اجتماع أصدقاء سورية .. إنجازات ومسؤوليات

   تحليل: جوان يوسف
    

إن اجتماع أصدقاء سورية في مراكش هو دعم لموقف الشعب السوري في دمشق.

لكن لو اتخذ السياق نفسه للاجتماعات السابقة فسنعود إلى المربع الأول لآلية تعامل أصدقاء سورية، والتلكؤ الذي يحدث دائما فيما يتعلق بدعم الشعب السوري، ودعم قوى المعارضة بشكل جدي.

بمعنى آخر إذا كان أصدقاء الشعب السوري سينتظرون مرة أخرى، ويتلكأون في دعم قواه الثورية بشكل فعلي وبشكل مباشر، وتقديم الدعم اللوجستي فهذا يدل على عدم الاستفادة من الاجتماع بالرغم من أن هذا الاجتماع تحديدا متميز عن الاجتماعات السابقة لكون الائتلاف حديث العهد، ويمثل حقيقة كامل قوى المعارضة السورية من دون استثناء إلا ما خلا من بعض القوى مثل هيئة التنسيق أو غيرها.
أما عن الدعم السعودي للثورة السورية فلم يقصر الأخوة السعوديون منذ البداية في تقديم شتى المساعدات سواء كان الدعم المالي أو الدعم اللوجيستي، وما زلنا نذكر جيدا البداية عندما قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإسناد قضية الشعب السوري من خلال الدعم المادي، والدعم السياسي الذي شهدناه في جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وفي الأمم المتحدة، وفي مؤتمرات أصدقاء سورية ولا سيما في المؤتمر الذي انعقد في مراكش.

وفي هذا السياق ما زال الدعم السعودي أكثر هدوءا من الدول الأخرى التي تغطي هذا الدعم بطريقة إعلامية وجهرية.
أما المهمات والأعباء الملقاة على الائتلاف السوري بعد حصوله على اعتراف دولي واسع فهي ثلاث مهمات أساسية تبدأ أولا: مع توحيد القوى العسكرية، ووضعها تحت المظلة السياسية؛ أي جعل القوى العسكرية في الساحة السورية ذات طابع مؤسساتي، ثانيا: الانتقال إلى الداخل السوري، وعدم الاكتفاء بعقد اللقاءات في الخارج، والتظاهر أمام السفارات في الدول والالتجاء إلى الآخرين، ثالثا: إيجاد خطاب جيد يشمل الشعب السوري عموما، ولم شمل المكونات الأخرى التي ما زالت خائفة أو مترددة من الانضمام فعليا إلى الثورة وخاصة بعدما أن احتوى الائتلاف السوري الجديد كل أطياف وتيارات الشعب السوري، وهذا أمر جيد لكنه يحتاج إلى خطاب جيد للمعارضة حتى تعود الثقة بين فئات الشعب السوري

عن صحيفة عكاظ 14/12/2012

.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…