إلى سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية

 لافا خالد

سيادة الرئيس:-  رغم كوني ً بمنطق الأوراق والإلغاء الذي تعرض له البعض من رعاياك بعد إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة  الذي حاول أن يلغي وجود بعض أبناء وطننا الذي يزداد قوة بمضاعفة رعاياه لا بإلغائهم و إقصائهم من كل معادلات الحياة،  ذلك لا يمنعني أن أتعالى على هذا الهم دون ان انسى معاناة تبعاته وأشارك الآخر همومه لأنها هموم وطننا معاً  فثقتي بان سيادتكم  ستنظرون إلى كلماتي هذه من خلال عيون سوريا التي نضحي لأجلها بكل ما نملك ، في وطن كلنا شركاء فيه, وإن اعتقلنا أو تجردنا من حقوقنا المدنية فكلنا يعشق هذا الوطن وينتمي له  قلبا وقالباً.

سيادة الرئيس:-  حتى الذين يختلفون في أفكارهم وإيديولوجياتهم يتفقون على إننا في قارب مشترك، بل في أجمل قارب اسمه الوطن ، ويتفق الجميع على وحدة الشراع ، ووجهة البوصلة، وحلمنا المشترك بالضفة الآمنة لسوريا التاريخ والحضارة في عالم فوضوي يزيد من فوضاه وأوجاعه السياسات الدولية  وخاصة بعد تحوله إلى عالم محكوم بقطب واحد.

وفي قاربنا الأجمل سوريا  وفي لحظات توحدنا في الرؤية والهدف قد نجد اختلافا لا حول الضفة والشراع، أو البوصلة والقبطان،  بل اختلافا في طريقة الوصول أو آلياتها، وهي مشروعة وضرورية للحوار الداخلي وتطور الأفكار وسرعة الإنجاز.

وضمن حوارنا الداخلي في مركبنا المشترك عمل ويعمل مجموعة من الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان  ومن العاملين في عالم الثقافة والفكر،  وبالأخص مَن تحذر منهم في الوطن ولم يرمي حجرا من خلف الأسوار، ومن اجلهم كلهم وقبلهم من اجل الوطن الذي يمتلك  من القلب سعة ليحتوي الجميع ، ومن التاريخ ذاكرة له القدرة على احتواء الأفكار، هي دعوة ومناجاة من اجل الأطفال الذين ينتظرون عودة الأب وخروجه من المعتقل، ودعاء  أم تنتظر ابنها وعينها على الطرقات، من اجلهن، ومن اجلهم ، أخاطبكم وأناشدكم يا سيادة الرئيس بالتدخل الشخصي من اجل إطلاق سراح  المعتقلين خلال الأيام الماضية في معظم محافظات سوريا الغالية علينا جميعا وكذلك العمل على منع تحويل كل صاحب فكر أو رأي  وان اختلف في مفرداته اليومية إلى مشروع للاعتقال اليومي.
كل من تم اعتقالهم تعسفاً, يلعبون دوراً رائداً في بناء موقف جديد ومجتمع جديد, ورؤية أكثر جدة وإشراقا, وأملاً بحياة وطنية عادلة سليمة, تجنح الى آفاق جديدة تحت قيادتك الكريمة وهم نشطاء  وسياسيون مثقفون مشبعون بروح الديمقراطية ويلامسون هموم بسطاء الناس والكل يسعى لبناء الوطن ولو تمت مراجعة ماضي اي ناشط فهو بالمطلق يسعى لأن يكون هذا الوطن فسيحا حرا لا يقصى فيها احد من معادلة السياسة والمجتمع وخيرات هذا الوطن, لا بل يمضي بعزم وتصميم لان تكون سوريا المثل والقدوة في ثقافة  الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة, منهم الأستاذ المدرسي الذي يربي أبنائنا ومنهم الطبيب الذي يداوي جراحاتنا ومنهم المهندس الذي سعى لان يبني وامضي سنوات تعسفا في سجن داخل أسوار هذا الوطن وهاهو بعد ان خرج لنور الحياة ليبني يعاود اعتقاله ومن المعتقلين الكتاب والصحفيين ومنهم من يمضي كما ذكرى احد ا الكتاب على غرار المثل الشعبي (من الحيط للحيط ويا ربي السترة) وهو الآن من المعتقلين, كلي ثقة انك تسعى معنا على أن نعتمد على هذه الكوادر وكل طاقات هذا المجتمع  معا لنحمي وطننا ونبنيها
سيدي الرئيس أناشدك وهي دعوة كل مواطن حر و بحس وطني رفيع المستوى ورؤية وطنية وأخلاقية متوازنة, خاصة ومنطقتنا تمر بعواقب لا تحمد خواتمها,  أن يطلق سراح معتقلي الرأي والضمير ونتصالح مع ذواتنا ونتصالح معا لنمضي في مشوار طويل اخترناه بإرادة وهو حب هذا الوطن والتضحية لأجل شعبه الذي يستحق الأفضل دائما فبيننا وطن والوطن لنا جميعا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…