البند السابع .. الحل والمعضلة ؟

تحليل جوان يوسف

ما أن انتهى أصدقاء سورية من مؤتمرهم حتى سادهم التردد كما هو حالهم بعد المؤتمرات التي عقدت سابقا، علما أن الدول العربية كان لها مواقف واضحة ومؤثرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وهذه المواقف صدرت عن المملكة وقطر والإمارات فيما كانت الدول الصديقة الأخرى تعيش حالة التردد ما بين مبادرة عنان وبين رحيل نظام الأسد.
هذا التردد سببه أولا الوضع الداخلي السيء جدا، وما يحدث من عمليات تصفية تعود للانشقاقات التي تحصل في جيش النظام وتلتحق بالجيش السوري الحر.
وبات الفصل السابع أمرا ملحا لوقف مأساة الشعب السوري، علما أننا ندرك خطورة تدخل الدول الخارجية وما سيترتب عليه من نتائج، ولكن الوضع السوري الداخلي الحرج الذي بات كارثيا والذي يزداد مأساوية كلما تأخرنا في تنفيذ الفصل السابع، وفي حال لم ننفذه سينعكس سلبا أيضا في المرحلة الانتقالية أي مرحلة ما بعد النظام ، لأن مأساة الشعب السوري ربما ستؤدي إلى تفسيخ للعلاقات ما بين المجتمع السوري والمعارضة السورية التي لم تتحمل مسؤولياتها كاملة وبشكل سريع لوقف حمام الدم.
إن الوضع يحتم علينا الخروج من البيانات والمواقف إلى التنفيذ من أجل أن لا نصنع بأيدينا هذا الشرخ مع المجتمع السوري، ولكن ما زلنا نصطدم حتى اليوم بالموقفين الروسي والصيني في تنفيذ مقررات مجلس الأمن رغم محاولات بعض الدول الأوروبية استمالة هذين الموقفين لصالح الشعب السوري.
ففي حال تأخرت كل القرارات الدولية علينا التوجه إلى مسار آخر ألا وهو إيجاد حل من خارج مجلس الأمن؛ أي علينا الخروج من عباءة هذا المجلس على طريقة الحل في كوسوفو.

فإن كان المجتمع الدولي جادا بإيجاد حل للأزمة عليه أن يتحرك من خارج مجلس الأمن لأنهم أعلنوا تأييدهم ووقوفهم إلى جانب الشعب السوري.

وبالتالي يجب الإسراع بتشكيل قوة من خارج مجلس الأمن والتدخل بشكل عاجل على الأقل عبر إيجاد مظلة جوية للمدنيين لأن النظام السوري يستخدم منذ أكثر من شهر الطيران والأسلحة الثقيلة في عمليات التصفية والقمع.

وتردد المجتمع الدولي لا يقلل من شأن خطة عنان التي فشلت أول مرة أو أفشلها النظام ثم أعيد إنعاشها، وستبقى هي الأخرى في عداد الفشل لأن النظام السوري يتقن لعبته جيدا في قبوله إعادة إحياء الخطة ليستعمل المزيد من الوقت لصالح استمرار نظامه.

وأرى أنه يجب إيقاف خطة عنان شاكرين مساعيه، وعلى المجتمع الدولي التحرك بشكل أسرع من المناورات السياسية إلى مناورات عسكرية لحماية الشعب السوري.

ما تعيشه سورية اليوم يمكن أن يؤدي إلى فقدانها لقوتها في الأيام المقبلة على خارطة الشرق الأوسط، ونحن لن نقبل أن يكون هذا مصيرها.

فعلى الرغم من مؤشرات سقوط النظام السوري الواضحة عبر وصول الجيش الحر إلى محيط دمشق وقربه من القصر الرئاسي وانهيار الوضع الاقتصادي والانشقاقات العسكرية والدبلوماسية إلا أن كل هذه المؤشرات لا تمنع من تدخل سريع من قبل المجتمع الدولي فقط من أجل الشعب السوري الذي دفع الفاتورة كاملة.

عن صحيفة عكاظ السعودية 
8/7/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…