في ذكرى استشهاد الضابط الكردي أمين غباري في لبنان.

سيامند إبراهيم*


عباس بن فرناس حاول الطيران والتحليق  في السماء, وسجل سابقة في التاريخ الإنساني  , لكنه طار مع الحلم وبقيت ذكراه على كل شفة ولسان في كتب التاريخ, و كدت أطير وأسبح في فضاء المرجة لثوان, ولست من هواة الاختراعات والاكتشافات مثل عباس الفرناسي, إنما طيراني هو مشروع صدام وأحلامه في زعزعة صنوه حزب البعث السوري في سورية, وتقتيل أكبر حجم من الشعب السوري, وأدوات التنفيذ واللاعبين المهرة كثر (الإخوان المسلمون), (حزب الكتائب) و  الجنرال ميشال عون الحليف التكتيكي لحسن نصر الله بامتياز
وفي  الحادث نجوت بأعجوبة, وأنقذ الله روحي وجسدي الذي كان سيبعثر إلى أشلاء متناثرة في مهب الريح, أذكر لك التاريخ بكل تفاصيله, أصبح كابوساً لسنوات خلت, في يوم الخميس من شهر أيار سنة 1976 كنت في المرجة, وأسير بالقرب من المسجد المقابل لوزراة الداخلية, وإذ فجأة تنفجر سيارة مفخخة, رفعتني حوالي المتر في الهواء, وطارت حجارة المسجد فوق رؤوسنا, وأصابنا إغماء وأسعفنا, وقد كان أحد عملاء صدام حسين من اللبنانيين قد دخل سورية بجواز سفر مزور ووضع سيارة مملوءة بالمتفجرات لتفجر مبنى وزارة الداخلية, لكنها قريبة كما تناثر شظاياها وقتلت العشرات, وحرقت المسجد الصغير وعدة فنادق ومحلات شعبية في المنطقة, لقد كانت بحق فترة عصيبة عشناها في تلك الفترة حيث لا تعرف متى يأتيك ملك الموت يحوم حول روحك يتناولك كلقمة سائغة, ويقهقه صدام حسين في الثامن من نسيان ويحتفل الشعب العراقي بعيد ميلاد القائد الضرورة, ويأتي كيك صدام من باريس, ومشروبه الو سكي المعتق من اسكتلندا, فالمأكولات والمشروبات الأصلية هي تليق بقائد الأمة العربية, و ضحايا عملاء صدام حسين في سورية بالآلاف, ومن ينسى خيرة شباب الكرد والعرب الذين قتلوا في تلك المجازر التي قام بها إرهابيي الاخوان المسلمين, وحتى عصابات رفعت الأسد, وميشال عون, وعصابات الكتائب من آل الجميل عملاء إسرائيل في لبنان, سهام عملاء الجنرال عون كثيرة في سورية, لكن أفظعها مقتل الضابط الكردي أمين غباري, هو ذاك عود الريحان الذي كان يعشق الأرز كعشقه لعفرين المزنرة بتيجان الغار والياسمين, عشق كل شيء في عفرين, تربتها, هوائها, زيتوتها المزهر دائماً في القلب.

رحم الله جميع شهدائنا الذين دفعوا ضريبة صراعات النظام السوري مع عملاء إسرائيل في لبنان, واليوم يتحالفون مع تلك القوى, إنها البراغماتية, وفهمكم كفاية.
————-
*        رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية في سورية
*       عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…