عندما يكون الخصم أطفالاً !!

د.

علاء الدين جنكو

مما قيل في عرفنا : إذا أردت أن تهين الرجل فلتخاصمه إمراة ومن أراد أن يهين إمراة فليخاصمها طفل ، ومن أراد إهانة الأطفال فليُسلط عليهم كلباً !!!
وإذا ما كان الطفل جَسوراً فلن يهينه إلا كلب مسعور جائع متعطش للدماء ولا شك أن الرجل قادر على كسر ذراع المرأة ، والمرأة قادرة على لَيِّ عنق الطفل ، والطفل ببراءته قادر على مداراة الكلاب.
على أن الأمر ليس بهذا القياس ففي الرجل من القيم و الأخلاق التي تمنعه من رفع يده على أنثى.

وفي الأنثى من العطف و الحنان ما تمنعها من رفع يدها على الأطفال وفي الأطفال من البراءة ما تمنعهم من مخاصمة الكلاب !!
ومما روي من القصص أيضاً أن أهالي قريتين جرت بينهما خصومة،  فاعتدت القرية (أ) على القرية (ب) وعندما عاد بطل القرية (ب) خرج بمفرده ليواجه رجال (أ) فخافوا منه وسلَّطوا عليه نساءهم اللاتي اجتمعن وهجمن عليه لطماً ثم ضرباً حتى مات بينهن ولم يرفع يده عليهن فضلاً أن يوجه الى إحداهن سلاحه !!
هكذا يكون التعامل بين مكونات البشر عنما تكون للإنسانية حضور في النفوس، لكن الوضع يكون مغايراً لما تتبدل النفوس فتخرج من طابعها الإنساني الى الحيواني المفترس الشرس .


فعندما يصل الحال بالرجال أن يخاصموا الأطفال ويرتكبون معهم أبشع الجرائم التي لا تخطر على بال المحترفين في الإجرام ، وهذا يعني أن أولئك الرجال باتوا كالمجانين غير آبهين بنتائج تصرفاتهم ، أو كما يُقال بالعامية (عليَّ وعلى أعدائي) ، وهي رسالة حقيقية للعالم بأن من يتصرف بهذا الأسلوب انتهى أمره وليس لديه الإستعداد إلا أن يخالف كل ما له علاقة بالإنسانية .
وهذه ما يحدث تماماً مع النظام السوري المضطرب الذي تحول إلى نظام وحشي دموي ينال من الجميع دون مراعاة للقيم والأخلاق والأعراف و القوانين ظانا أن باستطاعته أن يتغلب على شعب ثار ضد ظلمه ودكتاتوريته مستغفلاً الخط البياني لهذه الثورة منذ بدايتها …
يحاول هذا النظام أن يستعين بالوصفة الإيرانية في قمع هذه الثورة لكنه وبحالة غبائية منقطعه النظير نسي بأن الوصفة واحدة لكن المعايَنين مختلفون !!
فالشعب السوري ليس كمثله شعب على الأقل إلى الآن ، سطَّر أروع ملاحم البطولة ضد دكتاتورية متوحشة !!
وللعلم فالشعب السوري هو الطرف الوحيد الذي أجبر العالم وأحرجه ليتحرك ضد النظام السوري الذي يرى الجميع بأنه خير نظام خادم لمصالحهم في المنطقة !!
فالشعب السوري بصموده كسر كل الحواجز وكشف الحقائق وأحرج الدول وهو وحده سيحقق النصر بإذن الله لأنه يستمد قوته من هذا الإله.
فشتان بين من يقاتل وهو متعطش للحرية يطلبها لأجياله القادمة، ومن يقاتل من أجل الدفاع عن دكتاتور يغدق عليه فتات سرقاته.
فالنتيجة واضحة وإن طال ظهور النصر لسوريا وشعبه والخز والعار والزوال للظالم والدكتاتور وخصم الأطفال الأبرياء …

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…