لابديل عن التعايش السلمي في سورية

عبداللطيف محمدأمين موسى 

إن قيم التعايش السلمي تُعّتبر الصفة الآبرز والأعظم التي تتصف بها سورية الغنية بمكونتها وتركيبتها الفسيفسائية السياسية والاجتماعية والفكرية،وكما أن هذا التعايش المتجسد في الحب والتألف والخير والمسامحة التي افرزت بكل صدق الأمن والأمان والخير والتقدم والتطور التي حاولت من خلاله الأنظمة المتعاقبة على احتلال المنطقة من اسكندر المقدوني والمغول والتتار وحملات التخريب والتدمير والاحتلال العثماني والاستعمار الفرنسي وكافة المشاريع والأجندات الإقليمية لتصفية حسابتها في سورية بغية تنفيذ اطماعها. أن محاولات ضرب التعايش السلمي بين المكونات السورية هي الحالة التي جسدتها تلك الأنظمة المحتلة عبر نشر الفتن وتعزيز مفهوم الطائفية والمذهبية لتهيئة الأرضية والمناخ في تنفيذ أجنداتها ،ولكن بكل فخر يمكن القول بأن تلك الخطط والمحاولات البائسة لم تعرف طريقها الى النجاح، وكما أن تشارك الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه في مقاومة الاحتلال الفرنسي(في استمالة المسيحين والدروز عبر إعطائهم أدارة ذاتية تتمتع بحكم ذاتي) وبناء سورية الحديثة من خلال تعاقب الحكومات في الفترة المتعاقبة للأستقلال من خلال الحكومات التي تعاقب الكورد والعرب والمسيحين والدروز والعلويين في بناء سورية قوية صامدة في وجه كافة المحاولات والخطط 
لجعلها ساحة لتنفيذ أجنداتهم الى أن جاء نظام البعث ليفرض اجنداته المتمثلة في اللون الواحد في محاولته جعل الشعب السوري رهينة لتنفيذ عقيدته في جعله نفسه المنفرد في قيادة المجتمع والدولة. أثبتت سورية بكافة أطيافها ومكوناتها نبل مبادئها في تجسيد أبهى ملامح التعايش والحب بين الأخوة العرب والكورد والمسيحين والدروز والعلويين رافضين كافة المشاريع الطائفية والمذهبية والتي حاول البعض وفي مقدمتهم نظام الحكم في دمشق لحرف قيم الحرية والمساوة والتعايش والديمقراطية والتخلص من الديكتاتورية التي نادى به الشعب السوري في بداية أزمته ليشارك الاخوة العلويين الشعب السوري في محاربة ما روج له البعض بأن الشعب السوري يثور ضد الطائفية العلوية.أن الشعب السوري أثبت عظمة قضيته في مقاومة المشروع المذهبي الإيراني في التغير الديمغرافي وتعزيز الحزام الشيعي وتصدير عقيدته المذهبية في فرض مصطلحات ومفاهيم غريبة عن المجتمع السوري في التشيع والقتل على الدين والمذهب،  وكما عادت قيم التعايش السلمي في سورية لثتبت من جديد عظمتها في التصدي للمشروع الإقليمي الذي حاولت تركيا فرضه على الشعب السوري من خلال محاولاتها في دفع الشعب السوري للاقتتال بحجج سياسية في أعادة تأكيد أطماعها في احتلال الأراضي السورية وضرب مكوناتها ببعضها البعض، وكذلك عمل الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته على مقاومة الخطط والأستراتيجيات والأجندات الروسية والأمريكية في تقسيم سورية وفرض تسميات على الأرض السورية شرق الفرات وغربه. للأسف بين الفينة والأخرى تثبت الأحداث أن بعض الأشخاص المرتبطين بالولاء للأجندات الخارجية في تصدير هذه المشاكل في ضرب التعايش السلمي الأصيل في سورية عبر خلق الفتن بين المكونات من الكورد والعرب اللذين تشاركوا وحدة المصير على الجغرافية التي جمعتهم في التصدي لكافة محاولات تفرقتهم عبر محاولات البعض زرع الفتن من خلال التصريحات الاخيرة التي دعا اليها بعض الأشخاص الذين يدعون تمثيلهم للأخوة في العشائر المكون العربي في التحريض على الفتنة عبر الدعوة الى الاقتال الكوردي العربي لذا لابد من التذكير بأن قيم المحبة والاخوة والتعايش السلمي كان الكفيلة لجعل الكورد والعرب يد واحدة في تجسيد المصير المشترك ،وكما لابد من القول بأنه لابد الأ في أبعاد الكورد والعرب عن الأجندات الخارجية التي ارتبط  بها بعض الأشخاص الفئات والاحزاب الغير مرتبطة بالولاء للشعب الكردي والعربي الأصيل الذي تشارك قيم التعايش والتسامح والتألف والتآخي، وكما أن الكورد والعرب تشاركوا في نيل نصيبهم من تلك المؤامرات التي هدفت الى إفراغ المنطقة ليتشاركوا في الهجرة واللجوء والحرمان نتيجة مواقفهم النبيلة في المطالبة بالحرية ومقاومة الظلم والديكتاتورية، وكما أن قيم التعايش جعلت من الكورد والعرب متحدين في التصدي لكافة المنظمات الإرهابية والتفكرية من داعش والقاعدة، ولابد من القول بأن الشعب الكوردي وقف الى جانب جميع المكونات السورية مع بداية الأزمة السورية في رفض الظلم من خلال رفع شعار واحد واحد الشعب السوري واحد من مشاركة الشعب الكوردي في هيئات المجلس الوطني الكردي والمجلس الوطني السوري وقوة الائتلاف كمشروع سياسي للمشاركة في الدفاع عن حقوق الشعب السوري من درعا الى القامشلي. في المحصلة، يمكن القول بأن قيم التعايش والتسامح والتعايش السلمي التي يتميز بها الشعب السوري عبر أصالة تاريخه ستكون صمام الأمان في مقاومة كافة المحاولات والسياسات والمؤامرات المرتبطة في تنفيذ الأجندات والمشاريع الخارجية والإقليمية على حساب الشعب السوري وقضيته المشروعة. نعم لقيم التسامح ،ولا للطائفية والعنصرية، والخزلان للأجندات التي تمثيل تنفيذ المصالح الخارجية على حساب الشعب السوري بكل مكوناته في زرع الفتنة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي