عبد الباسط سيدا أهنئكم يا صديقي ولكن ..

د.

علاء الدين جنكو

في البداية أقدم أجمل التهاني للأخ الدكتور عبد الباسط سيدا بمناسبة انتخابه رئيسا للمجلس الوطني السوري داعيا الله تعالى له الموفقية والنجاح في مهمته الصعبة ومتمنيا أن يكون انتخابه فال خير على الثورة السورية بعمومها والقضية الكردية خصوصا .

انتخاب السيد عبد الباسط لم يكن محل دهشتي بل توقعته وقد أفصحت بذلك لبعض أصدقائي، لأني وحسب إطلاعي أعلم بأن الدكتور عبد الباسط يحظى باحترام جميع أطراف الخلاف في المجلس الوطني السوري وهو ما جعله شخصاً متفقاً عليه .
لا أريد ان أدخل في تحليل شخصية الرجل فمعرفتي به تعود لمتابعتي لكتاباته المتزنة في القضية الكوردية في وقت كان الكُتَّاب منهمكين في الصراعات الإنترنيتية .
ما الذي يطلب من سيدا كرئيس للمجلس الوطني السوري ؟
لا شك أن سيدا لم يُرشح من قبل الكورد لرئاسة هذا المجلس الذي لا يشارك فيه الكورد على المستوى الرسمي أصلاً، فالأحزاب الكوردية سواء في المجلس الوطني الكوردي أو خارجه غير ممثلين في هذا المجلس ، ومشاركة الدكتور عبد الباسط سيدا فيه بصفته الشخصية وهو ما عبَّر عنه شخصياً وفي أكثر من مناسبة، ومع ذلك هناك تخوفات على الساحة الكوردية من جعل الدكتور سيدا مطيَّة يتمسك بها المجلس الوطني لتثبت للعالم والغربي خصوصاً بأنه يمثل الشريحة الكوردية أيضاً، وهذا التوجس ربما يكون في محله، مع أني أرى وجود السيد عبد الباسط سيخدم بشكل أو بآخر القضية الكوردية ولو إعلاميا .
كما أن رئاسة عبد الباسط سيدا وهو المعروف في المجلس الوطني السوري بصفته كقومي كوردي سيساهم في إدخال القضية الكوردية في العقل الباطن للشعب العربي السوري بل وفي باقي الدول العربية وسيمهد الطريق لتقبل عموم الشعب السوري لفكرة ما يسمى بالحق الكوردي وذلك خلال الفترة التي يترأسها الدكتور سيدا للمجلس الوطني السوري .
ستوجه له مجموعة من السهام ربما أخطرها الخيانة والعمالة لتركيا، وهي تهمة جاهزة لكل من ينتسب للمجلس الوطني السوري فضلاً عن رئاسته ، كما أن الكثير من الساسة الكورد قد يزداد وتيرة مفاوضاتهم مع الطرف العربي الذي يتزعمه كردي بصفته القومية ولو بشكل شخصية مستقلة .
ومن جهة أخرى ربما يرى بعض الساسة الكورد أن رئاسة سيدا تحطيم لآمالهم وطموحاتهم في تقلد بعض المناصب السيادية .
هواجس كثيرة ومحطات من الانتقادات ستوجه للدكتور سيدا ويبقى هو وحده باستطاعته أن يوازن بين مهمته الصعبة في مواجهة الطرف الكردي أكثر بكثير في مواجهته للأطراف العربية !!
ولا بد هنا من تساؤل في غاية الأهمية، أليس تحول المجلس الوطني الكوردي من شعاراته في تقرير المصير إلى الحل وفق العهود والمواثيق الدولية ثم إلى الإدراية السياسية إنما هو تحول إلى الرأي الذي كان ينادي به الدكتور عبد الباسط سيدا : بأن حل القضية الكوردية سيكون في نطاق الحل الديمقراطي لعموم سوريا ؟!!
تساؤلات ستكون الأيام القادمة كفية للإجابة عنها، سواء من طرف المجلس الوطني الكردي والأطراف الكوردية الأخرى وهي تتفاوض وتتحاور مع مجلس سوري رئيسه كان حتى بالأمس القريب عنصر نشيط في أحد أحزابه أو من طرف الدكتور عبد الباسط الذي سيتحول وبحكم القدر المخبئ له إما إلى قائد ورمز في أشد مراحل سوريا مصيرية أو إلى خائن وبائع لقضيته في رأي من ينتظرون الفرصة لاتهام غيرهم في أمور يفشلون هم في تحقيقها …

أنا متفائل في كل ما يجري لأنها في النهاية تخدم قضيتي الكوردية في سوريا التي طالما بقيت راكدة في عالم يتحرك فيه كل شيء ومنذ آلاف السنين ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف شهد المجتمع الكردي في سوريا خلال العقود الماضية تحولات ديموغرافية واجتماعية وسياسية عميقة، أدت إلى تشكل فضاء كردي متنوع لا يقتصر على مناطق الجزيرة والفرات، بل يمتد إلى المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية ودرعا وغيرها. وقد أنتج هذا الانتشار الجغرافي شريحة واسعة من الكرد يمكن تسميتها بـ”كرد الداخل السوري”، وهم أولئك الذين عاشوا…

عدنان بدرالدين حين سقط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بدا وكأن سوريا تقف أمام لحظة تأسيسية حقيقية. لم يكن السقوط مجرد حدث سياسي، بل نهاية شكل كامل من الحكم استمر أكثر من نصف قرن: دولة أمنية مركزية، تقوم على الخوف، وتختزل الوطن في السلطة، والسلطة في العائلة، والعائلة في شخص الحاكم. كان من الطبيعي أن يفتح…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* «إن جمهورية الإعدام الإسلامية الإيرانية قد هرمت جداً، لكن معنوياتنا لا تزال متقدة.. جمهورية الإعدام الإسلامية تتجه نحو نهايتها، أما نحن، فعلى قمة الجبل منشغلون بإنزال الشمس وجلبها إلى الأرض». هذه ترجمة لجزء من قصيدة للشاعر الكردي الشهير، شيركو بيكس، وكأنها نُظمت ليومنا هذا. النظام الإيراني في أضعف حالاته، والشعب الإيراني على عتبة الانتصار. بعبارة أخرى، الشعب…

عبد الرحمن كلو المشكلة ليست في المعارضة، بل في المنطلق المفاهيمي الذي يَختزل الوطنَ التاريخي في سلطةٍ عابرة. أطلق رئيسُ حركة الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، عبارةً مفادُها أنه «إمّا أن تَسقط حكومةُ إقليم كوردستان، أو لن يبقى هناك إقليم»، وكرّرها في مؤتمره الصحفي بصيغٍ متقاربة. وقد لقيت العبارةُ موجةَ نقدٍ واسعة، تراوحت بين الاستنكار السياسي والاتهام الصريح. غير أن…