في طلب الإغاثة من أقليم كُردستان

حسين جلبي

صرف أقليم كُردستان على مؤتمراتكم السياحية ذات الخمسة نجوم و على موائدكم العامرة و خلافاتكم الخُلبية و رحلاتكم المجانية داخلهُ و سفراتكم حول العالم و مكاتبكم الحزبية و مصائبكم و فسادكم و قلة ضميركم ملايين الدولارات، بحيث حلبتم خزينته حلباً، إذ لو كنتم من دافعي الضرائب في الإقليم و من مالكي آبار بتروله لما بقي من إستحقاقاتكم حتى في موازنة السنوات القادمة أي قرش بسبب ما نالكم من خيرات، دون أن تقدموا مقابلاً لذلك عملاً أو حتى حداً أدنى من الوفاق.
و الآن بعد أن حلت مصائب المجاعة و البرد و غيرها على رؤوس أهلنا الذين لم يستفيدوا شيئاً كعائد مادي أو معنوي من تلك الصرفيات يتوجه بعضكم ثانيةً صوب الإقليم الذي إستثمر أموالهُ منذ البداية ـ فيكم ـ في المكان الخطأ، و ذلك بطلب المساعدة.
ليتكم كنتم رجالاً و تحملتم مسؤولية شعبكم مرةً واحدة، ليتكم حسبتم حساباً لمثل هذا اليوم فوفرتم على الأقل قرش الإقليم الأبيض ليوم شعبكم الأسود هذا، أم أن ذلك ليس مهماً ما دامت أيامكم لم تصبح سوداً بعد، و لا زالت الفرصة سانحة أمامكم لتعيشوا على فتات موائد الأقليم..

و من بعدي الطوفان.
ملاحظة: أعتذر ممن فهم قبل الآن أنني أعترض على التوجه إلى إقليم كُردستان لطلب المساعدة لأهلنا المحتاجين حالياً، ملخص ما أردت قوله أن لمسؤولي الإقليم عيوناً و آذاناً، و أن لديهم شاحنات يستطيعون ملأها بالمواد الإغاثية و كذلك لديهم بشمركة تستطيع مرافقة قوافل المساعدات و حمايتها و إيصالها إلى أي مكان يوجد فيها أناس محتاجون للمساعدة، إعتراضي كان على الإبتزاز القومي: إذا لم يدفعوا لنا فهم لا يستحقون ما قدمناه لهم يوماً ما، و ذلك بأسلوبٍ ساذج يفتقر إلى حفظ الكرامة و  أدنى درجات إحترام النفس، و كذلك إحترام الآخرين.
فيسبوك
https://www.facebook.com/jelebi.hussein/posts/435628359825474

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…