جان عبدالله *حتى نخرج من حدي المقاربتين السابقتين يصبح علينا تفكيك شكل النظام الإقليمي الجديد البادئ بالتشكل منذ بدء «الربيع العربي»، حيثُ إنَّ المنطقة من جنوب اليمن حتى إقليم كردستان العراق تشهدُ تفكُّكاً أهليَّاً عموديَّاً على أساس الهويَّة، بسبب هشاشة الهوية الوطنية الجامعة وضعف قاعدة المجتمع المدني.
والأحزاب السياسيَّة الكرديَّة الفاعلة على الساحة الإقليمية لن تستطيع «النأي بنفسها» عن هذا الاستقطاب.
فالساحة الكردية – السورية منذ بدء الحراك الشعبي تشهدُ توتراً بين «حزب الاتحاد الديموقراطي PYD» الذي هو جناح سياسي سوري رديف لـ «حزب العمال»، و «المجلس الوطني الكردي» الذي يعتبره مسعود البرزاني عمقاً استراتيجياً له في الأراضي الكردية – السورية، وجزءٌ كبير من هذا التوتر مرده في العمق انشطار رئاسة الإقليم وحزب العمال بين المحورين السنّي – الشيعي.
فإشارات التودد بين رئيس إقليم كردستان وحكومة أنقرة تعبر عن اقتراب رئاسة الإقليم من المحور السنّي، وانتعاش حزب العمال الكردستاني بعد الأزمة السورية وعودة عناصره للسيطرة على المناطق الحدودية السورية – التركية، وإيقاف الجناح الكردي – الإيراني من حزب العمال الكردستاني عملياته ضد نظام الملالي، كلها دلائل على اقتراب حزب العمال من المحور الشيعي «الممانع».
والمكان الذي سترتفع فيه حدَّة المواجهة بين حزب العمال ورئاسة الإقليم هو الساحة السوريَّة – الكرديَّة، وبأدوات هي المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي والقوة العسكريَّة الغامضة الملامح والأهداف التي تُدرَّب الآن في أراضي الإقليم ربَّما (أقول ربَّما) وستكون لمواجهة الوجود المسلح لحزب العمال في الأراضي الكردية – السورية عند غياب سلطة الدولة، والانهيار المفاجئ للنظام السوري والوقوع في شرك الفوضى.
بعبارة أخرى نحن نشهد تصدعاً للأكراد بين طرفي الاستقطاب الملتهبين في المنطقة، السنّي التركي والشيعي الإيراني.
إن حركات التغيير العربي بتحقيقها أعمق التغييرات الـسياسية والمـجـتمعية في شـكل سـلمي لاعنـفي، أصـابت التنظيمات (القاعدة مثلاً) التي تتوسـل العنف وسـيلة للتغيير بدوخان أيديولوجي وفقدان في التوازن، وهذا ما دفع خالد مشعل رئيس حركة حماس، وهي حركة يمينية دينية بالغة التشدد، إلى تبني المقاومة الشعبية، مع العلم أنَّ النضال السياسي المدني اللاعنفي هو أفضل طريقة للحفاظ على نقاوة القرار السياسي من ضغوط الغير، وأن حَرْبة السلاح تفضّ بكارة عذريَّة الاستقلال السياسي لأيّ حزب.
على حزب العمال أن يضع مشروعه الحزبي القائم على الهيمنة بقوة السلاح على المناطق السورية الكردية جانباً، وعلى المجلس الوطني الكردي أن يبقى مشدوداً إلى دمشق بدلاً من عواصم أخرى، لأن القضية الكردية، على حد تعبير السياسي الكردي الراحل اسماعيل عمر، «تحل في دمشق وليس في أنقرة وطهران وبغداد»، والعمل جنباً إلى جنب مع المعارضة لإرساء سورية على مرفأ الديموقراطية.
الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٢
* كاتب كوردي سوري






