زيور العمر الهيئة الكردية العليا، نفسها، التي مر على تشكيلها أكثر من ثلاثة أشهر، لم تنعم علينا، و لا للحظة واحدة، بموقف أو فعل، تعطي الانطباع، بان المجلس الوطني الكردي، نفسه، ما كان إلا تمهيدا لتشييد بناء أشمل و أكبر، ينعم الكرد تحت سقفها بالثقة و الطمأنينة، تستحق لقب و تاج و شرعية التمثيل السياسي و الشعبي باسم الشعب الكردي في سوريا؛ بل بالعكس، كان شغلنا و شاغلنا في الأشهر المنصرمة، متابعة الهيئة العتيدة، و فيما لو كان طرفيها سيفيان بتعهداتهما، بتنفيذ البنود التي تضمنه إتفاق هولير، تحت رعاية رئاسة إقليم كردستان العراق.
و في الأخير، لا التعهدات و الوعود نفذت ، و لا الأجواء صفيت، و لا اللجان فعلت، و لا هم يحزنون، اللهم الحديث و الكلام الممجوج عن الإنجازالكبير و الكنز المفقود، الذي طالما انتظره الشعب الكردي بفارغ الصبر..! و السؤال هنا أيضاً: ماذا تغير بحلول هذا المخلوق العجيب الأعرج المسمى بالهيئة الكردية العليا؟ الجواب، لا شئ إيجابي، بل بالعكس، ساءت الأمور أكثر و أكثر، من جهة علو أصوات التشكيك و الاتهام و التواطئ و التآمر و المشاركة في سفك الدم الكردي، أخرها سوقت على خلفية حوادث الأشرفية و الشيخ مقصود؛ بل إن التصعيد في طريقه لإشعال حرب داخلية بين الكرد أنفسهم، فتكون سابقة خطيرة، علها تكون الإنجاز الوحيد لوحدة الكرد السوريين!، تجسيدا لقدر محتوم، لم ينفكوا المرور بها عبر تاريخهم، إسوة بإخوتهم في الأجزاء الأخرى، و ربما إقتداءا أيضاً بتجربة الاستعانة و الاستنجاد بالعدو على الأخ؟!
إذا، أين نحن من وحدة الكلمة و الصف الكرديين، بعد مضي عام على المجلس الوطني الكردي، و ثلاثة أشهر على الهيئة الكردية العليا؟؟!!
لقد دأبت الاحزاب الكردية في سوريا، على إمتداد سنوات، على تبرير الحال، بإرجاعها الى التفكك و الفرقة و التشرذم، و استطاعت بهذه الحجة و الذريعة، أن تتهرب من مسؤولياتها و واجباتها السياسية و الأخلاقية تجاه قضية شعبها، إعتقادا منها، أنها بذلك، تمد و تطيل في عمرها، من دون أن تتنازل، قيد أنملة، عن إدعاءاتها و مزاعمها في تمثيل الشعب الكردي، سيما و ان التجربة كشفت الحقيقة التي طالما أشرنا إليها، و نعيد التذكير بها، و هي أن التراكمات الكمية لا تجلب معها ،بالضرورة و بالمطلق، تحولات نوعية، لذا نقول لأحزابنا و لقياداتها و أفرادها: حذاري، لم تعد إدعاءاتكم تنطلي على أحد.
رجاءا، إفعلوا شيئا حتى نستعيد قليلا من الأمل
٣١/١٠/٢٠١٢






