ما سبب العمل والحضور بهذه الصورة المميعة، وضمن هذه المنظومات المشوهة؟

هل ينبع ذلك من سذاجة أم غباء؟ أم يأتي بدافع الفضول والتعلّم؟ أم أنه ينتج عن وعي وسلوك؟

هل ينطلق من قناعة وإيمان، أم يُفرض إكراهًا وإرغامًا؟

مهما كانت الظروف والأحوال، فإن القوانين السماوية والوضعية لا تحمي المغفلين، ولذلك ينبغي توخي الحذر والحيطة قبل الإقدام على أية خطوة، أو سلوك أي طريق.

وهذا يتطلب فهم الواقع والظروف والأحداث، واستيعاب ضرورات العصر ومستلزماته، ومعرفة التقنيات الحديثة وحسن استخدامها.

كما يجب التسليم بأن النواة هي المركز في الذرة، وأن الإلكترونات تحتل مواقعها على مدارات متعددة حولها، في مراتب للطاقة ومستويات لقوة الترابط والتأثير.

وهناك إلكترونات شاذة قد تغادر مداراتها لسبب ما، فتُحدث خللًا في التركيبة الفيزيائية والكيميائية.

وبالمثل، فإن من يرسم صورة العالم وشكله، ويحدد نظام حركته وفق خطط وبرامج محكمة ودقيقة، هو المركز الذي يمتلك إمكانات وخبرات وتقانات ضخمة، ويحوز وسائل متعددة للترويج والتمهيد والتطبيق، من إعلام واقتصاد وسياسة ومخابرات وغيرها.

ويحدد هذا المركز مواقع الحكومات والمنظمات والمؤسسات على دوائر متتالية في فلكه، كما في الذرة، تبعًا لدرجة تفاعلها وتعاطيها مع المجريات ومراحل التنفيذ.

فالكيان الأوسع والأشمل هو العالم، ثم تأتي الأقاليم والمناطق، ثم الحكومات والأحزاب، ثم النخب.

ولم يعد مقبولًا، وتحت أية يافطة أو ذريعة، قومية كانت أم أممية أو وطنية أو دينية، الانجراف مع التيارات المجهولة المصدر والوجهة والهوية، أو الانزلاق في المخططات التي تُحاك هنا أو هناك، بوصفها دسائس ومؤامرات لا تخدم سوى استراتيجية الجهات الدارسة والواضعة والمنفذة، كلٌّ حسب حجمه ووزنه.

ولكن يجب البحث، قبل كل شيء، عن تلك الكيانات الخارقة والمارقة التي يكتنفها الغموض والإبهام، والتي لا تهوى سوى إلحاق الأذى والغبن بالآخرين.

الوعي سبيل الحماية

إن المحاكمة العقلية، والتسلح بالعلم والمعرفة، والتحلي بالواقعية والموضوعية، فضلًا عن المقومات الذاتية من جدية وإخلاص وصدق، كفيلة بتوفير الأمن والحماية للأفراد والجماعات من الوقوع في المصائد والمكائد التي تنصبها كيانات تحظى بقدرات وامتيازات «فوق العادة»، أكبر من قدرات الحلقات الأدنى والأضعف.

كما أن التنظيم والتنسيق والتوحيد على أسس ديمقراطية سليمة وصحيحة تمثل الضمانة لتأمين اليقظة والحذر، وتجنب الاستهلاك في المزالق، ووعورة المسالك، وقساوة المهالك.

فالكورد جميعًا على المحك، وتاريخهم حافل بالتجارب والدروس والعِبر، وعليهم إثبات الأهلية والجدارة والكفاءة في الوجود والوعود، أحرارًا سعداء وآمنين.

وأخيرًا نذكّر:

رحم الله امرأً عرف حدّه فوقف عنده، وشخصًا عرف قدره فتجنب هدره، والحر تكفيه الإشارة.

9/5/2006

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…