قضية للنقاش – 43 «معارضات» الداخل

صلاح بدرالدين

  في غضون اسبوع انعقد مؤتمران باسم معارضة الداخل أو المعارضة ” الوطنية ” بحسب توصيف اعلام السلطة الأول كان باسم ” هيئة التنسيق ” التي يرأسها – حسن عبد العظيم – وحضره بحسب ماأعلن ممثلوا 12 تنظيم !! بينهم حزب ( ب ي د ) التابع لحزب العمال الكردستاني التركي والثاني ” لجبهة التغيير ” بزعامة كل من  الوزيرين – قدري جميل وعلي حيدر – بمشاركة 22 طرف سياسي !! أيضا بحسب بيانه الختامي واذا كانت هذه الأرقام صحيحة نكون في بلد فيه مئات الأحزاب والمنظمات التي لم نكن نعلم بها غالبيتها الساحقة من صنع وفبركة أجهزة سلطة الاستبداد .
 موسم المؤتمرات الدمشقية التي تنعقد تحت أنظار السلطة الحاكمة وبرضاها يتزامن مع التطورات الحاصلة على الصعيدين الداخلي والخارجي وكحاجة موضوعية لنظام الأسد الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة للخروج من المأزق بأقل الخسائر فمن جهة النظام المستبد القاتل بأمس الحاجة الى تلميع صورته أمام المجتمع الدولي على انه لايمنع ” المعارضة الوطنية الشريفة ” وليس الارهابيين من النشاط العلني الحر وبشهادة أعضاء السلك الدبلوماسي الايراني والروسي والصيني بدمشق حتى لو أصدرت بيانات تدعو الى رحيله وأنه ممسك بزمام الأمور وعلى استعداد للتحاوروفي الوقت ذاته وفي ظل هذه المؤتمرات المعارضة !! تتضاعف أعداد الضحايا من نساء وأطفال ورجال سوريا الى أرقام قياسية ( 260 ) شهيد في يوم واحد .

 أما معارضوا آخر زمن أصحاب المؤتمرات المتفقون على رفع شعارات مماثلة : رفض التدخل الخارجي ورفض العسكرة والتساوي بين الضحية والجلاد والمختلفون على الحصص فهم مدجنون منذ عهد الأسد الأب وبخدمة الاستبداد يشكلون طابورا خامسا وماهم الا أحد تجليات وجه النظام القبيح لهم مصالح في محاولة تلميعه مقابل وعود بتمثيلهم نيابة عن الشعب السوري والمعارضة والثورة عندما يحين وقت الحوار مع النظام وتشكيل حكومة ائتلافية مشتركة كما يدعو اليه الموفد الدولي العربي – الأخضر الابراهيمي – بدعم واسناد طهران وموسكو والرئيس الاخواني المصري .
  منذ بداية الثورة السورية وليس قبلها تابعنا انعقاد مؤتمرات حزبية وسياسية علنية ليس في المناطق المحررة من البلاد بل في أماكن تواجد السلطة وفروعها الأمنية وانبثاق مجالس وبرلمانات ولجان غضت السلطة الطرف عنها بل باركتها بصورة غير مباشرة ولم تقتصر ذلك على دمشق العاصمة بل كان لساحتنا الكردية نصيب ( الأسد ) منها فماذا كانت النتائج ؟ وأين أصبح الكرد من الثورة والقضية الوطنية منذ ذلك الحين ؟ وماذا عن حركات الشباب الكرد وتنسيقياتهم المنظمة المبدعة وحراكهم الثوري السلمي الرائع ؟ وماذا عن المستقبل والبرنامج القومي والمشروع الوطني ؟ وماذا عن علاقات التحاور والاحترام المتبادل وقبول الآخر المختلف في حياتنا السياسية أيام زمان ؟ وماذا عن تلك الصفات النبيلة في صفوف مجتمعنا مثل الثقة المتبادلة وحسن النوايا والتسامح والتضحية في سبيل البعض والعهود الصادقة ؟ ألا تحتاج كل هذه المسائل الى نقاش .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…