إتفاقية معابر الحدود مع إقليم كُردستان

حسين جلبي

إتفاق هولير لتقاسم السلطة و النفوذ بين الشخصيات و الأحزاب و المجالس الكُردية السورية لم يعد أحد يذكره لا بخير و لا بشر في هذه الليلة الظلماء التي يُفتقد فيها الإتفاقُ، و أصبح هناك صمتٌ رهيبٌ يلف الموضوع، بحيثُ تطلُ معه (من رأسي الظنون، تلومُني، وتشد إذني…).

فلم يعد أحد يشيد بإتفاق هولير، أو يقوم بالتأكيد على تطبيق إتفاق هولير، أو يطالب بتفعيله، أو بضرورة تطبيقه، أو يتغزل به أو حتى يشتمه، أو يتحركش به حتى تلميحاً.
فهل تم إيقاف بث فضائية إتفاق هولير، أم تم تطبيق الإتفاق دون علمي، و هناك مؤامرة كونية على الداعي تشتركون فيها جميعاً، و تقضي بحجب معلومات التنفيذ عني، حتى لا أشارككم أفراحكم بمناسبة الإنتهاء من التطبيق، و في حصتكم في الثمار التي حصلتم عليها بسبب تطبيق إتفاق هولير، خاصةً أنني لم أتعب معكم في الإشادة به، و المطالبة بتطبيقه، و التأكيد على المطالبة بتطبيقه، و كذلك ضرورة تفعيله…!؟

و لأن الشئ بالشئ يذكر، و لأن هناك بوادر على بداية الدخول في نفقٍ جديد إسمهُ (نفق المعابر) لإدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق الكُردية السورية من إقليم كُردستان، فإنني و بعد أن وضعتْ معارك إتفاق هولير أوزارها بعد ستة أشهر ساخنة من الجدال حوله، و من تمحيصهُ و دراستهُ و نقدهُ و الإشادة به، و بعد أن تم تطبيق الإتفاق بحذافيره و الحمدُلله، فإستفاد منهُ الشعب أيما إستفادة، فإنني أُعلن منذُ الآن إشادتي بإتفاق فتح المعابر مع إقليم كُردستان الذي سيوقعهُ أبطال إتفاق هولير، و أُعلن عن أهمية تطبيقه، و ضرورة تفعيله، و أطالب بالإسراع في تنفيذ بنوده، و عن الأهمية الحيوية لهُ فيما لو تم تطبيقهُ، و ذلك حتى يمل الناس في النهاية من القصة فينصرفون عنها، و نجد لأنفسنا موضوعاً جديداً نُشغل به أنفسنا، و نُشغلهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي