بيان الى الرأي العام بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس أول حزب كردي في سوريا

جماهير شعبنا الأبي:

في الرابع عشر من شهر حزيران الجاري تمر الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس أول حزب قومي كردي في سوريا عام 1957 بعد أن سبقته محاولات تأسيس نوادٍ وجمعيات سياسية كثيرة تصدى لها المتنورون والغيورون من أبناء هذا الشعب ردّاً على محاولات تجاهل الوجود الكردي في سوريا، وتصاعد وتيرة التمييز ضده, بعد صعود التيارات القومية العروبية إلى السلطة, وقد قدّم هذا الحزب في الفترة الزمنية الأولى من عمره أداءً نضالياً متميزاً التفَّ حوله الشعب الكردي بمختلف شرائحه وفئاته, لكن ذلك لم يرُقْ للنظام الحاكم في البلاد آنذاك، فشنَّ حملة قمعية شعواء ضد قياداته وكوادره وأنصاره، كما زجَّ المئاتِ منهم في السجون والمعتقلات، بهدف وقف مسيرة النهوض القومي الكردي التي بدأها الحزب.
لقد دشن الحزب وبامتياز مرحلة النضال القومي الديمقراطي الكردي في سوريا, وقدم تضحيات غالية في سبيل ذلك, وخاصة عندما ربط بين قضيتي الديمقراطية وحل القضية القومية الكردية، وبذلك شكل أحد أهم حوامل الفكر الديمقراطي في سوريا.
ورغم تعرض الحزب للعديد من الهزات التنظيمية والسياسية فيما بعد، وانقسامه بين عدة اتجاهات وتنظيمات سياسية، لكنه شكّل منطلقاً وبداية للعمل النضالي القومي والديمقراطي المنظَّم والمستمرِّ حتى يومنا هذا في مواجهة الاستبداد ومقاومة السياسة العنصرية للنظام, التي استهدفت إنهاء الوجود القومي الكردي واقتلاعه من أرضه التاريخية عبر العديد من المشاريع والقوانين العنصرية التي بلغت سويات التطهير العرقي المنظم.
يا جماهير شعبنا الكردي:
كان تأسيس المجلس الوطني الكردي، خلال الأشهر الأخيرة الماضية، بعد اندلاع الثورة السورية، محاولةً لإعادة الهيبة والأهمية للحركة الوطنية الكردية, ورفد الثورة السورية بالثقل الكردي كلِّه، بعد سنوات طويلة من الانقسامات وحالة الترهل ليكون معبِّرا عن الصوت الكردي الموحَّد, يعكس أهمية الدور الذي يُنتظَر من الكُرد في مستقبل سوريا، بعد سقوط هذا النظام ورحيله.
وبهذه المناسبة، نجدد تأكيد موقف شعبنا الكردي على الاستمرار بقوة، إلى جانب أبناء الشعب السوري، في الثورة الساعية إلى تحقيق الحرية والكرامة وإزالة الدكتاتورية, وبناء دولة ديمقراطية تعددية تحقق الحرية والمساواة والعيش الكريم للجميع, وذلك على قاعدة احترام التعدد القومي والثقافي وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه في إطار دولة لامركزية.
ولذلك ندعوكم إلى تظاهراتٍ حاشدة في كل المناطق الكردية ومناطق الوجود الكردي في الساعة السادسة مساء يوم الخميس الموافق لـ14-6-2012 لجعل هذا اليوم مناسبةً للتنديد بمحاولاتِ النظامِ إفشالَ كلِّ المبادرات السياسية التي تحاول تجنيب سوريا الدخول إلى الفوضى والحرب الأهلية، واستمراره في الحل العسكري، واستخدام آلة القتل والفتك والتدمير في مواجهة الثورة الشعبية بغية إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.
10-6-2012

مكتب الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف شهد المجتمع الكردي في سوريا خلال العقود الماضية تحولات ديموغرافية واجتماعية وسياسية عميقة، أدت إلى تشكل فضاء كردي متنوع لا يقتصر على مناطق الجزيرة والفرات، بل يمتد إلى المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية ودرعا وغيرها. وقد أنتج هذا الانتشار الجغرافي شريحة واسعة من الكرد يمكن تسميتها بـ”كرد الداخل السوري”، وهم أولئك الذين عاشوا…

عدنان بدرالدين حين سقط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بدا وكأن سوريا تقف أمام لحظة تأسيسية حقيقية. لم يكن السقوط مجرد حدث سياسي، بل نهاية شكل كامل من الحكم استمر أكثر من نصف قرن: دولة أمنية مركزية، تقوم على الخوف، وتختزل الوطن في السلطة، والسلطة في العائلة، والعائلة في شخص الحاكم. كان من الطبيعي أن يفتح…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* «إن جمهورية الإعدام الإسلامية الإيرانية قد هرمت جداً، لكن معنوياتنا لا تزال متقدة.. جمهورية الإعدام الإسلامية تتجه نحو نهايتها، أما نحن، فعلى قمة الجبل منشغلون بإنزال الشمس وجلبها إلى الأرض». هذه ترجمة لجزء من قصيدة للشاعر الكردي الشهير، شيركو بيكس، وكأنها نُظمت ليومنا هذا. النظام الإيراني في أضعف حالاته، والشعب الإيراني على عتبة الانتصار. بعبارة أخرى، الشعب…

عبد الرحمن كلو المشكلة ليست في المعارضة، بل في المنطلق المفاهيمي الذي يَختزل الوطنَ التاريخي في سلطةٍ عابرة. أطلق رئيسُ حركة الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، عبارةً مفادُها أنه «إمّا أن تَسقط حكومةُ إقليم كوردستان، أو لن يبقى هناك إقليم»، وكرّرها في مؤتمره الصحفي بصيغٍ متقاربة. وقد لقيت العبارةُ موجةَ نقدٍ واسعة، تراوحت بين الاستنكار السياسي والاتهام الصريح. غير أن…