عبدالباقي جتوa.ceto@hotmail.de
وكما هو معروف في العالم الحر بأن أسس أنظمتها السياسية ومؤسساتها المدنية في بلدانها, بنيت على أساس التعايش الديمقراطي والتبادل السلمي للسلطة, ومن الطبيعي بأن يقبل الجميع أراء بعضهم البعض بالتساوي بصرف النظر عن آراء الآخر ومواقفه السياسية, وكما نعلم بأن هناك نماذج ديمقراطية مختلفة في العالم سواءً كانت في الدول المتقدمة والمتحضرة أو في الدول النامية, فما هو النموذج المثالي المناسب لنا كسوريون في سوريا الجديدة ؟!
قبل أن يبحث الشعب السوري عن أي نموذج ديمقراطي مناسب له, وخاصة اللذين كانوا وما يزالوا يقيمون في الدول الديمقراطية المختلفة, عليهم بالبدء بتدريب أنفسهم أولاً على شرطين أساسيين وهما :
أولاً- على الحوار الديمقراطي البناء, والإستماع لآراء الآخرين ومحاولة فهم خلفيات تلك الآراء, وأن ينتقدوا بإحترام شديد وأن يتقبلوه أيضاً بإحترام شديد مهما كانت أبعاد تلك الخلفية.
ثانياً- إحترام المرأة كمرأة ! بدرجة كبيرة أولاً, وإحترام رأيها أيضاً بدرجة كبيرة ثانياً.
فما الفائدة إذاً عندما نطالب بالحرية في المظاهرات, والتي تعني الدفاع عن حق الجميع , ومن بينها إحترام إستقلالية المرأة وصون حريتها على أساس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل, ولكننا للأسف! عندما نعود إلى منازلنا, نناقض أنفسنا بما طالبناه في الشارع لنبدأ من جديد بتنفيذ جميع أشكال التمييز والإضطهاد بحق المرأة.
لاشك إن هذه المعادلة ستضع المجتمع السوري أمام إمتحان صعب, وسيجعل مصداقية الرجل على المحك وخاصة أصحاب التوجهات الإسلامية, وعندما يتمكن المجتمع السوري من تحقيق هذين الشرطين على أرض الواقع, عندها يمكننا أن نقول بأن بوادر الديمقراطية في طريقها إلى سوريا المستقبل.
ما دفعني أن أكتب هذا المقال كانت بسبب أحد المشاركين السوريين في إحدى الإحتجاجات السلمية ضد الوفد الصيني وفي إحدى المدن الألمانية, حيث كان يتقدم جموع المشاركين وهو يردد بحماسة شديدة إحدى الشعارات الحماسية, وعندما لاحظ بأن الترديد ورأه ليس بالشكل المطلوب, توقف فجأة وهو ينتقد ويقول للمشاركين بحماسة أشد :
(عليّ الحلال النسوان أحسن منكن) !؟






