تجار السياسة وشطار الثقافة !

حواس محمود
 

رغم قناعتي الكاملة ان الكتابة لها تأثير على الرأي العام ورغم قناعتي بمحدودية هذا التأثير في الحالة الكردية الراهنة ،  وذلك لكثرة من يدخل هذا المعترك الكتابي منهم من لم يفك بعد أبجديته اللغوية ومنهم من لم يفك بعد أبجديته السياسية ومنهم من لم يفك أبجديته لثقافية ناهيك عن الذين لم يفكوا بعد أبجديتهم التكنولوجية ، فإنني أكتب هذه المقالة لمحاولة تصويب مسار الوعي العام للشعب الكردي  ومعرفة ماذا يجري له على الصعيد الثقافي والسياسي معا
اقول قولي هذا وأنا اتابع هذا الزخ الانترنيتي العشوائي غير الممنهج والذي يختلط فيه الحابل بالنابل والغث بالسمين والطالح بالصالح هكذا في لوحة محزنة على مستوى التأثير في وعي المتلقي ، فإن كان هذا المتلقي يفتقر الى الخزينة المعرفية والرصيد الفكري الثقافي فإنه يتيه شمالا وجنوبا شرقا وغربا لا يعرف أين بوصلة الحقيقة وأين مسار التقدم وأين درب الخلاص
تماما كما كان الدعاة العروبيون الذين كانوا يروجون للعروبة والقومية والوطنية ومقاومة الاستعمار والامبريالية والصهيونية وكانوا يتغاضون عن الظلم  والاضطهاد والحرمان والفقر واهانة الكرامة الانسانية وهدر حقوق الانسان وابادة القوميات والاقليات المتعايشة مع العرب وقلما كنا نسمع عن عربي شريف صاحب ضمير حي يقول هنا ظلم يجب ان يتوقف ، وكل ذلك في استغلال  عجيب للشعار وتوظيفه في خدمة الاستبداد
للاسف الآن الكرد يخطون خطواتهم حثيثة بنفس الاتجاه مع فروقات الزمان والقومية وربما المكان
السياسي الكردي (الحزبي) يتظاهر كأنه حامي حمى الديار الكردية والمنافح الأعظم عن شعب مظلوم مضطهد مقهور ، وكذلك المثقف لا أقول كل المثقفين وإنما معظمهم والمفارقة العجيبة أن المثقف الذي ينتقد السياسي أو زميله المثقف هو نفسه يحتاج إلى نقد لاذع لعدم اخلاصه وصدقه لقضية شعبه إذ الطاغي اعلاميا ذلك الفضفاض صاحب العضلات الثقافية المنفوخة وغير الملتزم حقيقيا بضرورة الدفاع عن قضية شعبه العادلة  ، ورغم أن الممارسة الواقعية تشي بغير ذلك تماما بل بحالة نقيضية ، من خلال ممارسات مضرة وقد تكون مؤذية للكرد وذلك في اطار التفاعل الاجتماعي مع الناس في بلده أو في بلدات أخرى أثناء السفر
والحقيقة ان هنالك نفاق وعدم صدق واضح وهناك تضخيم الأنا الكردية التي تتورم إلى حد أنها تبقى متورمة وتترك مسافة كبيرة بين هذا الورم والحالة الطبيعية الاعتيادية ، وللاسف كما قلنا ينتقل المرض أو التورم الى صفحات النت والفضائيات فيتشكل وعي مشوش مرتبك مضطرب غير قادر على تشخيص اللوحة السياسية والثقافية الكردية ناهيك عن معرفة طريق الخلاص
الحالة الكردية مزيج من إرث التخلف القبلي الكردي ممزوجا بإرث الاستبداد الشرقي ( التركي – العربي- الايراني ) وأخيرا ربما حالات من الاستبداد الكردي الجنيني الذي بدأ بالظهور رغم الفقاعات والشعارات والمزاودات في الحرية والديموقراطية والتعددية وما الى هنالك من فنون الأداء الشعاري  البعيد عن الواقع كما  والطموح

ويمكن ان نطلق على السياسيين الكرد الذين تناولناهم ” تجار السياسة ” وعلى المثقفين الكرد  ” شطار الثقافة ” وأود التوضيح ن لكل قاعدة استثناء وهناك من السياسيين وكذلك من المثقفين ممن يبتعدون عن الاساليب الضارة بقضية شعبهم التحررية وهؤلاء قلة قليلة وكما قال الشاعر ” إن الكرام قليل ” 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…