سوف لا يرحمكم التاريخ

محمود خليل

 نعيش اليوم مرحلة مصيرية ومفصلية في تاريخ سوريا عموما والكورد بشكل خاص .إن الساحة الكوردية أو الكوردستانية في سوريا  شهدت مؤخرا بعض الاحتقانات بين الإخوة “الكورد” وخاصة في منطقة عفرين وأخذت تداعياتها  تفرض على النخب الثقافية وهيئات المجتمع المدني و الأهلي التدخل السريع لوأد الفتنة  في مهدها  حقنا للدماء وكسباً للوقت .

إن الصراعات الفكرية والعقائدية لا تنتهي بسهولة في المجتمعات وكذلك لا تُفعّل ولا تُنشّط في كل الأوقات والأزمنة.
 إن السياسة في خدمة الايدولوجيا نعم هذه مقولة صحيحة ولكن الأصح أيضا إن  فن السياسة هو الأهم في المنعطفات التاريخية والتي تأخذ  دور الريادة والرياسة.

الكورد في سوريا أمام استحقاقات مصيرية وتاريخية وليس من حق أي فصيل أو أي  تيار  أو أي اتحاد الادعاء بتمثيله للشعب الكوردي بمفرده , والهدف الأساسي الذي ينتظره جميع الكورد في هذه المرحلة   وببساطة , عقد مؤتمر كوردي عام وينبثق عنه مجلس شعب “برلمان” بمثابة مرجعية عامة للكورد, عدا ذلك سيبقى مستقبل الكورد في سوريا مبهما وغامضا, ليس للكورد فقط وإنما للشركاء السوريين الآخرين وللعالم أيضا.

إن وجود مرجعية عامة وموحدة للكورد السوريين أصبح أولى الاولويات , وهذه الضرورة تضع مصداقية جميع فصائل الحركة الكوردية في سورية على المحك , وتبين صدق نواياهم, وأي تأخير أو إرجاء أو تنصل من هذا الهدف  وفي هذه المرحلة سوف تفرز عواقب وخيمة ومهلكة وعندها ستبدأ العد التنازلي لإبعادكم من التاريخ أمام تنامي الوعي الشعبي الكوردي والحراك الشبابي الحيوي المعاصر.

لا تنظروا بإعجاب إلى ماضيكم , وحاضركم خير شاهد على ذلك , انجازاتكم لا تدعو للاستبشار حتى الان .

انظروا إلى حال شعبكم وقارنوها مع الشعوب الأخرى …!!!.

إن قوة الكورد وإبداعاته لاتزال موجودة في الأغوار ولم تخرج بعد إلى السطح , لأسباب عديدة وانتم واحدة من اسبابها , وإذا لم تقوموا بأدواركم التاريخية, فأن هذه القوة… حاملة الجديد..

ستزيحكم من مكانكم وسيحكم عليكم شعبكم بالرسوب في امتحانكم , وهذه من ابسط قواعد تطور ديناميكية الشعوب.

إن التناحر ولجوء كل فصيل حزبوي إلى شتى الطرق والوسائل لإقناع رعاياه ومريديه بصوابية موقفه فقط , وتوزيع التهم المجانية والتهديدات لبعضها البعض وترك القضايا الكبرى جانبا والتشبث بالأمور الصغيرة والبث الإعلامي ألتناحري, بدل كل هذا, عليكم هدر طاقاتكم نحو الهدف الأسمى والأول في هذه المرحلة العصيبة ألا وهو توحيد الخطاب والقرار السياسي الكوردي.

ومن خلال هذا المقال اقترح التفكير بتخصيص يوم للتظاهر السلمي تحت شعار”نحو مرجعية كوردية واحدة” .

هذه المرجعية تضم المجلس الوطني الكوردي ومجلس غربي كوردستان واتحاد القوى الديمقراطية وبعض الشخصيات الدينية والاجتماعية والثقافية الوطنية وهيئات المجتمع المدني.

هذه اللوحة ستكون التعبير الحقيقي المرحلي للشعب الكوردي في سوريا , وبداية لنصر تاريخي.

قامشلو 18/06/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…