ألم يستفيد الكورد من التاريخ؟

د.

وليد شيخو*

عندما بدأ إنهيار الامبراطورية العثمانية تحت ضربات الدول العظمى وثورات شعوب المنطقة.

حيث اجتمعت المنظومة العالمية حينها على انهاء السلطنة العثمانية، وتوزيع تركتها فيما بينها.

فقد بدت مسألة اعادة رسم الخارطه العثمانيه أمراً حتمياً،وحصلت شعوب المنطقة على حريتها وشكلت دولها القومية والوطنية فيما بعد.

إلا الكورد الذين انقسموا بين المؤيد والمتفرج والمحارب من أجل الحفاظ على استمرار السلطان في عرشه.

في نهاية “خرجنا من مولد بلا حمص”.

والآن ربما التاريخ يعيد نفسه ..؟؟؟.
ففي سوريا وما يجري فيها الآن هو انتقال ثورة الحرية والكرامة السورية إلى مرحلة ثورة شاملة على بقايا الفكر الشمولي وانهيار بقايا المعسكر الشرقي في الحرب الباردة (معسكر الانظمة الأحادية وفكر الدولة المركزية والحزب الواحدوالزعيم الواحد) وإنهاء الديكتاتوريات في الشرق والإنتقال الى عصر الحريات والمجتمع الديمقراطي والنظام الفدرالي، الذي يؤمن العيش الحر والكريم لشعوب المنطقة.نرى أن الكورد “في الجوهر” الكل متفق على أن الديكتاتورية لا بد أن تزول والى الأبد، ولا حرية للشعب الكوردي في ظل الأنظمة الشمولية والأحادية وسياسة الزعيم الواحد.

أما على أرض الواقع فهناك عدة تيارات، منها ما هو جزء من هذه الثورة ومساهم فيها بل ويقود العملية الثورية على الأرض، ومن هو متفرج  بين “التشكيك في نجاح الثورة وخروج النظام من هذه الحالة منتصراً” وبين “اذا شارك الكورد سيكون لنا ضحايا كثيرة نحن بغنى عنها”، ومن يعمل من تحت الطاولة مع النظام في دمشق وذلك بتحييد الكورد ودوره الرئيسيفي هذه الثورة.
إن هذا المشهد يذكرنا بنفس الأوضاع والظروف في بداية القرن العشرون، كيف توحدت الدول العظمى على انهاء الدولة العثمانية واستفاد من واكب هذه السياسة، وخسر من راهن على بقاء السلطان، بحجة اجتناب شعوبهم من انتقامه.
يجب أن نعلم أن العالم منقسم في السياسة الدولية والمستقبلية، وهناك الآن معسكران
أولاً. معسكر الحر: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، المجتمع الدولي الحر
ثانياً: معسكر الشمولي: روسيا، الصين ، إيران، نظام المالكي، حزب الله، دول بقايا معسكر الشرقي في الحرب الباردة، النظام السوري
إن الدول العالم، وخاصة صاحبة القرار في السياسة الدولية، مجتمعة على رحيل نظام السوري والإنتقال ببلاد الى الحرية والديمقراطية، وإعادة رسم الخارطة السياسية وموازين القوى في منطقة شرق الأوسط، من أجل بناء الديمقراطية وإحلال السلام  فيها.

لذلك موضوع رحيل نظام لم يعد سوى مسألة وقت ليس إلا، وعلى الكورد مواكبة هذه السياسة الدولية ووقوف بجانب دول القرار (المعسكر الحر) والمضئ في هذه الثورة،وعدم المراهنة على هذا النظام الراحل، للإستفادة من التغييرات التي ستحصل في الدول المنطقة والخارطة السياسية الجديدة فيها.
ألمانيا 16-10-2012

* أكاديمي وسياسي كوردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أزاد خليل * نحن الكورد شعب عاطفي، وحجّتنا دائماً جاهزة: العالم تآمر علينا، أميركا باعتنا، تركيا غدرت بنا. نُعيد هذه العبارات كما لو كانت تفسيراً كاملاً لما حدث. لكن الحقيقة المؤلمة أن هذا الخطاب الاستهلاكي لا يجيب عن السؤال الأهم: أين أخطأنا نحن؟ الولايات المتحدة لم “تشترِنا” حتى “تبيعنا”. قالت بوضوح، ومرات عديدة، إن شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية…

صلاح بدرالدين بحسب قراءتنا للتطورات الحاصلة على الصعيد الوطني محليا ، وإقليميا ، ودوليا ، وبعد صدور المرسوم – ١٣ – الخاص بالحالة الكردية السورية بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) بمعزل عن أي طرف حزبي ، وبعد سقوط مشروع – قسد – العسكري – الأمني – السياسي ، ومعه مااطلق عليه ( كونفراس الوحدة ) الذي انعقد…

عدنان بدرالدين   تُقرأ “الإبستينية”، في الفضاء الشرقي–الإسلامي، بوصفها لحظة سقوط أخلاقي للغرب ودليلاً على زيف منظومة قِيم قيل إنها كانت تدّعي الفضيلة. جريمة واحدة، شبكة منحرفة، سنوات من الاستباحة، ثم استنتاج جاهز: هذا هو الوجه الحقيقي لمنظومة لم تكن أخلاقية كما زعمت. غير أن هذا الاستنتاج، على متانته العاطفية، يقوم على توصيف خاطئ قبل أن يقوم على نقد. المشكلة…

د. محمود عباس لماذا لم يُغتَل خالد مشعل، في الوقت الذي جرى فيه تصفية جميع قيادات حماس من الصف الأول والثاني والثالث؟ هل كانت إسرائيل، فعلًا، عاجزة عن الوصول إليه؟ إسرائيل التي اغتالت خصومها في قلب طهران، داخل شقق محصّنة ضمن مجمّعات حكومية، ونفّذت عمليات تصفية غير مسبوقة بحق قيادات حزب الله، بجرأة واحتراف جعلا من الاغتيال السياسي أداة سيادية…