في التمثيل الحصريّ

غسان جان كير
 
كَحِملانٍ تتوهّم الأمان , في مراعٍ مُجدبة , يُداعبها حلم الاخضرار والسُبل إليه , تُجاملها رؤاها و أناها في القابل من الأيام كِباشاً , لقطيعٍ لا يقبل القسمة , فتتبارى في (النطح) فتتهاوى جميعا, إذ لم يشتدّ عودها , فيما (الذئب المُتربص) , يراها تسليةً , لم يدفع به الجوع إلى إنهاءها .

كأنما علينا أن نوصل الليل بالنهار , ونُطيل اليوم إلى ثمانٍ وأربعين ساعة , كي نواكب البيانات و التصريحات و التوضيحات و المقررات , يُصدرها الساسة عندنا , تتسم السُبل إلى فهمها بالكثير من العسر والمشقة , و فوقها , يُراد منّا أن نكون على حظٍ عظيم من السذاجة لنصدّق أنها أُتخذت بوحي من نبض الشارع ,
 و الشيء الذي لم تألفه الجماهير عندنا من قبل , هو إشراك الساسة لهم في نقاشات لا تحتاج إلى نقاش حتى بين الساسة أنفسهم , بقدر حاجتها إلى المُتخصصين , أَوَ ليس عجباً أن يعجز الساسة في تفسير قرار قد اتفقوا عليه , فيرسلونه (بلبلة) بين مواطنين هَدّتهم تكاليف العيش , و نشرات القتل والدمار في مُعظم المدن السورية .

وإن كانت هذه (البلبلة) لا تخلو أحيانا من العنف اللفظي أو الجسدي , كنوعٍ من الديمقراطية , التي لا تمسها في المُجمل إلا مسا رفيقاً , فهي تفضحُ زيف الإدعاء بالتمثيل , وقد عجز (المُمثلين) في إقناع بعضهم لبعض , هل رأيتم (برلمانا) يتّخذ قرارا (ضبابيا) ثم يُطرح للنقاش العام ؟.

نعم , أوَ لسنا في بلاد العجائب , حيث يحصل (المُمثلين) على مقاعدهم بتزكية من الساسة ؟!!!

والمُصيبة التي تستحق أن يلطُمَ أحدنا وجهه , ويقلع شَعره , ويشقّ هدومه , هي مُحاولة (المُمثلين) في الاستنجاد بالمواطن (الغلبان) في إدانة الرأي المُخالف الناتج عن كثرة التفاسير , في حربهم الكلامية خارج (البرلمان) , فيما هُم  يتبادلون الابتسامات الصفراء , و يتفاخرون (بالتمثيل) .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…

صلاح بدرالدين في تعريف الحركة الكردية السورية : نشأت بقيام الدولة السورية بعد سلخها من الإمبراطورية العثمانية ، وتقسيمات اتفاقية سايكس – بيكو ، والقرارات الأخرى الصادرة من مؤتمر السلام بباريس ، ومؤتمري سيفر ولوزان ، والاتفاقيات الفرنسية التركية حول الحدود ، مضمونها تحرري في الخلاص من الاضطهاد والتميز والسياسات الاستثنائية ، حواملها جميع طبقات الشعب الكردي وفئاته الاجتماعية المتضررة…

عبدالكريم حاجي يؤكد المجلس الوطني الكردي أن لقائه مع مسؤولي دمشق يأتي في إطار خطوة سياسية ضرورية ومشروعة، تنسجم مع مسؤوليته الوطنية والقومية، وتهدف إلى استعادة القرار الكردي المستقل، وفتح مسار جاد لحل دائم وعادل يضمن الحقوق القومية والسياسية لشعبنا الكردي، بعيدًا عن المشاريع الفاشلة، وسلطات الأمر الواقع، والصفقات المؤقتة التي لم تنتج سوى المزيد من الأزمات والانقسامات. إن المنطقة…