لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟   ( ٥ )

صلاح بدرالدين

  بحسب قراءتنا للتطورات الحاصلة على الصعيد الوطني محليا ، وإقليميا ، ودوليا ،  وبعد صدور المرسوم – ١٣ – الخاص بالحالة الكردية السورية بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) بمعزل عن أي طرف حزبي ، وبعد سقوط مشروع – قسد – العسكري – الأمني – السياسي  ، ومعه مااطلق عليه ( كونفراس الوحدة ) الذي انعقد بالسادس والعشرين من نيسان بالقامشلي  ،  الذي سلم الراية لوريث مشروع – ب ك ك – في الساحة الكردية السورية وهو الان احد رموز الهزيمة والاخفاق على ضوء رؤا رفاقه وقادة حزبه الام قبل الآخرين ، كان حريا بجميع الأطراف التي تتشارك الهزيمة ، والاخفاق من أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) ب ي د ، وب د ك – س ، ان تعترف بالخطيئة ، وتعتذر للشعب الكردي ولكل السوريين ، وان تراجع حساباتها ، وتضع مصيرها امام قرار المؤتمر الكردي السوري الجامع  ، وكان على ممثلي ( دم بارتي ، والحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، والاتحاد الوطني الكردستاني – العراق ) الذين توافقوا على هندسة ذلك الكونفراس ، وعلى تتويج قائد قسد ممثلا عن الكرد السوريين الاعتراف بخطأ التقدير ، وتقديم الاعتذار للكرد السوريين  .

  وفي هذا السياق فقد تعلمنا نحن الكرد السورييون  درسا ثمينا في الأشهر الأخيرة ، وهو : ليس كل من يذرف دموع التماسيح على كرد سوريا ، صادقا ، ومحبا ، ومتضامنا ، فمنذ خمسين عاما من حكم نظام الاستبداد الاسدي البعثي  وشعبنا يتعرض للاضطهاد ، والقمع ، والتهجير ، وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقه ولم نسمع طوال ذلك الوقت الا همسات خجولة من البعض فقط ، وماظهر خاصة خلال الهزيمة العسكرية – لقسد – ابتداء من حيي الشيخ مقصود ، والاشرفية بحلب مرورا بالطبقة والرقة ، ودير الزور ، وانتهاء بمنطقة الحسكة وغيرها ، من بيانات تضامن ، ومظاهرات ، تعلن النفير العام لان الكرد السوريين يتعرضون للابادة ، والتطهير العرقي – الجينوسايد – ؟! ( اليس هذا دعوة للهلع ، والعنصرية ، والعداء ، والكراهية ؟ ) ، لان كل تلك الادعاءات لم تحصل  ، ولن تحصل لاسباب محلية ، وإقليمية ، ودولية ، هل علينا تصديق الحكومة الاسرائلية ؟ هل علينا – إئتمان – فلول النظام السابق ؟ هل نصدق بيانات التنظيمات التابعة ل – ب ك ك – ؟ الامر الوحيد الذي صدقناه باحترام هو تقديمات – مؤسسة البارزاني الخيرية – للنازحين ، في القامشلي ، نعم ماحصل هو التضامن مع – قسد – ، والوقوف مع مشروع – ب ك ك – ، بعد تجاوز الخطوط الحمر والسيطرة بقوة السلاح على مناطق عربية ، وهذا ماكان سببا لحدوث اقتتال عنصري وليس أي سبب آخر ،  اما الوقوف مع كرد سوريا فلا يحتاج الى سلاح ، ومقاتلين ، بل تضامن سياسي وانساني ، ودعوة للحوار مع العهد الجديد كماصرح الزعيم الأخ مسعود بارزاني  في مناسبات عدة ، اما التضامن الحقيقي مع الكرد السوريين فهو دعم واسناد توحيد الحركة السياسية الكردية في ظل المؤتمر الكردي السوري الجامع المنشود .

  نحن في حراك ” بزاف ” و ” الحركة الوطنية الكردية ” لاحقا  حذرنا مسبقا من نتائج تبديل المؤتمر الكردي السوري الجامع بكونفرانس شكلي بدون صلاحيات ، وآليات ، ومشاركة  ، وكانت توقعاتنا في محلها ، ولم نشارك أساسا  فيه ولانتحمل مسؤولية الفشل والاخفاق ، ولكننا وبسبب التغييرات السريعة في المشهد السوري عامة والكردي على وجه الخصوص راينا من الضروري اجراء تحول مدروس ، وإعادة نظر في مشروعنا السياسي ، وهيكليتنا ، انسجاما مع مااشرنا اليها أعلاه من تطورات تستحق مواكبتها ، والتفاعل معها الى ابعد الحدود ، وارتأينا العودة الى الجذور ، الى ” الحركة الوطنية الكردية ” بتقاليدها الوطنية والديموقراطية ، ونهجها النضالي السلمي المدني ، ووسيلتها الرئيسية الحوار من اجل الحل التوافقي النهائي للقضية الكردية .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…