العنف في سوريا من طبيعة النظام

فرحان مرعي

ان ما يجري في سوريا من اعمال العنف يأتي من النظام وبرخصة ولعبة دولية قذرة وقذرة جداً وبالوكالة عن محور الشر الممتد من روسيا الى جنوب لبنان، ومن المؤسف ان يبحث اللجان والبعثات الاممية عن مصدر العنف وكأن المسألة فزورة، و الانكى من هذا ان هذه اللجان وبان كي مون وغيرهم يركزون جهودهم عن مصدر التفجيرات والمذابح الاخيرة في حمص دمشق وغيرها من المدن السورية ونسوا ما جرى لهذا البلد من تخريب وتدمير وقتل منذ اكثر من خمسة عشر شهراً ، ولم يسألوا عن بابا عمرو وتلبيسة ودرعا وجسر الشغور وغيرها، عن آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين والمغتصبين والنازحين وكأن هناك جرائم بيضاء واخرى سوداء او جرائم قد ترقى الى الجرائم ضد الإنسانية او قد لا ترقى في مواقف تراجيدية تندى لها جبين البشرية وكأننا بهم يريدوا ان ينساقوا وراء أكاذيب النظام ويصدقوه بأن المسألة احداث ارهابية وبالتالي يعطوا الحق للنظام كي يقتل ويبطش تحت اسم مكافحة الارهاب .
لو تسأل صبياً صغيراً في سوريا عن العنف سيقول ويؤكد ان هذا النظام هو مصدر العنف ، ان شعب سوريا ادرى بنظامه وسياسته الارهابية من رئيس بعثة الامم المتحدة ومن بان كي مون ومن نبيل العربي انه بحسه الداخلي وبتجربته المريرة مع هذا النظام لا يخفى عنه الحقيقة، ان هذا النظام هو مصدر الارهاب ليس في سوريا فقط وانما في كل المنطقة ، ان طبيعة العمليات الارهابية من نتاج هذا النظام، ان اول عملية انتحارية في المنطقة جاء من حزب الله، ان اول سيارة مفخخة في شوارع سوريا كان من اعمال هذا النظام في الثمانينات من القرن الماضي، ووقتها كان الناس يصدق روايات النظام عن ان تلك الجرائم هي من الاخوان والرجعية العربية والامبريالية العالمية لانهم كانوا واقعين تحت هيمنة افكار الحرب الباردة والاعلام الذي كان يعطي الصورة والصوت من طرف واحد ، ولكن الوقت تغير والصورة والصوت لم يعد حكراً على التلفزيون السوري والاقمار الصناعية اصبحت تلتقط حتى الابرة على الارض من السموات السبع واصبح الناس اكثر وعياً وبصيرة من ذي قبل ولم يعد النظام قادراً على الضحك عليهم الى ما لا نهاية ، واذا كانت المنظومة الدولية تقف مع هذا النظام بسبب مصالحه فهذا لن يغير من الحقيقة شيئاً.


ان العنف الجاري في سوريا ليس حالة طارئة ولا هو حالة خاصة لمعالجة حالة طارئة مستجدة، انما هو من طبيعة النظام السوري ومن صلب بنيته الفكرية والثقافية والسياسية كفكر شمولي وبنية طبقية مأزومة فهذا النظام منذ السبعيينيات القرن الماضي لم يتوقف عن العنف السياسي والفكري والجسدي لأنه بكليته وتركيبته مكون من بنية طبقية خاصة، حثالة (البروليتاريا) ومن ابناء القاع المفلسين والمنبوذين اجتماعياً ، لا يملكون مكانة اجتماعية في المجتمع، وهم بالتالي يعانون من نوعين من الجوع ، الجوع المادي والجوع المعنوي وهذا الصنف لا يشبع لانه هناك دائماً احساس بالنقص والخواء والدونية والحرمان وللتعويض عن هذا الخواء النفسي والمادي ولاعادة الاعتبار المفقود يلجأ دائماً الى آليات دفاعية غير شرعية ولا انسانية مثل ، الفساد والنهب والسرقة ،القتل والظلم والقمع ، واذا اردنا ان نعطي تسمية لهذا النظام فنقتبس من المفكر عبد الرزاق عيد تسميته المعروفة (نظام فلاحي عسكري) ذو بنية اجتماعية مهزوزة استولوا على السلطة في غفلة من الزمن وبانقلابات عسكرية وثقافات طبقية فلاحية عمالية (سوريا دولة عمال وفلاحين) ولذلك ليس غريباً ان يستولي شخص امي، قاطع طريق، مثل ستالين على دولة عظمى مثل روسيا ويعمل فيها من قتل وتأخير وعودة بروسيا الى ما قبل القيصرية وهذا ما ينطبق على معظم الانظمة الشمولية التي خرجت من عبائتها كل التطرف والاصولية والارهاب والفساد ، فالشيوعية انجبت ستالين والستالينية والفكر الاسلامي انجب الوهابية والقاعدة وآيات الله العظمى، والفكر القومي انجب الناصرية والبعثية والكل في فلك يسبحون ودينهم القتل والاستيلاء والنهب والفساد، ان ما يجري في سوريا يؤكد ما نقوله، فهذا النظام رغم انه فقد سيطرته الامنية والشرعية والدستورية على البلاد ولم يبقى لديه سوى سلطة القتل والقوة ما زال متمسكاً بالكرسي محاولاً اعادة انتاجه، لانه ما زال يحمل نزعة الانتقام، نزعة الشراهة في القتل والمال وعدم الشبع ، انه الاصابة بالخواء والحرمان الروحي  والمادي والسادية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…