إنزعوا القراد التركي من الجسد الكردي

خالص مسور:

أيها الشعب الكردي الأبي يا أحفاد صلاح الدين، والشيخ سعيد، وسيد رضا، والبارزاني.

ها لقد داهم المسلحون الأشقياء ديارنا واستباحوا حرماتنا، أرضنا، ومقدساتنا بينما نحن نيام نومة أهل الكهف، وأرجو ألا ينطبق علينا قول الجواهري:

نامي جياع الشعب نامي              حرستك آلهة الطعام

فإن لم تشبعي                          من يقظة فمن المنام
أيها الكرد، ليس لنا والله سوى الوحدة والتكاتف أمام هذا الخطر الأردوغاني الداهم والذي اجتاح مدينة كردية عزيزة هي حاضرة رأس العين التاريخية، لقد شرد المسلحون وقتلوا سكانها ذبحاً بالمدى والسكاكين كما تذبح النعاج.

في الوقت الذي يتصدى لهم أبطال الحماية الشعبية في غربي كردستان وهم يسطرون أروع الملاحم البطولية وفي ساحات الوغى هم ليوث ضراغم، يقاومون جلاوذة أردوغان التركي وشلته من المتأسلمين ومن غير المؤمنين، فها هو أردوغان المتأسلم يجيش الجيوش يقصف المدنيين العزل وقوات الحماية الشعبية منتصراً للقوى الظلامية، من أزلام المخابرات التركية من المسلحين الذين جاء معظمهم من خارج سورية ممن يرتكبون باسم الإسلام أعمالاً منافية للإسلام ذاته، يحللون ما حرم الله ويحرمون ما حلله شرعه.

فنحن هنا أمام استغلال الدين الإسلامي الحنيف بشكل سافر في خدمة أعتى القوميات الشوفينية في العالم ألا وهي القومية التركية، ومثله المستبعثون والمتأسلمون الذين يعيشون خارج الواقع الإنساني والتاريخ ويحقدون على البشر والحجر، وهم يستغلون الدين الحنيف منذ عشرات السنين ضد المستضعفين من المسلمين الكرد أنفسهم.


نعم، ومنذ مئات السنين وحكام الأتراك كالقراد البقري يفرزون سمومهم في الجسد الكردي ويمتصون دماءه البريئة، يريدون إفناء أربعين مليوناً من الكرد الأبرياء من الوجود، في سابقة إنسانية في منتهى الخطورة والإجحاف، وذلك حتى يستأثروا بخيرات بلاد الكرد لصالح طغمة من البرجوازية التركية العفنة، والمتطفلة على رقاب الشعب التركي ذاته.

فأردوغان الذي كان ومنذ أول يوم وقبل أول يوم من الثورة السورية التحررية كان يتبجح كالفراعين بأن مدينة حماة السورية هي خط احمر وسوف لن نسمح بتكرار حوادث عام 1892م فيها والتي جرت على أيدي حافظ الأول، لكننا شاهدنا كيف أن حافظ الإبن مرغ سمعة الجيش التركي في الوحل وفي أقذر تراب، حينما أسقط جيش الأخير طائرة فانتوم حربية وأعدم جنده طياريها وأغرقوا جثتهم بدم بارد في البحر.

وبدأ الفرعون حينها يرتجف وقد تملكته رعدة قوية خوفاً من القزم السوري كما كان يسمي الأتراك دولة وجيش حافظ الإبن.

وبدأ يستنجد بصواريخ سيده الأمريكي باتريوت لنشرها على حدود دولة حاقظ الثاني الإبن.
ولكننا نشاهد أردوغان اليوم وراغبه اللابشير الأرعن يتجاسران اليوم على ثلة من قوات الحماية الكردية الأبطال الذين قتل بعضهم مع المدنيين العزل نتيجة القصف الأردوغاني الهمجي على مدينة رأس العين الآمنة وبشكل لايقل عن مجازر ابن الأسد في حماة دموية ووحشية، مؤازراً بذلك قطعان المسلحين الفسيسفسائية الهائجة.

أمام هذه المؤامرة الأردوغانية ومسلحيه من المرتزقة الأوباش نناشدكم ونناديكم أيها الكرد، وبجميع أطيافكم وأحزابكم أن وحدوا صفوفكم وانبذوا التفرقة والتشتت واعلنوا الوحدة والتكاتف معتصمين بحبل الأمانة والشرف.

فكفاكم اليوم تشرذماً ونقاشاً لايسمن ولايغني من دمار وقتل وخراب، فليس والله لكم اليوم سوى الوحدة…الوحدة لاغيرها أو ستتحملون كسياسيين ومسؤولي أحزاب ومنظمات ثقافية ومجتمع مدني، مسؤلية ضياع كل سبر من الأراضي الكردية وكل قطرة تراق من دم طفل كردي أو شيخ أو أم كردية بريئة..توحدوا لتنزعوا القراد التركي البغيض من أجسادكم وأجساد أبنائكم وأحفادكم إلى الأبد، أوقفوا هجمات المسلحين من عملاء المخابرات التركية على مناطقكم، فليس لكم اليوم إلا إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، وإما حياة تسر الصديق أو ممات يغيظ العدا…؟.
ويا أيها الكرد من المتخاذلون والنائمون في بيوتهم على وقع الرصاص وآهات الجرحى والدم الكردي المهراق، اتركوا خلافاتكم السياسية جانباً وهبوا هبة رجل واحد في وجه الجائحة التركية وفي وجه ممن يسمون أنفسهم في سرى كانيى (رأس العين) بالجيش الحر وماهم بالجيش الحر! فالجيش الحر له قدسيته وحرمته وتقديره لدينا على شرط الا يدخل المناطق الكردية، وعليهم ان يعلموا بأن إسقاط النظام سيحسم في دمشق وعلى حد المثل العربي (الكون عند الناقة) وليس في رأس العين النائية الآمنة.

ومن هذا نستشف في الأمر نية مبيتة ضد الكرد المطالبين بحقوقهم القومية المشروعة إسوة بغيرهم من ترك وعرب وعجم.


فتركية تستغل وتحرض وعلى رؤوس الإشهاد المرتزقة من قادة المسلحين وتحرضهم على إنكار الحق الكردي وتحاول ضرب الكرد ببعضهم لمنع الكرد من تحقيق أية مكاسب سياسية على أرض الواقع، حتى لايكون ذلك حجة للكرد المطالبين بحقوقهم في شمالي كردستان.

ألا فانهضوا أيها الكرد للدفاع عن شرفكم وكرامتكم ومقدساتكم وكرامة شعبكم، وقفوا كالبنيان المرصوص وشدوا بعضكم بعضاً فأنتم اليوم في المحك ورجولتكم ووعيكم وثقافتكم وإنسانيتكم في المحك، فليس الآن وقت الخزعبلات وقول أنت وأنا، بل هو وقت نقول فيه نحن جميعاً يداً واحدة أمام مصير واحد، وإلا سوف نندم يوم لاينفع الندم وسنساق كالقطعان إلى مذابح التي أعدها لكم المخابرات التركية وعملائهم المتأسلمون والإسلام منهم براء.

ولتعلموا بأننا نحن الكرد في غربي كردستان نمر بمنعطف تاريخي ومصيري حاسم والخطر داهم والموت اليوم كما يقول المرحوم (ملايى تيريش) ذئب رابض أمام باب كل بيت من بيوتنا، وستنهشكم الذئاب الرمادية إن لم تدعموا أخوتكم من مقاتلي رأس العين الأبطال، فإن لم تدعموهم وتآزروهم بالفعل فبالقول، وإلا فسيحاسبكم التاريخ كأجبن أناس عرفهم تاريخ الشعوب، لكن الشعب الكردي لم يكن جباناً في يوم من الأيام.

……………………………….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…