نحو تنظيم الصفوف لاعادة البناء على المستوى الوطني.. قضية للنقاش (254)

صلاح بدرالدين

ماحصل البارحة في احدى المناطق المحررة من النظام بالشمال السوري، والخاضعة لنفوذ – الائتلاف – بتهجم الحشود الشعبية التي تعتبر حاضنة ( الثورة المغدورة ) على كل من رئيسي الائتلاف، والحكومة المؤقتة ومرافقيهما، واطلاق هتافات تدعو الى مغادرتهم،  واغلاق مكاتبهم، لم يكن مفاجئا، بل كان تعبيرا عن سخط الناس، وتاكيدا على فقدان ثقتهم بمن يدعون تمثيل المعارضة.
وفي ظني ولولا الإجراءات القمعية المتوقعة في مختلف المناطق لهب الناس عن بكرة ابيهم في مواجهة المتسلطين، والفاسدين، والمتاجرين باسم الشعب من مسؤولي العشرات والمئات من أسماء الأحزاب، والمنظمات الوهمية، والسلطات المسيطرة بمافيها المدارة من جانب الأحزاب.
وفي حقيقة الامرخابت آمال نسبة كبيرة من الوطنيين السوريين منذ الإعلان عن ( المجلس الوطني السوري ) عام ٢٠١١ تحت سيطرة جماعات الإسلام السياسي، وشلة من الانتهازيين المتلونين بشعارات الليبرالية، واليسارية، الباحثين عن الجاه، والمال،  ومن دون تمثيل حقيقي لارادة المكونات السورية، والحراك الوطني الثوري، وتنسيقيات الشباب.
   واستمر فقدان الثقة وتعمق بما تفرع عن – المجلس –  من ائتلاف وهياكل، ومؤسسات، وتزداد اعداد هؤلاء الرافضين للامر الواقع الفاسد، والباحثين عن إعادة بناء الحركة الوطنية السورية بشقيها العربي والكردي على وجه الخصوص وبوسائل ومشاريع، ومبادرات متعددة،  يوما بعد يوم في الداخل وفي مناطق نفوذ مختلف سلطات الامر الواقع، وكذلك مناطق سيطرة النظام، والمناطق الرازحة تحت نير مختلف الاحتلالات، بالإضافة الى بلدان الجوار السوري، والشتات.
فدعاة التغيير يتواجدون في كل مكان، ويتحركون بحذر شديد بسبب الظروف الأمنية، والمعيشية،  ومعرضون لشتىى أنواع المراقبة، والقمع من جانب أجهزة المتنفذين في أحزاب، وفصائل محسوبة على المعارضة، وكذلك سلطات الامر الواقع في محافظة ادلب، وشمال شرق سوريا، وأماكن اخرى، في المدن، والبلدات، والمربعات، وكذلك مراقبة مخابرات الدول المحتلة التي من مصلحتها الحفاظ علىى كل ماهو امر واقع، لتستمر في إدارة – الأزمة وليس حلها.
 اعتراضات علىى التقارب التركي السوري بدوافع مختلفة
في كل المناطق الخارجة كليا او جزئيا عن سيطرة نظام الأسد ترتفع الأصوات الرافضة للتقارب بين تركيا والنظام ولكن من منطلقات متباينة بل متعارضة أيضا، ففي المناطق الخاضعة لفصائل كانت معارضة، وترعاها تركيا، وتضم لاجئين من مختلف المحافظات السورية، ترتفع فيها أصوات تطالب بعدم الانفتاح على نظام اجرم بحق شعبه، وقبل اسقاطه، وتسوية القضية السورية، كما تعتب هذه الأصوات على ( الحليف التركي  الذي احتضن الثورة والمعارضة..) وذهب بعيدا في التقارب، والدعوة للحوار، ثم تصب جام غضبها على كيانات المعارضة الرسمية لفشلها الذريع في تحقيق اهداف الثورة السورية رغم توفر الإمكانيات، والفرص.
اما في مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لنفوذ – قسد – فالسلطات المسيطرة تقود حملة إعلامية واسعة ضد التقارب، والانفتاح بين تركيا والنظام ليس لان الأخير دكتاتوري، ومستبد، واجرم بحق السوريين، بل فقط بسبب ان الطرف الاخر هو تركيا، التي ستستفيد من أي تفاهم مقبل، وستطبق شروطها، لان – قسد – مثل – ب ك ك – تماما يعتبر العدو الأول والأخير هو تركيا، وليس نظام الأسد، كما اننا لم نسمع يوما أي موقف مناهض له حول التقارب والتعاون، بين نظام الأسد من جهة وبين روسيا، وايران على سبيل المثال.
  ومايتعلق الامر باحزاب – الانكسي – فانها لاتعارض ذلك التقارب لانها الجزء الأضعف والتابع، والمستفيد من سياسات – الائتلاف – ماليا، وكذلك كغطاء ( وطني ) هش تتستر به وقت الحاجة.
معادلة جديدة 
والمعادلة الراهنة المتحكمة بالمصير السوري، تتطلب الإسراع في تنظيم صفوف أنصار إعادة البناء في جميع المناطق، ان كان بصيغة ( مؤتمر وطني سوري جامع ) الذي طرحناه منذ عام ٢٠١٢، او اية صيغة أخرى تلبي هدف التغيير، ولابد هنا من التحاور، والتلاقي بين النخب الفكرية، والثقافية، والسياسية العربية، والكردية، والتركمانية، والمكونات الأخرى التي تؤمن بمبدأ إعادة البناء، وشرعنة الحركة الوطنية وتوحيدها، والباحثة عن سوريا جديدة ديموقراطية تعددية تشاركية خالية من الاستبداد، والاضطهاد.
في الحالة الكردية الخاصة هناك محاولات جارية من جانب المستقلين منذ أعوام، لترتيب البيت الكردي بمعزل عن أحزاب طرفي الاستقطاب التي ترفض أصلا تلك المحاولات منذ ظهورها، والتركيز على إعادة بناء الحركة الكردية السورية من خلال تنظيم الصفوف وصولا الىى توفير كافة شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع، والخطوة هذه ان تمت ستصب في مجرى توحيد الصف الوطنيي الشامل بالبلاد، ومكملة للجهود المبذولة في المناطق السورية الأخرى.
والقضية قد تحتاج الى نقاش 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…